اعتبر مركز "صوفان" للدراسات الأمنية أن إعلان دولة الإمارات انسحابها المفاجئ من منظمة "أوبك" دون أي تشاور مسبق مع السعودية، القائد الفعلي للمنظمة، يمثل رسالة سياسية حادة تعكس عمق التباعد بين أولويات رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مؤكداً أن أبوظبي لم تعد تشعر بأنها ملزمة بالتنسيق مع الرياض في القرارات السيادية الكبرى.
أفاد تقرير صادر عن مركز "صوفان" (ومقره نيويورك) بأن قرار الإمارات الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) اعتباراً من الأول من مايو المقبل، ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل هو "زلزال جيوسياسي" يضرب استقرار سوق الطاقة الخليجية.
وأوضح المركز أن التوقيت الذي تزامن مع اجتماعات مجلس التعاون في جدة، يعكس استياءً إماراتياً علنياً مما وصفته أبوظبي بـ "الرد الضعيف" للمجلس تجاه الصراع الإقليمي.
وحلل التقرير الأمريكي الدوافع الكامنة وراء هذا القرار الجذري، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإماراتي تعرض لأضرار بالغة جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. فوفقاً لبيانات المركز، استُهدفت الإمارات بنحو 2800 طائرة مسيرة وصاروخ، مما أدى إلى نزوح المغتربين وانهيار قطاع السياحة، وهو ما دفع أبوظبي للبحث عن مخرج مالي مستقل عبر زيادة إنتاج النفط خارج قيود المنظمة لتمويل عملية الإنقاذ الاقتصادي.
وبحسب وزير الطاقة سهيل المزروعي، فإن الإمارات تسعى للوصول إلى إنتاج 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، وهو فارق يقدر بمليوني برميل عما كانت تفرضه "أوبك".
وأشار "صوفان" إلى أن الإمارات تعول على خط أنابيب "حبشان-الفجيرة" لتجاوز مخاطر إغلاق مضيق هرمز، مما يمنحها مرونة لتأمين شراكات استراتيجية مباشرة مع الصين، واستثمارات ضخمة في قطاع الغاز الأمريكي عبر شركة "أدنوك".
ولفت المركز الانتباه إلى أن التوتر مع الرياض قابله انجذاب إماراتي أكبر نحو "المدار الإسرائيلي"، حيث عززت الحرب التعاون الأمني الذي شمل نشر منظومة "القبة الحديدية" في الإمارات.
هذا التحول الاستراتيجي، وفقاً للتقرير، وضع أبوظبي في مواجهة مباشرة مع طهران وحلفائها، مما جعل العودة إلى سياسة "العمل كالمعتاد" تحت مظلة التنسيق الخليجي التقليدي أمراً صعب المنال.