في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل واشنطن، ندّدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي بما وصفته بدعم وتمويل أبوظبي لمعسكر تدريب تابع لقوات الدعم السريع في إثيوبيا، معتبرة أن أي دعم خارجي من هذا النوع لا يؤدي إلا إلى تأجيج النزاع الدموي في السودان.

وأكدت اللجنة، عبر بيان رسمي، أن النائب غريغوري ميكس سيواصل تعليق جميع صفقات مبيعات الأسلحة الأمريكية الكبرى إلى الإمارات، وإلى أي دولة يثبت دعمها لقوات الدعم السريع أو غيرها من الأطراف المنخرطة في الحرب السودانية.

من جانبها، شددت النائبة سارة جاكوبس على أن الأزمة الإنسانية في السودان بلغت مستويات كارثية، حيث يواجه ملايين المدنيين خطر الموت بسبب انعدام الأمن والمأوى والغذاء والمياه والرعاية الطبية، داعية إلى وقف مبيعات الأسلحة الأمريكية والعمل على إخراج جميع الأطراف الخارجية من الصراع، بدءاً من الإمارات.

وكانت رويترز قد نشرت صور أقمار صناعية قالت إنها توثق استضافة إثيوبيا لمعسكر سري يُستخدم لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لقوات الدعم السريع.

وبحسب مذكرة داخلية اطلعت عليها الوكالة، وفّرت أبوظبي إمدادات عسكرية للدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية. ويضم المعسكر –وفق التقرير– مركز تحكم بالطائرات المسيّرة ونحو 4300 مقاتل، بينهم إثيوبيون ومواطنون من جنوب السودان، مع نشاط متزايد في منطقة بني شنقول قرب الحدود السودانية.

وأشار التقرير إلى أن اتهامات الجيش السوداني للإمارات بتسليح قوات الدعم السريع تجد صدى لدى خبراء أمميين، لافتاً إلى رصد شاحنات تحمل شعار شركة إماراتية في محيط المعسكر، إضافة إلى تمويل أعمال تجديد مطار إثيوبي قريب من الحدود لتأمين خطوط الإمداد.

ووفق صور الأقمار الصناعية، يمثل المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، في تطور يُنذر بتوسّع رقعة الصراع ومنح قوات الدعم السريع تدفقات جديدة من المقاتلين، بالتزامن مع تصاعد المواجهات جنوب البلاد.

ما الذي تخسره الإمارات إذا استمر تجميد صفقات السلاح؟

خلال العقدين الماضيين، بنت الإمارات بحسب مراقبين، قوتها الجوية والدفاعية على اعتماد واسع على السلاح الأمريكي، من الطائرات المقاتلة إلى الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي. وأي توقف في هذا المسار قد ينعكس مباشرة على جاهزية قواتها المسلحة.

أولاً: طائرات الجيل الخامس

كانت صفقة مقاتلات F-35 Lightning II تمثل ركيزة استراتيجية لتعزيز التفوق الجوي طويل الأمد. تجميدها يعني بقاء الإمارات خارج نادي الجيل الخامس، في وقت تتقدم فيه قوى إقليمية أخرى في هذا المجال.

ثانياً: الذخائر الذكية والطائرات المسيّرة

أي قيود على الذخائر الدقيقة أو الطائرات بدون طيار مثل MQ-9 Reaper قد تحدّ من قدرة الإمارات على تنفيذ عمليات بعيدة المدى أو إدارة حروب تعتمد على الضربات الدقيقة.

ثالثاً: العمود الفقري للدفاع الجوي

تعتمد الإمارات بشكل أساسي على منظومات دفاع جوي أمريكية، أبرزها نظام MIM-104 Patriot الذي تنتجه شركة Raytheon Technologies، إضافة إلى نظام THAAD.

هذه الأنظمة تتطلب إمدادات مستمرة من الصواريخ وقطع الغيار والتحديثات التقنية. وأي توقف في الدعم اللوجستي أو الذخيرة قد يؤدي إلى تراجع فعاليتها العملياتية بشكل تدريجي.

رابعاً: صيانة وتحديث الأسطول الجوي

يعتمد أسطول المقاتلات، خصوصاً طائرات F-16 Fighting Falcon المطورة، على قطع الغيار والتحديثات التي توفرها شركات أمريكية مثل Lockheed Martin. وتعطّل هذه السلسلة قد ينعكس مباشرة على جاهزية الطائرات وقدرتها على تنفيذ المهام بكفاءة.

وفي حال استمرار تجميد صفقات السلاح، قد تواجه الإمارات تحديات متزايدة في الحفاظ على تفوقها العسكري القائم على الشراكة الدفاعية مع الولايات المتحدة. فالتأثير لا يقتصر على صفقات مستقبلية، بل قد يمتد إلى الصيانة والتحديث والدعم اللوجستي، ما يضع قدراتها الجوية والدفاعية أمام اختبار حقيقي في المرحلة المقبلة.