قالت وكالة رويترز إن الشركات الخليجية تستعد للإعلان عن نتائج أعمال الربع الثاني من العام، والتي يُتوقع أن تقدم أول صورة واضحة عن التداعيات المالية للحرب الإيرانية على اقتصادات المنطقة، في ظل تباين التأثير بين القطاعات والدول.

ووفقاً لتقرير الوكالة، فإن نتائج الشركات في السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان ستكون متفاوتة، إذ تواجه بعض القطاعات ضغوطاً متزايدة، بينما استفادت أخرى من ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات الأسواق.

ونقلت رويترز عن نائب الرئيس التنفيذي لشركة FH Capital، طارق قاقيش، قوله إن "الربع الثاني سيكشف التأثير الحقيقي للحرب"، موضحاً أن نتائج الربع الأول عكست فقط الآثار الأولية للصراع الذي بدأ أواخر فبراير، بينما ستظهر النتائج المقبلة انعكاساته الكاملة على قطاعات مثل السياحة والطيران.

البنوك والعقارات الأكثر تأثراً

وأشارت الوكالة إلى أن البنوك وشركات العقارات تعد الأكثر عرضة للتأثر، في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، بينما حافظ قطاع الاتصالات على قدر كبير من الاستقرار بفضل العقود طويلة الأجل واستمرار الطلب على خدماته.

وقالت رئيسة أبحاث الأسهم المالية في EFG Hermes، إيلينا سانشيز كابيزودو، إن أرباح البنوك الخليجية قد تسجل تراجعاً محدوداً مقارنة بالربع الأول، نتيجة انخفاض إيرادات الرسوم المرتبطة بضعف التمويل التجاري وتراجع الإنفاق على السفر، مؤكدة في الوقت ذاته أن القطاع المصرفي لا يزال يتمتع بسيولة قوية وقاعدة تمويل مستقرة.

كما توقعت وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال ريتينغز أن يؤدي استمرار حالة عدم اليقين إلى إبطاء نمو البنوك، رغم متانة أوضاعها المالية.

ضغوط على العقارات الإماراتية

ورأت رويترز أن سوق العقارات في الإمارات بدأ يُظهر مؤشرات تباطؤ بعد سنوات من النمو القوي، مع تراجع الطلب المرتبط بالسياحة والمقيمين الأجانب نتيجة استمرار التوترات الإقليمية.

ونقلت عن بنك سيتي أن مبيعات المساكن في دبي خلال الربع الثاني جاءت أقل بكثير من مستويات ما قبل اندلاع الحرب، فيما سجلت أبوظبي أيضاً تراجعاً ولكن بوتيرة أقل.

وأضاف التقرير أن بعض المطورين العقاريين بدأوا اتخاذ إجراءات للحفاظ على السيولة، من بينها تأجيل أو خفض توزيعات الأرباح، في حين أكد مدير الاستثمار في FIM Partners، فرانسيسك بالسيلز، أن الشركات العقارية الكبرى لا تزال تمتلك ميزانيات عمومية قوية تمكنها من تحمل الصدمات الحالية.

الطاقة تستفيد من ارتفاع الأسعار

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن قطاع الطاقة أظهر مرونة أكبر، إذ ساهم ارتفاع أسعار النفط والغاز في تعويض جزء من خسائر الإنتاج الناتجة عن اضطرابات الإمدادات.

ورفع بنك HSBC توقعاته لمتوسط سعر خام برنت خلال عام 2026 إلى 95 دولاراً للبرميل، فيما قدّر متوسط السعر خلال الربع الثاني عند نحو 114 دولاراً للبرميل.

ورغم استمرار السعودية في تصدير النفط عبر البحر الأحمر، لفتت رويترز إلى أن قطاع الغاز في الإمارات تعرض لبعض الضغوط، بعدما توقعت شركة أدنوك للغاز انخفاض مبيعاتها المحلية بنحو 19% على أساس سنوي بسبب حادث في أحد مرافقها.

الاتصالات أكثر صموداً

وأوضح التقرير أن شركات الاتصالات الخليجية، ومنها الاتصالات الإماراتية وSTC وMobily السعوديتان، حافظت على أداء مستقر نسبياً، مستفيدة من استمرار الطلب على خدمات الاتصالات وعدم تأثرها المباشر بالتقلبات الاقتصادية.

كما أشار إلى أن قطاع التجزئة والسياحة شهد اضطرابات خلال فترة الحرب، إلا أن ارتفاع الاستهلاك المحلي دعم أداء بعض الشركات، من بينها شركة طلبات في دبي، التي ارتفع سهمها بأكثر من 60% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بينما عادت حركة الطيران الخليجية تدريجياً إلى مستوياتها الطبيعية.

استمرار علاوة المخاطر

وأكد محللون تحدثوا إلى رويترز أن تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران يرفع احتمالات استمرار ما يعرف بـ"علاوة المخاطر" في المنطقة، في ظل استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وقال سلمان أحمد، الرئيس العالمي لتخصيص الأصول الكلية والاستراتيجية في Fidelity International، إن استمرار التوترات يجعل المستثمرين أكثر حذراً، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية للمضيق بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية.

وأضافت الوكالة أن نتائج الشركات الخليجية خلال الأسابيع المقبلة ستوفر مؤشراً أكثر دقة على حجم الأثر الاقتصادي للحرب، ومدى قدرة القطاعات المختلفة على التكيف مع استمرار التوترات الإقليمية.