كثّفت أبوظبي خلال الفترة الأخيرة انفتاحها على شركاء جدد في مجالات الأمن والتكنولوجيا العسكرية، بالتوازي مع تعزيز تعاونها مع دول تمتلك خبرات متقدمة في الصناعات الدفاعية، بينها أوكرانيا، في ظل مساعيها لتوسيع شراكاتها الدفاعية وتنويع مصادر التسليح.

وبحث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أمس الإثنين، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، سبل تطوير التعاون الثنائي بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية وتداعيات التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن الاتصال تناول مسارات التعاون المشترك في إطار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، وسبل توسيعها بما يخدم المصالح المتبادلة ويدعم فرص النمو الاقتصادي.

وفي مؤشر على تنامي التنسيق الأمني بين أبوظبي وكييف، أكد زيلينسكي أهمية استمرار التعاون الوثيق مع الإمارات في المجال الأمني، مشيراً إلى أن الخبرات الأوكرانية تسهم في دعم منظومات الحماية وتعزيز الأمن والاستقرار.

كما جدد الرئيس الأوكراني إدانته للهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت الإمارات، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً لسيادة الدولة وتهديداً للأمن والسلم الإقليمي والدولي، داعياً إلى تكثيف الجهود للحفاظ على استقرار منطقة الخليج نظراً لأهميتها الاستراتيجية عالمياً.

وتطرق الجانبان كذلك إلى مشاريع مشتركة في قطاع الطاقة، إضافة إلى فرص تعاون أخرى في مجالات متنوعة، في وقت تسعى فيه الإمارات إلى توسيع شبكة شراكاتها الدولية في قطاعات حيوية تشمل الدفاع والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة.

وأشاد زيلينسكي بالدور الإنساني والوساطة التي تقودها الإمارات بين موسكو وكييف، خصوصاً في ملف تبادل الأسرى، مؤكداً أن الجهود الإماراتية أسهمت في الإفراج عن مئات الأسرى منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وترتبط أبوظبي وكييف بعلاقات متنامية خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن الغذائي، إلى جانب تعاون متزايد في الملفات الأمنية والتقنية، ضمن توجه أبوظبي نحو تنويع شراكاتها الاستراتيجية والانفتاح على أسواق وخبرات دفاعية جديدة.

وتأتي المباحثات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تواصل أبوظبي تعزيز قدراتها الدفاعية بعد أن استُهدفت بأكثر من 500 صاروخ باليستي و2000 طائرة مسيّرة إيرانية، وهو ما دفعها إلى فتح قنوات تسليح متعددة امتدت من واشنطن إلى تل أبيب، ومن كييف إلى القاهرة، وصولاً إلى أنقرة، بحثاً عن أحدث أنظمة الاعتراض والدفاع الجوي.

وكشفت تقارير غربية سابقة أن الإمارات حصلت خلال الحرب على أنظمة دفاع متطورة من "إسرائيل"، بينها "القبة الحديدية" ونظام الليزر "الشعاع الحديدي"، إلى جانب معلومات استخباراتية لحظية واستعانت بعشرات الجنود الإسرائيليين لتشغيلها.

كما استنزفت صواريخ الاعتراض الباهظة الثمن مثل "باتريوت" و"ثاد" الأمريكية، مما دفعها للبحث عن بدائل أقل تكلفة وسريعة الإنتاج، بما فيها تقنيات أوكرانية طوّرت للتصدي للمسيّرات الروسية.

ودفع هذا الاستنزاف أبوظبي إلى التحرك لتوسيع شبكة موردي السلاح، فإلى جانب علاقاتها الدفاعية التقليدية مع الولايات المتحدة، عززت التعاون مع "إسرائيل"، وفتحت قنوات مع مصر التي تمتلك أنظمة دفاع جوي، ومع تركيا التي تُعد واحدة من أبرز الدول الصاعدة في الصناعات الدفاعية، خاصة في مجالات المسيّرات والدفاع الجوي وأنظمة الاستخبارات.

وتُظهر الخطوات الأخيرة أن الحرب لم تدفع أبوظبي فقط إلى تعزيز دفاعاتها، بل إلى إعادة تعريف شبكة حلفائها العسكريين، والانفتاح على شركاء جدد، وعلى رأسهم الاحتلال الإسرائيلي وتركيا.