أثارت سلسلة تغريدات نشرها ضاحي خلفان، نائب قائد شرطة دبي، حول اليهود موجة واسعة من النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها نشطاء محاولة لتبرير السياسات التطبيعية والتعاونية لأبوظبي مع الدولة العبرية.
وفي تغريداته، كتب خلفان: "دعونا نكون واقعيين.. اليهود أبرع وأكفأ وأقدر من كثير من الأمم التي نتعامل معها... فما المانع من التعامل معهم".
وأضاف: "اليهود قبلوا في 1947 الحدود التي اعترفت بها لهم الأمم المتحدة... فاعترف العالم لهم بدولة، بينما الفلسطينيون رفضوا الحل وعلقوا الاعتراف بدولتهم وكان هذا غباء سياسي فظيع".
وفي تغريدة أخرى كتب خلفان: "رفض القادة الفلسطينيون اعتراف الأمم المتحدة بحدود دولتهم رغم نصيحة الحبيب بورقيبة لهم بالقبول، مما أدى إلى تعليق الاعتراف بدولتهم لرفضهم التفاوض. لماذا تحمل الدول التي لا دخل لها في القرار الذي اتخذ آنذاك المسؤولية؟".
وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة، حيث علق الناشط تامر عبر منصة "إكس" قائلاً: "ضاحي خلفان يغرد بشكل مكثف ومستمر عن اليهود والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، لتبرير سياسات الإمارات التطبيعية والتعاونية مع إسرائيل، معتمداً على معلومات مضللة وغير صحيحة. هذا يثير جدلاً يقتصر غالبًا على ردود سطحية، بعيدًا عن التحقق من صحة ما ينشره، فيقع المتلقي في فخه ويعامل ما ينشره كما لو كان حقيقة مؤكدة".
وأوضح تامر أن خلفان يستغل ما وصفه بـ"الجهل الديني والتاريخي للقضية الفلسطينية" لتحقيق تأثيره، مشيراً إلى أن تغريداته تتضمن مزاعم غير دقيقة، مثل ادعاء أن اليهود وجدوا في الأرض العربية منذ آلاف السنين وأنها أرضهم الحصرية، وهو ما يعتبره مضللاً.
وأشار الناشط إلى تقسيم اليهود المستوطنين في فلسطين إلى ثلاثة أقسام تاريخية: الأشكناز: أصولهم من الخزر. السفارديم: أصولهم من أوروبا، خاصة إسبانيا والبرتغال، وانتقل معظمهم إلى شمال إفريقيا بعد سقوط الأندلس. المزراحيم: الأقلية، ويشملون يهود مصر والعراق واليمن وغيرها.
ولفت تامر إلى أن جميع هذه الجماعات لها حق العودة إلى بلادها الأصلية، موضحاً أن مزاعم خلفان تتجاهل تاريخ هذه الجماعات ومسارات هجراتها.
وأكد أن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض الأصليين، وأن عدد اليهود في فلسطين قبل الهجرة الحديثة كان لا يتجاوز نسبة 4٪ من السكان.
كما انتقد الناشط استخدام خلفان مصطلح "اليهود" للدلالة على الصهيونية و"إسرائيل"، مشيراً إلى أن ذلك يُسهل على المتلقي قبول التبريرات المطروحة، رغم أن هؤلاء اليهود المعاصرون ليسوا جزءًا من تاريخ الأمة الإسلامية.
وتطرق إلى اتفاقية أوسلو، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية وافقت على الاعتراف بإسرائيل، ومع ذلك لم تسترجع الضفة الغربية، في حين لم تلتزم إسرائيل بتعهداتها، وهو ما يضع في تساؤل مشروعية الادعاءات التي يروج لها خلفان.
واختتم تامر تحليله بالتأكيد على أن الأرض الفلسطينية تعود لشعوبها الأصلية، وأن أي نقاش حول "اليهودية كقومية" يجب أن يُقارن بمبادئ الإسلام القومية، مؤكداً أن حقوق المسلمين في الأرض العربية يجب أن تكون كاملة ومتساوية دون تفرقة.
تغريدات خلفان وردود الفعل عليها تكشف عن جدل متواصل على منصات التواصل الاجتماعي، يعكس محاولة بعض نشطاء أبوظبي تبرير سياسات التطبيع الإماراتية مع "إسرائيل"، بينما يعتبروها الكثير من الفلسطنيين والعرب مضللة تاريخياً وجغرافياً، ما يفتح المجال لمناقشات أوسع حول مواقف أبوظبي في الملف الفلسطيني والتعاون مع "إسرائيل" لاسيما بعد أن كشفت مؤخرا وسائل إعلام عبرية عن سعي أبوظبي بدعم إسرائيلي وأمريكي لحكم غزة بعد الحرب.