قالت مجلة بوليتيكو الأمريكية إن الإمارات نجحت في ترسيخ حضورها داخل منظومة كرة القدم العالمية، رغم غياب منتخبها عن نهائيات كأس العالم منذ نسخة 1990، معتبرة أن نفوذها توسع عبر المناصب الإدارية والقضائية داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وليس من خلال الإنجازات الرياضية أو استضافة البطولات الكبرى.

وأشارت المجلة إلى أن اسم الإمارات برز خلال نهائيات كأس العالم الأخيرة، بعد تقارير إعلامية أفادت بأن محمد الكمالي، الرئيس الحالي للجنة الانضباط في فيفا والعضو السابق في المجلس الوطني الاتحادي، اتخذ قراراً منفرداً بتأجيل تنفيذ عقوبة الإيقاف الناتجة عن البطاقة الحمراء التي تلقاها المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، في خطوة أثارت تساؤلات حول استقلالية الجهاز القضائي داخل الاتحاد الدولي، بعدما بدا أن القرار لم يُعرض على اللجنة المكونة من 18 عضواً.

وأضافت أن هذه القضية تعكس قدرة الإمارات على بناء نفوذ مؤثر في الرياضة العالمية دون تحقيق نجاحات كروية لافتة، موضحة أن أبوظبي ودبي اختارتا مساراً مختلفاً عن دول خليجية أخرى، مثل قطر التي استضافت مونديال 2022، والسعودية التي تستضيف نسخة 2034، عبر تعزيز حضورها في الهيئات الإدارية والمناصب القضائية والاتفاقيات المؤسسية واستضافة بطولات ينظمها فيفا، مثل كأس العالم لكرة القدم الشاطئية وكأس العالم للأندية.

ولفتت المجلة إلى أن فيفا منح مجلس دبي الرياضي، الذي شغل فيه الكمالي مناصب تنفيذية لنحو 17 عاماً حتى عام 2023، الحقوق الحصرية لاستضافة حفل جوائز الاتحاد الدولي السنوي، وذلك اعتباراً من ديسمبر الماضي.

ونقلت عن الرئيس السابق للجنة الحوكمة والمراجعة في فيفا، ميغيل مادورو، قوله إن تعيين مسؤولين من دول صغيرة أو غير تقليدية في كرة القدم قد يُنظر إليه أحياناً باعتباره خياراً توافقياً، لأنهم يبدون أكثر حياداً مقارنة بمسؤولي الدول الكروية الكبرى.

وذكرت أن الكمالي، الذي يدير مكتباً للمحاماة منذ ثلاثة عقود، شغل عدداً من المناصب في الإدارة الرياضية قبل توليه رئاسة لجنة الانضباط في مايو 2025، من بينها محكم في محكمة التحكيم الرياضية، ورئيس لجنة النزاهة المستقلة في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وعضو لجنة الأخلاقيات في فيفا، وعضو المجلس التنفيذي لاتحاد الإمارات للفروسية، إضافة إلى عضويته في عدد من المجالس الأولمبية.

ورأت المجلة أن تعدد المناصب والارتباطات التي يشغلها الكمالي يثير تساؤلات بشأن استقلالية الهيئات القضائية في فيفا، معتبرة أن التداخل بين الخبرة والنفوذ قد يضعف أحد أهم المبادئ التي يفترض أن تقوم عليها تلك المؤسسات.

وأشارت إلى أن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واتحاد الإمارات لكرة القدم لم يردا على طلبات التعليق بشأن القضية.

وأضافت أن الكمالي قرر تعليق عقوبة إيقاف بالوغون، رغم إقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه تحدث مباشرة مع رئيس فيفا جياني إنفانتينو دعماً لاستئناف تقدم به الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، في حين كانت المخالفة التي ارتكبها اللاعب تستوجب غيابه عن المباراة التالية، وفقاً للوائح، كما أوضحت أن الكمالي امتنع عن الرد على أسئلة الصحفيين بشأن القرار خلال البطولة.

وبحسب المجلة، فإن لوائح فيفا تمنح رئيس لجنة الانضباط صلاحية اتخاذ قرار منفرد في ظروف استثنائية، إلا أن مادورو اعتبر أن قضية تحظى بهذا القدر من الاهتمام السياسي والإعلامي كان ينبغي أن تُحال إلى اللجنة كاملة، لضمان الحد الأدنى من الرقابة الجماعية على القرار.

وختمت بوليتيكو بالإشارة إلى أن مادورو يرى أن الإشكالية الأوسع تتمثل في تشابك العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والتجارية والشخصية التي تربط بعض المسؤولين بالمؤسسات والدول التي تتولى تعيينهم وإعادة تعيينهم، معتبراً أن ذلك يخلق داخل فيفا ما وصفه بـ نظام من القواعد من دون سيادة للقانون.