أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

انبطاحكم أقوى من الرصاص

الكـاتب : وائل قنديل
تاريخ الخبر: 08-01-2015

بعد خمس ساعات من وقوع الاعتداء الإرهابي على مقر مجلة الكاريكاتير الفرنسية "شارلي إيبدو"، لم تكن هناك أية معلومات، أو أدلة، تحدد هوية الجناة قد توافرت. وعلى الرغم من ذلك، ذهبت غالبية آراء المحللين والخبراء والمعلقين إلى شيء من الاستسهال الكسول، فقرروا تعليق الجرس في رقبة "التطرف الإسلامي".
سمها ما شئت، دونية ثقافية تعبر عن انبطاح مشين، أو مسايرة للموضة، أو ركوباً لعاصفة دولية، تحركت، منذ وقت غير قليل، تتجاوز في جنونها الكراهية للمسلمين، إلى الحط من شأن المعتقدات والأفكار الإسلامية ذاتها، لكنك، بأي حال من الأحوال، لا يمكن أن تقرأ الجريمة البشعة خارج سياق عام يكيل الاتهامات للمسلمين، ويحمّل الفكر الإسلامي المسؤولية عن كوارث الأرض والكواكب الأخرى.
مثلا: ما هو الداعي لأن يقدم الجنرال الذي يحكم مصر ما يشبه بلاغاً ضد المسلمين المهاجرين إلى أوروبا ودول العالم الأخرى، في خطابه أمام علماء الأزهر، احتفالاً بمولد رسول الإنسانية، وبعد عودته من جولة أوروبية شملت فرنسا، استغلها في تسويق نفسه كرجل أمن، يمكن الاعتماد عليه في تنفيذ ما يطلبه المتربحون من "الإسلاموفوبيا" في المنطقة؟
كلمات عبد الفتاح السيسي كانت واضحة في تحميلها المسلمين المسؤولية عن مشاكل العالم كافة، على نحو يفوق في عنصريته شعارات متطرفي "بيجيدا" أو (الوطنيون الأوروبيون المناهضون لأسلمة الغرب)، تلك الحركة التي تسير تظاهرات عنصرية ضد مسلمي ألمانيا، دفعت العقلاء والمنصفين إلى الخروج في مظاهرات مضادة، تجاوز حجم المشاركة فيها أضعاف المشاركين من متطرفي البيجيدا.
أيضاً، لا يمكن النظر إلى الجريمة المستنكرة بكل المعايير، بمعزل عن تلك الجهود والتحركات الدولية والإقليمية، لتهيئة المسرح للتوسع في عملية الحرب على الإرهاب، بحيث تتخطى حدود "داعش"، لتأخذ في طريقها كل "المقاومات" العربية التي ترفض الاستسلام لتحالف "الاحتلال والثورات المضادة" الذي ينشط، بهمة غير مسبوقة، ويعلن عن نفسه من دون تورية أو مواربة. وفي ذلك، لا يمكن تجاهل الأنباء التي راجت، قبل يومين، عن اجتماعات سرية في العاصمة الفرنسة باريس بين وزير خارجية الكيان الصهيوني، أفيغدور ليبرمان، وشخصية استخباراتية عربية إسلامية رفيعة المستوى، بحضور شخصيات من "موساد" الإسرائيلي (افتح قوساً واضحك مع إصرار محمد دحلان على نفي هذا اللقاء، وكأن أرشيفه بقي فيه مكان خالٍ لإضافة جديد للقاءاته الغزيرة مع القادة الصهاينة).
وكذلك لا يمكن التغافل عن أن أعداء المجلة الفرنسية، ضحية الحادث الإرهابي، كثر، فهي، منذ سنوات، تثير حفيظة وحنق الكنيسة، كما تستفز غضب المسلمين، بسخريتها من الرموز الدينية المتجاوزة حدود النقد، بالقدر ذاته الذي يناصبها به اليمين الفرنسي المتطرف العداء.
وكل هذه معطيات يستدعي الإنصاف في الاستقراء والموضوعية في التحليل والاستنتاج وضعها في الحسبان، قبل الركض في مضمار الرواية التقليدية السهلة، واستباق نتائج التحقيقات التي لم تتوصل إليها السلطات الفرنسية بعد.
كل المتاح من المعلومات في جعبة السلطات الفرنسية، حتى مساء أمس، أن ما وقع اعتداء إرهابي جبان استهدف حرية التعبير، وأوقع عدداً كبيراً من الضحايا، وبالتالي، لا يمكن فهم هذه التحليلات التي تتطوع باختيار "الإسلام" متهماً رئيساً في هذه الجريمة، إلا باعتبارها تعبيراً عن إحساس بالدونية، يسيطر على أولئك الجاهزين دوماً لمضغ الرواية التي يتصورون أنها ترضي ذوق السيد الأبيض الشمالي.
نعم، هي جريمة نكراء، ومؤكد مرتكبوها إرهابيون على مستوى عال من الاحترافية، لكن الجريمة الأكبر أن يتم توظيفها ضد الدين الإسلامي، في ظل هيجان عاصفة "الإسلاموفوبيا" التي تضرب العالم، وتجد لها وكلاء ومشجعين يعيشون بيننا.