ذكرت تقارير صحفية أن الإمارات رفضت تمديد قرض لباكستان بقيمة 3.5 مليار دولار، ما اضطر إسلام أباد للتحرك لتسديدها خلال الأسابيع القادمة، رغم الضغوطات المالية التي تواجهها.

وذكرت صحيفة "ذا صن جارديان" أنه سيتعين على باكستان تسديد 3.5 مليار دولار للإمارات بعد أن رفضت أبوظبي تمديد القرض، مشيرة إلى أن إسلام أباد تضغط على نفسها لتسديد القرض لاعتبارات تتعلق بـ"الكرامة الوطنية".

ومن شأن هذا التسديد أن يؤدي إلى خفض احتياطيات النقد الأجنبي الباكستاني بنحو 18%، وقد تُعقّد الالتزام بمتطلبات صندوق النقد الدولي. ويأتي هذا السداد في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتغيرات في الترتيبات المالية الثنائية.

وقالت الصحيفة إن باكستان ستسدد لدولة الإمارات 3.5 مليار دولار على ثلاث دفعات: 450 مليون دولار في 11 أبريل، ومليارا دولار في 17 أبريل، ومليار دولار في 23 أبريل.

لكن تقارير صحفية باكستانية أفادت أن إسلام أباد ستسدد ملياري دولار بنهاية أبريل الجاري، وبقية المبلغ خلال الأشهر القادمة.

وسبق أن قامت الإمارات بتجديد ودائع مماثلة عند استحقاقها، لكنها رفضت الآن القيام بذلك دون أي بيان رسمي من أبوظبي يوضح بالتفصيل أسباب رفض التجديد.

وتقلصت فترات التمديد الإماراتية الأخيرة إلى شهر أو شهرين بأسعار فائدة أعلى، ارتفعت من حوالي 3% عام 2018 إلى 6.5% العام الماضي.

وبحسب الصحيفة، فإنه يبدو أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك الضربات الأمريكية والإسرائيلية على طهران وردود إيران، إلى جانب الاستياء المحتمل من الموقف السياسي لباكستان، قد أثر على قرار أبوظبي.

ويشير المحللون إلى أن التحول نحو تخصيص رأس المال بشكل أكثر صرامة من المرجح أن يكون السبب وراء هذا القرار، حيث يواجه اقتصاد الخليج رياحاً معاكسة طفيفة قصيرة الأجل في قطاعه غير النفطي.

ويعود أصل الدين الباكستاني إلى ودائع متعددة، من بينها قرض بقيمة 450 مليون دولار من عامي 1996-1997، وأموال قُدمت في عام 2019 لتحقيق استقرار ميزان المدفوعات الباكستاني.

"علاقة قوية"

وأكد المسؤولون الباكستانيون أن القرار نابع من "الكرامة الوطنية" بعد رفض الإمارات تمديد القرض، ووصفت وزارة الخارجية الأمر بأنه معاملة ثنائية روتينية.

وذكر موقع تلفزيون " humenglish" الباكستاني أن إسلام أباد أكدت أن علاقتها الاستراتيجية طويلة الأمد مع الإمارات لا تزال قوية ولم تتأثر، رافضة التكهنات المستمرة بشأن تسديد الودائع المالية للإمارات.

وبحسب الموقع، أوضح المسؤولون أن سداد الودائع المستحقة هو مسألة مالية روتينية بموجب الاتفاقيات الثنائية القائمة، ولا ينبغي تفسيره على أنه علامة على ضعف العلاقات.

وأكدت باكستان أن العلاقات بين البلدين تمتد لعقود، وترتكز على روابط استراتيجية واقتصادية وثقافية ودينية عميقة. ويواصل الجانبان التعاون الوثيق في مختلف القطاعات، مما يعزز شراكة مبنية على الثقة والمصالح المشتركة.

ولطالما لعبت باكستان دوراً محورياً في دعم تطوير القدرات الدفاعية لدولة الإمارات، بما في ذلك تدريب أفراد القوات المسلحة والمساعدة في إنشاء مؤسسات التدريب العسكري. ولا يزال هذا التعاون الدفاعي يشكل ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية، وفقاً للموقع.

ويعيش ويعمل في الإمارات حوالي 1.6 مليون باكستاني، مما يجعلها واحدة من أكبر الجاليات الوافدة في البلاد.