وصل نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس إلى سويسرا، اليوم الأحد، لإجراء محادثات مع إيران، إذ يسعى الجانبان إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، بينما يختلفان بسبب إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مجددا.

ورغم أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما في أثناء سير المفاوضات، أعلن الحرس الثوري الإيراني أمس السبت إغلاق مضيق هرمز، لكن الجيش الأمريكي قال إن السفن التجارية واصلت عبور الممر المائي.

وقد تؤدي هذه التطورات إلى تعقيد المحادثات التي يسعى فيها الطرفان إلى المضي قدما في اتفاق مؤقت توسطت فيه باكستان ووقعه يوم الأربعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان لإنهاء الحرب التي استمرت قرابة أربعة أشهر.

وقال متحدث باسم نائب الرئيس إن فانس والسيدة الثانية أوشا فانس وصلا إلى قاعدة إمين الجوية في سويسرا في الساعة 0559 صباحا بالتوقيت المحلي (0359 بتوقيت جرينتش).

فانس يتطلع لتقدم بشأن الملف النووي الإيراني ولبنان

وقال فانس للصحفيين قبل الصعود على متن طائرة في قاعدة آندروز المشتركة بولاية ماريلاند للمغادرة "أعتقد أننا سنحقق، نأمل، تقدما بشأن الملف النووي، وكذلك تقدما بشأن وقف إطلاق النار في لبنان"، مشيرا إلى احتمال عقد "المحادثات على مدى يومين".

وفي إشارة إلى ما وصفها بأنها الجرائم الإسرائيلية في لبنان التي تنتهك التزامات الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن السفن ستكون معرضة للخطر إذا اقتربت من مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية قبل الحرب التي بدأت بهجمات أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

وبدت الهدنة في لبنان هشة مع تبادل الهجمات بين الجيش الإسرائيلي وجماعة حزب الله المدعومة من إيران.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن 55 سفينة تجارية عبرت المضيق أمس السبت محملة بأكثر من 17 مليون برميل من النفط متجهة إلى الأسواق العالمية. وذكرت أن القوات الأمريكية ستضمن استمرار حركة الملاحة التجارية.

وقال ترامب إنه لن يتم فرض أي رسوم على عبور المضيق خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر 60 يوما أو بعدها، ما لم تفرض الولايات المتحدة رسوما في حال فشل المحادثات.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ترك ترامب الباب مفتوحا أمام احتمال فرض الولايات المتحدة رسوم عبور على مضيق هرمز "مقابل الخدمات المقدمة بصفتها الملاك الحارس لدول الشرق الأوسط" في حال عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

واتهم محمد مخبر، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، الولايات المتحدة على منصة إكس بعدم تنفيذ البند الأول من اتفاقها المؤقت المكون من 14 نقطة مع إيران، والذي يتضمن وقف إطلاق النار "على جميع الجبهات"، بما في ذلك لبنان.

وقال إنه ما دام الاتفاق حبرا على ورق، فسيظل تدفق الطاقة في الشرق الأوسط متوقفا.

ومن ناحية أخرى نقلت وكالة شانا للأنباء التابعة لوزارة النفط الإيرانية عن الوزير محسن باك ‌نجاد قوله اليوم الأحد إنه إذا حافظت الأطراف الغربية على الالتزام بمضمون الاتفاق فإن هناك المئات من الفرص ⁠الاستثمارية والأطر التعاقدية للشراكة الفنية والتشغيلية جاهزة للتنفيذ.

"إسرائيل" تتعهد بالدفاع عن قواتها في لبنان

ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن الوفد الإيراني يقوده كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقجي، بالإضافة إلى كبار المسؤولين في قطاعي الأمن والنفط وكذلك البنك المركزي.

وبالإضافة إلى فانس، يضم فريق التفاوض الأمريكي المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران ستضغط في سويسرا من أجل الوفاء بالالتزامات، مشيرا إلى عدم وفاء الطرف الآخر بالاتفاقات في الماضي.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الباكستانية إن رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير سيحضران الجلسات التي تعقد هذا الأسبوع.

وذكر فانس، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز قبل أن يغادر الولايات المتحدة، أنه واثق من أن وقف إطلاق النار سيصمد، وإنه لم ير أي دليل على إغلاق مضيق هرمز.

وكان وقف القتال في لبنان أحد الشروط لبدء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى. لكن الدفاع المدني اللبناني قال إن 20 شخصا قتلوا جراء غارات إسرائيلية في لبنان أمس السبت، بعد ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ هناك.

وقالت "إسرائيل" إن ضرباتها رد على هجمات شنها حزب الله، في حين أعلنت الجماعة المدعومة من إيران أنها لن تسمح لـ"إسرائيل" بحرية الحركة في لبنان.

وتقول "إسرائيل"، التي لم تشارك في المحادثات، إنها ليست طرفا في الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وإنها ستبقي قواتها في الأراضي اللبنانية التي تحتلها حاليا.

وجاء في بيان عسكري أن "إسرائيل" ملتزمة بوقف إطلاق النار، لكنها ستواصل التصدي لأي تهديد يواجه "إسرائيل" أو قواتها.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء ووزير الدفاع أصدرا تعليمات للجيش بوقف إطلاق النار في لبنان، لكن دون الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته الجامعة العبرية في "إسرائيل"، واطلعت رويترز على نتائجه، أن نحو 92 بالمئة من الإسرائيليين يعتقدون أن إيران استفادت من الحملة العسكرية الإسرائيلية الأمريكية المشتركة أكثر من "إسرائيل"، وأن حوالي ثمانية بالمئة فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن "إسرائيل" خرجت منتصرة.

وقال ما يقرب من 90 بالمئة من الإسرائيليين إن أهداف الحرب لم تتحقق، في حين لا يصدق أكثر من 70 بالمئة تصريحات نتنياهو عن تحقيق إنجازات كبيرة.

وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن 4057 شخصا سقطوا قتلى في الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس، بينهم مسعفون ونساء وأطفال، لكنها لا تحدد عدد المقاتلين بين هؤلاء.

وتقول السلطات الإسرائيلية إن 32 جنديا على الأقل وأربعة مدنيين لقوا حتفهم في الأعمال القتالية مع حزب الله.