أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

الوجوه التي توارت!

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 13-10-2019

الوجوه التي توارت! - البيان

في واحدة من رواياته، وأحسبها «صخرة طانيوس»، يذكر أمين معلوف أنه (ما من قرية أو مدينة تخلو من مجنون أو رجل دين، ورجل الدين هذا قد يكون شيخ المسجد، أو خوري الكنيسة) فأما المجنون فغالباً ما يجهل الناس متى أو كيف عثروا عليه هكذا، وكأنهم ورثوه مع تاريخهم وسائر معالم بلدتهم، وفي طفولتنا اعتدنا وجود شخص كهذا، كنا نختلق حوله قصصاً غامضة ونركض خلفه نقذفه ببعض الكلمات الجارحة، وبما يقع في أيدينا!

في الحي الذي شهد طفولتي كان هناك أكثر من مختل، لا نعلم أهلهم ولا أين يسكنون، نتخيل أنهم ينامون في الأزقة أو داخل المسجد، وحين كبرنا أخذتنا الظروف من أيدينا وتنقلت بنا من حي لحي آخر، بالتدريج اختفى أولئك الأشخاص، لم يسأل عنهم أحد، ولم يفتقدهم أحد، لكن مع انسحابهم من مشهد الحياة اليومية للأحياء الجديدة اختفت الكثير من ملامح الحياة التي اعتدناها، وأصبح الناس يهمهمون بالشكوى!

أصبحت الأحياء أجمل لكن خفتت العلاقات الحميمة بين قاطنيها، وتوارى الجيران الطيبون الذين يزورونك كل يوم حاملين معهم أشياء عادةً ما تبهج الصغار، اختفى الصغار الذين يلعبون في فضاء الحي من دون خوف، وأصبحت المناسبات الجميلة مجرد احتفالات شكلية، أما العجائز الذين كنّا نصادفهم يسيرون بهدوء يزورون هذا ويتحدثون مع ذاك فلم نعد نصادفهم، كما اختفت الشخصيات الغامضة من الحكايات؛ لأن الأمهات توقفن عن القصّ ورحلت الجدّات، وأصبح كل هذا في حكم الماضي!

اكتشفنا لاحقاً أن أولئك المجانين كانوا أناساً طبيعيين وطيبين جداً، أصيبوا بصدمات أو أمراض أو مواقف لم تحتملها شفافية نفوسهم فانكسروا تحت ثقل تلك المواقف، كما اكتشفنا أن هؤلاء قد ازدادوا ولم ينقصوا أبداً لأن الصدمات أصبحت أكثر، وأنهم صاروا يحتجزون في مشافٍ خاصة، كما يحتجز العجائز في دور المسنين!

هؤلاء الذين تواروا كانوا يمنحون الحي بركته وحيويته وهويته، وروحه اللطيفة.