شنّ الكاتب السعودي أحمد بن عثمان التويجري هجومًا حادًا على سياسات الإمارات في عدد من الدول العربية، متهمًا قيادة أبوظبي بانتهاج مسار يسهم – بحسب وصفه – في تفتيت دول المنطقة وإضعافها، عبر دعم قوى محلية مسلحة أو تيارات انفصالية في بؤر صراع متعددة.

وجاءت تصريحات التويجري في مقال مطوّل نشره موقع عربي21، استعرض فيه جملة من الوقائع والتقارير الدولية التي اعتبرها أدلة على تدخلات إماراتية في ملفات إقليمية، من بينها ليبيا والسودان واليمن والصومال وسوريا وتونس والجزائر.

وأشار التويجري إلى ما عُرف بخطة الصحفي والمسؤول الإسرائيلي السابق عوديد ينون، التي نُشرت عام 1982 في مجلة “كيفونيم” الإسرائيلية، وتضمنت – وفق قراءات عدة – تصورًا لإعادة تشكيل المنطقة العربية على أسس عرقية وطائفية بما يحقق مصالح إسرائيل الاستراتيجية.

واستشهد الكاتب بآراء عدد من الأكاديميين والمفكرين الذين تناولوا تلك الوثيقة، من بينهم المؤرخ الإسرائيلي آفي شلايم، والمفكر الأمريكي نعوم تشومسكي، معتبرًا أن ما تشهده المنطقة من صراعات يمكن قراءته في ضوء تلك الطروحات.

ويرى التويجري أن ما قامت به أبوظبي خلال السنوات الماضية في عدد من الساحات العربية “لا يختلف عما اقترحه ينون”، على حد تعبيره، مشيرًا إلى دعم شخصيات وقوى مسلحة في عدة دول.

ففي الملف الليبي، تحدث الكاتب عن دعم إماراتي للواء المتقاعد خليفة حفتر، مستندًا إلى تقارير أممية وأمريكية تحدثت عن خرق حظر السلاح المفروض على ليبيا.

كما أشار إلى اتهامات سابقة صدرت عن وزارة الدفاع الأمريكية حول دعم لوجستي وجوي لقوات موالية لحفتر، إضافة إلى تقارير فريق خبراء تابع للأمم المتحدة تحدثت عن إمدادات عسكرية وطائرات مسيّرة.

وفي السودان، أورد التويجري اتهامات وجهتها الحكومة السودانية إلى أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، بما في ذلك مزاعم عن تجنيد مرتزقة أجانب عبر شركات أمنية خاصة. وأشار إلى رسائل رسمية موجهة إلى مجلس الأمن، تحدثت عن انتهاكات للقانون الدولي وقرارات أممية ذات صلة.

كما نقل عن تقارير إعلامية غربية ومجموعات بحثية قولها إن شركات مرتبطة بالإمارات تورطت في عمليات تجنيد ونقل مقاتلين أجانب إلى مناطق النزاع في السودان.

وفي الشأن اليمني، اتهم الكاتب أبوظبي بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي سياسيًا وعسكريًا، مشيرًا إلى تقارير حقوقية تحدثت عن عمليات اغتيال استهدفت شخصيات دينية وسياسية في عدن ومناطق جنوبية.

كما أشار إلى تقارير صحفية غربية تحدثت عن دور شركة أمنية خاصة أسسها الأمريكي أبراهام جولان في تنفيذ عمليات اغتيال، بزعم تلقيها دعمًا إماراتيًا. وتحدثت تقارير أخرى عن مشاركة عناصر أمنية سابقة في عمليات مشابهة.

وتطرق التويجري إلى تصريحات للرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، اتهم فيها أبوظبي بالتدخل في الشأن التونسي خلال فترة حكمه.

كما أشار إلى تصريحات للرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون تحدث فيها عن توتر في العلاقات مع دولة عربية دون تسميتها صراحة، في إشارة فهمت إعلاميًا على أنها تعني الإمارات، إضافة إلى اتهامات متبادلة عبر وسائل إعلام جزائرية.

وفي الملف السوري، انتقد الكاتب استقبال أبوظبي لشخصيات دينية وسياسية مرتبطة بالطائفة الدرزية، من بينها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سياق علاقات وتحركات إقليمية، معتبرًا أن ذلك يمثل تدخلًا في الشأن السوري الداخلي.

واختتم التويجري مقاله بالتأكيد على أن انتقاداته موجهة إلى السياسات الرسمية، لا إلى الشعب الإماراتي، الذي وصفه بأنه “شعب كريم وعريق”، داعيًا إلى مراجعة ما اعتبره “سياسات كارثية” على مستقبل المنطقة.

ويأتي مقال التويجري في ظل استمرار الجدل حول أدوار القوى الإقليمية في النزاعات العربية، وتباين الرؤى بشأن طبيعة هذه الأدوار بين من يراها تدخلًا سلبيًا ومن يصفها بأنها جزء من توازنات سياسية وأمنية معقدة تشهدها المنطقة.