أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

الشعب العربي ليس قاصرا ولا معاقا

الكـاتب : علي محمد فخرو
تاريخ الخبر: 22-06-2019

الشعب العربي ليس قاصرا ولا معاقا | القدس العربي

آن لموضوع مكانة ودور وحدود مسؤوليات المؤسسة العسكرية في بلاد العرب أن يصل إلى نقطة الحسم المعقول والمقبول من شعوبها ومجتمعاتها. عندما حدثت الانقلابات العسكرية في منتصف القرن الماضي، في مختلف الأقطار العربية، وبتتابع سريع، رحب الكثيرون بقادتها وشعاراتها الوطنية والقومية الداعية إلى الاستقلال الوطني والقومي، والقضاء على النظام الإقطاعي الجائر، والتوزيع العادل للثروة الوطنية، وبناء دولة الرعاية الاجتماعية، والرفض الكامل للوجود الصهيوني في فلسطين العربية المحتلة، وكانت تلك الشعارات كافية لاقتناع الشعوب بتأجيل الانتقال الديمقراطي إلى حين.
وعلى الرغم من المقاومة والمؤامرات من قبل القوى الاستعمارية وقوى الداخل الرجعية الفاسدة، نجحت بعض الانقلابات العسكرية في تحقيق بعض تلك الأهداف، بينما تاه بعضها الآخر وأصبح عبئا على الوطن والأمة، بسبب فداحة الأخطاء التي ارتكبها بعض قادتها، وفشل الأحزاب السائرة في ركابها، ودخول بعض المؤسسات العسكرية في ألعاب انتهازية الغنائم والنفوذ والامتيازات.
سبعون سنة مرت والمؤسسة العسكرية في بلاد العرب في حيص بيص، والناس في هرج ومرج بشأن مكانتها وأدوارها وما تفعله وما لا تفعله، بل ازداد الموضوع تعقيدا وخطرا، بعد أن دخلت المؤسسات الأمنية القمعية والاستخباراتية في اللعبة ذاتها، وبعد أن أصبحت المؤسسات الاستخباراتية الأجنبية الإقليمية والدولية متواجدة في كل الساحات السياسية والأمنية العربية، تخطيطا وتدريبا وتمويلا وتنسيقا وإملاء.
سبعون سنة طويلة انقلبت فيها المؤسسة العسكرية ـ الأمنية إلى طبقة حاكمة تمارس السياسة، وتملك جزءا كبيرا من ثروات الاقتصاد والمال، وتلعب دورا حاسما في قمع المجتمعات المدنية المعارضة، وتتراكم امتيازاتها المادية والمعنوية. وقد سهل ذلك التحول انتهازية بعض القوى السياسية المدنية والحزبية، التي أرادت أن تستعمل قدرات ومكانة المؤسسة العسكرية ـ الأمنية لتحقيق أهدافها وترجيح كفتها في ساحتي السياسة والحكم. فكانت النتيجة أن انقلب السحر على الساحر، وأصبحت المؤسسة العسكرية ـ الأمنية هي التي تستعمل شعارات ورجالات ونضالات الأحزاب والنقابات، وكثيرا من مؤسسات المجتمع المدني لصالحها وترسيخ سلطاتها واستمرارية وجودها عبر السنين.
وشيئا فشيئا أقنعت الشبكات الإعلامية وجهات العلاقات العامة التابعة لتلك المؤسسة، المواطنين بأنها وحدها، دون غيرها، وبدون حاجة لغيرها، القادرة على حماية الأوطان من السقوط في الفوضى والصراعات المضرة، وعلى اجتذاب الاستثمارات، وعلى بناء السلم الأهلي، وعلى محاربة الفساد، وهي قادرة على فعل كل ذلك لأنها الأكثر تماسكا وتنظيما وكفاءة والتزاما وطنيا وقوميا. ظلت تلك الصورة مهيمنة، بصورة علنية أحيانا، وغير علنية أحيانا أخرى، حتى انفجرت الأرض العربية بحراكات وثورات الربيع العربي، وظن الناس أن تلك الصورة ستتغير، وأن المؤسسة العسكرية ـ الأمنية ستراجع سبعين سنة من الإشكالات والإملاءات والتدخلات في كل صغيرة وكبيرة من الحياة السياسية العربية، وبالتالي ستعود إلى ممارسة مهماتها الأساسية في حماية الأوطان من أخطار الخارج، وفي المساهمة في حماية الأمن القومي العربي، وفي حماية الأمن الداخلي، كجزء من منظومة حكم مدني ديمقراطي خاضع لدستور وقوانين ومؤسسات منتخبة.

لكن أحداث ما جرى في العديد من الأقطار العربية إبان العشر سنوات الماضية، وفي اللحظة الحالية التي نعيشها، أوضحت أن تلك المراجعة لم تتم، حتى لو جرت محاولات متواضعة هنا وهناك. فتلك المؤسسة ما زالت غير مقتنعة بأن الشعوب العربية قادرة على حكم نفسها بنفسها.

 ما زالت تلك المؤسسة تشكك في قدرة القيادات المدنية على نقل المجتمعات إلى بر الأمان، والخروج من الجحيم الذي يعيشه الوطن العربي كله، وإن بنسب متفاوتة.
ويشعر الإنسان بالأسى والخجل وهو يرى ما جرى في العديد من المجتمعات الإفريقية، حيث اقتنع العديد من المؤسسات العسكرية ـ الأمنية بتسليم السلطة إلى القوى المدنية، استجابة لصوت الملايين من الجماهير المطالب بالانتقال إلى الديمقراطية. هذا بينما تتجاهل بعض المؤسسات العسكرية ـ الأمنية في العديد من الأقطار العربية هدير أصوات الملايين من المواطنين، من رافعي شعارات الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، بعد أن يئسوا من إمكانية أن يتم ذلك عن طريق المؤسسة العسكرية ـ الأمنية.
وحتى عندما تدعي بعض تلك المؤسسات بأنها ستنحاز لمطالب الجماهير، وستبتعد عن أنظمة الحكم السابقة الاستبدادية الفاسدة الظالمة، تظل شهرا بعد شهر وسنة بعد سنة تراوغ وتلعب بعامل الوقت، وتتقدم خطوة لتتراجع خطوتين، وذلك من أجل أن يتعب الناس ويصابوا بالملل والقنوط ويقبلوا باستمرار الدولة العميقة السابقة، وقوى نظام حكمها الفاسد الناهب للخيرات.
هذا الليل الحالك الذي وصل إلى مرحلة الشيخوخة المريضة الضعيفة، آن له أن ينتهي ويتوارى، ليحل محله نهار جماهير المواطنين، بحقهم في الحصول على الفرص والتجارب والنجاحات، وحتى إمكانية الإخفاقات، تماما مثل ما فعل الأخرون، بدون وصاية أبوية أنانية مريضة لا تريد أن تتخلى عن هيمنتها وامتيازاتها وهلوساتها.