أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

الإنصاف.. مظلوم!

الكـاتب : عبد الله العوضي
تاريخ الخبر: 08-08-2014

قبل قرون مديدة قرأ أحدهم كتاب «إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي فعاد إلى مؤلفه قائلاً: لقد وجدت فيه 1000 خطأ، قال الغزالي: سبحان الله ألم تجد فيه صواباً واحداً!

وبعد قرون من هذه القراءة الانتقائية الظالمة ما زال البعض أيضاً يقع في التركيز على النقطة السوداء في الصفحة البيضاء. وهو أمر يخالف الطبيعة الإنسانية، فإذا كان العلم قد استفاد طبياً من سموم الأفاعي القاتلة في الأصل ألا يمكن التعامل مع الإنسان المجرد من كل المؤثرات الدينية والعرقية والعنصرية وفق هذا المنطق على أقل تقدير.

إذا لم يستطع البعض الأخذ بالقاعدة الربانية «إن الحسنات يذهبن السيئات...» فمن الإنصاف أيضاً ذكر النقطة البيضاء في الصفحة السوداء. فالبعض الذي يمارس هواية البحث عن الأخطاء ولو في بطن الصواب تصعب عليه ممارسة سلوك الإنصاف مع نفسه فضلاً عن خصمه أو المختلفين معه في الرأي.

وقد يلقي أحدهم محاضرة طويلة ومملة عن آداب الاختلاف وفوائده وأهميته في إثراء الفكر البشري، ولكن بمجرد طرح الأسئلة على المحاضر بما لا يعجبه من القول قد تجده يزمجر ويعترض ويرفض هذا الاختلاف العملي جملة وتفصيلاً، وإن طبقت معايير المحاضر في فن الاختلاف بحذافيرها، فقد تصدم بالرد الحاسم من قبله وعدم تقبله أي نقد لما عرضه على الجمهور.

فإنصاف الآخرين سلوك نفسي وتدريب داخلي قبل أن يكون طرحاً فكرياً مصمتاً، وهذا السلوك الإيجابي عندما يكون الند أو الخصم أو الآخر المختلف سلبياً معك إلى أقصى درجات التطرف الفكري، فمن يملك كظم الغيظ وخلق الأعذار تلو الأخرى حتى يتم بلع طعم الاختلاف دون الوقوع في الآثار الجانبية السيئة على الصحة المعرفية العامة للإنسان.

إذا لم يستطع البعض أن يفتح أبواباً للنقاش في الاختلافات، فليس أقل من أن يفتح نوافذ للتوافق حول نقاط الاختلاف. ومن الإنصاف أن نعترف بمشروعية الاختلاف، وفي الأثر «اختلاف أمتي رحمة»، فلمَ يضيق البعض بهذه الرحمة المهداة، ولمَ يجعلها بعض آخر نقمة وغمة في صده ورده.

إن تعكير البعض لأجواء الاختلاف الطبيعي بين المتحاورين، سلوك لا ينم عن مهارة عقلية، بل هو علة نفسية وعقدة يصر عليها الرافض لمبدأ الاختلاف في الحوار لغرض الهدم، بدل المساهمة في بناء فكر تراكمي من أجل الإثراء المعرفي، فبغير ذلك تتجمد الأفكار في قوالب تفرض قيودها على سير الحوار الآمن من الخروج عن النص بداعي المناجزة وليس المحاورة العلمية أو حتى الموضوعية.

إن البعض بحاجة إلى تدريب على عملية التلاقح الفكري في تناول أصعب القضايا بأرفع الوسائل المتاحة، حتى لا نكون كمن ذهب إلى أميركا يوماً فلم يرَ فيها إلا حياة اللهو واللعب وعلب الليل الفارغة، ولم يرَ في النهار إلا ما يكمل به تلك الرؤية الظالمة، فساعة اللهو يجب أن لا تلغي ساعات الجد والإتقان في حياة الأمم الراقية.

فالحوار المنصف لا ينبغي أن يذهب حصراً إلى هدم الملاهي، بل إلى تفحص الوجه الآخر للحضارة الزاهية والتركيز عليها أكثر وأكثر بالعبور على ما لا يعجب البعض مرور الكرام دون التوقف عنده وكأنه هو المحك، بل الذهاب أبعد من ذلك إلى المحرك الفعلي لعجلة الحضارة في أي مجتمع لا ينقصه ذلك البعد الإيجابي في فن البناء الحقيقي.

ألا يقال في تراثنا إن الحق ما شهد به الأعداء وليس بالضرورة الأصدقاء لأن شهادتهم مطعونة كأهل الشأن ذاتهم، فمن الإنصاف أن نشهد نحن لأعدائنا أو خصومنا بالحق الذي عندهم إذا كان من الإنصاف أيضاً أن للحق أوجهاً عدة قد نملك نحن بعضها والآخرون يكملون مشوار بقية الأوجه.