أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

جماهير الدرجة الثالثة!

الكـاتب : حسين شبكشي
تاريخ الخبر: 24-12-2014

في مدرجات الدرجة الثالثة بملاعب كرة القدم تكمن نماذج واضحة للمذاق «الشعبوي»؛ هتافات نابية وجارحة في حالة عدم الرضا، وآهات وصيحات الرضا في حالة الإعجاب بالأداء. وقد يحدث التفاعل المفعم بالعاطفة الجياشة لاهتمام هؤلاء المتفرجين بأداء أحد اللاعبين الاستعراضي وهو «يرقص» ويناور المدافعين فينتزع التصفيق والتهليل حتى إذا لم يسجل هدفا، أي قمة الاهتمام بالرد الجماهيري فقط دون الاعتبار لتحقيق الهدف المرجو.
هذا هو الحاصل اليوم في عوالم الإعلام الجديد؛ هو قمة التركيز على عدد المتابعين وعدد الزوار وعدد المسجلين للإعجاب، وغير ذلك من أدوات وعلامات القياس الجماهيري، والتي باتت المعيار «الأهم» لقياس التأثير والنجاح والفعالية. هذا النوع من سياسة «القطيع الجماهيري» انتقل، كما هو واضح، إلى صناع القرارات السياسية، فدخل في مجال التواصل الاجتماعي عدد غير قليل من الساسة والوزراء في العالم العربي، وتحولت هذه الحالة مع مرور الوقت إلى عامل «مؤثر» على القرار السياسي نفسه، فأصبح الهدف هو نيل الإعجاب والاستحسان والهتافات والآهات لكل قرار أو تصريح أو حراك بدلا من أن تكون عناصر التواصل الاجتماعي مجرد أداة للتواصل فقط واستشعار ردود الفعل وقياس الرأي العام.
خطورة هذا الأمر أن القرارات المهمة والمطلوبة والمؤلمة في الكثير من الأحيان تتأجل إذا لم تُلغَ لأجل قرارات آنية تجلب صيحات الإعجاب السريعة والتصفيق الفوري، ولكن الصورة الكبيرة والأهم تبقى دون تأثير وتغيير حقيقي.
القرارات الاقتصادية لا يمكن أن تبنى فقط على عنصر العقاب لطرف واحد فقط، فهذه مسألة غير قابلة للاستمرار. والمعنى المقصود هناك هو أهمية أن يكون الانفتاح على منظومة اقتصادات العرض أهم من التضييق المستمر على العاملين فيه.
كل القوانين والأنظمة والتشريعات التي تحث على تيسير بيئة الأعمال وتحويلها إلى بيئة حاضنة وجاذبة للاستثمار هي المعيار الوحيد والحقيقي لنجاح الهيئات والجهات المشرعة للاقتصاد والأعمال، ولكن نسمع عن فرحة البعض وتهليلهم بالتشهير ببقالة وجدت فيها 50 علبة تونة منتهية الصلاحية، أو التشهير بوكيل سيارات لأنه لم يوضح علاقته مع مصدر قطع الغيار، أو التشهير بشركة تمثل مصنعا للأجهزة الإلكترونية دون أن يكون ذلك مسجلا فعلا، بينما يتم التغاضي عن أرقام المؤسسات والشركات المعطلة عن «إشهار» سجلاتها والتصريح بنشاطاتها وتسجيلها وغير ذلك من المعوقات، ولا يتم الإعلان عن رؤوس الأموال والشركات التي أغلقت وخرجت من السوق لصالح دول أخرى وأسواق أخرى حارمة السوق المحلي من رؤوس أموال أتت للاستثمار فيها وتوظيف أعداد مهمة من الشباب فيها.
سياسة الجماهير الغفيرة هي التي فرضت الاهتمام بالتصريحات وكبسولات الأقوال فيحصل التفاعل «الفوري» بحسب نوع التصريح، ولقد عرفت السوق السعودية ذلك مؤخرا من خلال تصريحي وزيري البترول والمالية، فكان التفاعل الفوري في سوق الأسهم، وهذا النوع من الدراما تكون السوق في غنى عنه تماما إذا تم تعيين متحدث رسمي لكل وزارة يفيد الناس بما يحصل ولا يبقى الغموض ومحاولات التفسير العشوائية التي تضر ولا تفيد. لقد عرف الناس فوائد هذه الشفافية منذ سنوات عندما أقدمت وزارة الداخلية السعودية بتعيين متحدث رسمي برتبة لواء للتحدث مع القطاع الإعلامي والتواصل المستمر لشرح كل صغيرة وكبيرة تحدث في القطاع والصعيد الأمني، وبذلك تم وضع حد كبير جدا للإشاعات والأقاويل والتخمينات، وهذا بحد ذاته عاد بفائدة عظيمة للغاية.
مدرجات الدرجة الثالثة يجب ألا تتحكم في القرار السياسي أبدا لأننا حتما سنفرح باللعبة الحلوة وننسى أهمية النتيجة النهائية ونكون أشبه بمن فرح بنجاح العملية الجراحية على الرغم من أن المريض نفسه قد مات!