قال الكاتب الصحافي السعودي جاسر الجاسر إن ما يجري في اليمن لا يمثّل توجهًا إماراتيًا عامًا، بل تقوده "مجموعة سياسية محددة في أبوظبي" تعمل على دعم عيدروس الزبيدي بما يؤدي إلى إثارة الفوضى وتهديد الشراكة مع المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن ذلك يشكّل مساسًا مباشرًا بأمن الرياض.
وذكر الجاسر، في مداخلة على قناة "العربية" السعودية، أن من الضروري التفريق بين دبي وأبوظبي، مشددًا على أن دبي "مدينة اقتصادية وتنموية ناجحة، ولم يكن لها أي نشاط سياسي، لا اليوم ولا في السابق"، مضيفًا أنها ركزت على الاستثمار والتنمية بعيدًا عن الطموحات السياسية.
وفي المقابل، أشار إلى أن "المشكلة الحقيقية تكمن في فريق سياسي داخل أبوظبي، وليس في توجه إماراتي شامل"، معتبرًا أن هذا الفريق استثمر في السلطة والنفوذ السياسي، ودعم أطرافًا محلية في اليمن، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي، بما أدى إلى زعزعة الاستقرار.
واتهم الجاسر هذا الفريق بـ"خيانة الشراكة" مع السعودية في اليمن، موضحًا أن الرياض فتحت الباب للإمارات للدخول ضمن التحالف العربي على أساس العمل المشترك لاستعادة الدولة اليمنية، ومحاربة الحوثيين، وتحقيق الاستقرار.
وأضاف أن ما حدث لاحقًا "كان خروجًا كاملًا عن هذه الأهداف، وإصرارًا على مسار يهدد أمن المملكة ويعتدي على أسس الشراكة"..
في السياق ذاته، عزّز الأكاديمي والباحث السياسي اليمني فارس البيل هذه الاتهامات، متسائلًا عن أسباب عدم اتخاذ الإمارات إجراءات حقيقية ضد شركات أو قنوات يُشتبه بدعمها للحوثيين وصصدر بحقها عقوبات أمريكية، رغم انسحابها من التحالف العربي بحجة انتفاء الحاجة العسكرية، في وقت لم يتحقق فيه الهدف الأساسي للتحالف المتمثل بعودة الشرعية.
وأشار البيل، في مداخلة على قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية، إلى حادثة السفينة "روابي: الإماراتية كمثال التي استولى عليها الحوثيون وهي محملة بالأسلحة، معتبرًا أن الرواية التي قُدمت حول استيلاء الحوثيين عليها بدت "مسرحية"، لافتًا إلى غياب أي ردود فعل عسكرية أو سياسية إماراتية حقيقية عقب الحادثة، قبل أن يُطوى الملف دون مساءلة.
وأضاف أن بقاء الحوثي يشكّل عنصر تهديد دائم لأمن المنطقة، ويخدم – بحسب تعبيره – سياسة استنزاف المملكة العربية السعودية وإبقائها في حالة انشغال مستمر بهذا الملف، في الوقت الذي يجري فيه استغلال ملف الجنوب اليمني لبناء نفوذ منفصل عن الرياض.
واعتبر البيل أن الحديث عن دعم الحوثيين لا يعني بالضرورة قنوات مباشرة، بل قد يتم عبر "مسارات خفية" داخل منظومة رقابة مالية وأمنية معقدة، مشيرًا إلى أنه في حال عدم وجود علاقة مباشرة، فإن ذلك يفتح الباب للحديث عن "حالة تخادم وترابط مصالح بين أطراف متناقضة"، هدفها تفكيك الدولة المركزية اليمنية وتهيئة بيئة هشة تسهّل النفوذ الخارجي.
يأتي هذا التصعيد الإعلامي في ظل استمرار انتقادات إعلاميين ونشطاء سعوديين للسياسات الإماراتية، عقب التطورات العسكرية الأخيرة التي قادتها قوات عيدروس الزبيدي المدعومة من أبوظبي في محافظتي المهرة وحضرموت المحاذيتين للحدود الجنوبية للمملكة، وهي تحركات اعتبرتها الرياض تهديدًا خطيرًا لأمنها القومي.
كما يتزامن ذلك مع هورب الزبيدي من العاصمة اليمنية المؤقتة عدن إلى أبوظبي، ومواصلته إصدار تصريحات تعارض الخطوات السعودية الأخيرة المتعلقة بمسار حل الأزمة اليمنية وملف القضية الجنوبية، ما فاقم من حدة التوتر السياسي والإعلامي بين الجانبين.