أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

عواصف اليمين المحافظ المتجهة نحونا

الكـاتب : علي محمد فخرو
تاريخ الخبر: 27-07-2019

عواصف اليمين المحافظ المتجهة نحونا | القدس العربي

في الولايات المتحدة الأمريكية يتكون بصورة متنامية تيار محافظ أصولي يميني متطرف. في السياسة يتبني كل الشعارات العنصرية المعادية للمسلمين والمهاجرين، وكل الأطروحات الرافضة لوجود دولة الرعاية الاجتماعية.
في الاقتصاد يتبني التيار الأسس التي تقوم عليها النيوليبرالية الرأسمالية العولمية، وفي مقدمتها الحرية التامة للسوق، وعدم تدخل الدولة لتنظيمة، والحد من مخاطر مغامراته المؤدية إلى نشر مزيد من الفقر ومن تهميش الطبقة الوسطى. وفي الاجتماع معاداة سافرة لكثير من حقوق المرأة، بل إرجاعها إلى البيت كتابعة للزوج تحت مسمى العائلة الطبيعية».
وكانت الضحية لكل ذلك المشهد العبثي الديمقراطية الليبرالية التي عُرفت بها أمريكا منذ تأسيسها كدولة، خصوصا بعد إقحام هلوسات وخرافات بعض الجماعات الدينية الرجعية في تبرير شعارات ذلك التيار.

قابل ذلك المشهد الأمريكي مشهد أوروبي مقلق تمثل في صعود حركات شعبوية غوغائية، منغلقة على ذاتها ومتعصبة ضد الآخر الأجنبي، ومعادية لأوروبا الموحدة، ومتراجعة عن فكرة دولة الرعاية الاجتماعية بخدماتها الإنسانية. وفي كثير من أطروحاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتماثل مع أطروحات التيار الأمريكي المحافظ الجديد. كمثال صارخ على الاتجاه الذي تسير نحوه أوروبا يكفي أن يستمع الإنسان لما قاله سلفيني الإيطالي، زعيم الحراك الشعبوي في إيطاليا، بعد نجاحات الحركات اليمينية الأوروبية في انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة. يقول «نجاحاتنا تعني أن أوروبا قد تغيرت، ويضيف وهو يمسك مسبحه ويقبل الصليب». آن الأوان أن نحافظ على جذور أوروبا اليهودية ـ المسيحية».
هل هناك شك في أن أوروبا الأنوار والعلمانية والحداثة يراد لها أن تنقلب على تاريخها وديمقراطيتها وتعددها وتعددها الثقافي؟ ما يقلق الكثيرين من المفكرين والمثفقين في أمريكا وأوروبا هو ظهور دلائل كثيرة على التوجه نحو بناء تحالف يميني محافظ، يدور في فلك النيوليبرالية الرأسمالية ويدافع عن جنونها، في ما بين قوى التيار الأمريكي اليميني والقوى الشعبوية اليمينية الأوروبية. ويتحدث البعض عن ملايين الدولارات التي صرفها أغنياء اليمين الأمريكي على دعم انتخاب مرشحي الأحزاب الشعبوية الأوروبية، وعلى تمويل سخي لمؤتمرات مشتركة كثيره ولتلميع صور زعماء اليمين، وإسنادهم في الحصول على مراكز قيادية في مختلف المؤسسات السياسية والاقتصادية الأوروبية.
نحن إذن أمام بداية تكون مرعب خطر لتحالف يضمُ اليمين المحافظ الرجعي الأمريكي وحليفه اليمين الصهيوني العنصري الاستعماري من جهة، واليمين الشعبوي الأوروبي من جهة أخرى. والسؤال: هل سيقف الأمر عند هذا الحد؟ أم أن العالم سيواجه تمدُدا متناميا لذلك التحالف عبر العالم كله؟ منطق التاريخ وطبائع الاجتماع يقولان بأن الجواب هو «نعم» وشبه مؤكدُ. هذا يقود إلى سؤال ثان، يتعلق بنا نحن العرب. السؤال: هل سيسعى ذلك التحالف لضم ودعم اليمين المحافظ الرجعي العربي، بكل تجلياته السياسية والدينية والاقتصادية، وولاءاته القبلية والعرقية والطائفية، وفي الوقت نفسه لمحاربة كل القوى والتيارات التقدمية التحررية العربية؟ وهل سيعيد التاريخ نفسه عندما وقف الغرب الاستعماري، وبالتناغم التام مع حليفته الصهيونية، في خمسينيات القرن الماضي، وقف في وجه القوى القومية التقدمية التحررية بكل ثقله وعنفه حتى أنهكها ومزق صفوها، ومكن الرجعية العربية من تنظيم صفوفها والهيمنة على سائر المجتمعات العربية؟
هذا سؤال مفصلي تحتاج القوى التقدمية التحررية النهضوية العربية أن تطرحه على نفسها الآن وتستعد لمواجهة أهواله في المستقبل القريب، علينا أن نستعد لمواجهة عواصف ستهب علينا من بعض أنظمة الحكم الحكم الغربية، وفي مقدمتها نظام الحكم الأمريكي الجديد، ومن التحالف اليميني الشعبوي الأمريكي ـ الأوروبي – الصهيوني، ومن بعض العرب الذين تخلُوا عن التزاماتهم القومية العروبية، وعن كثير من القيم الديمقراطية العادلة الإنسانية، عواصف ستجتاح الوطن العربي كلُه، ولن توقفها إلاُ قوى تقدمية عربية تاريخية جديدة، في شكل تحالف تاريخي كبير مع قوى تقدمية عبر العالم كله.