أحدث الأخبار
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد
  • 11:05 . "وول ستريت جورنال": تصاعد التنافس السعودي–الإماراتي في اليمن... المزيد

«صفقة القرن» لم تكشف كل شيء.. هناك المزيد

الكـاتب : ياسر الزعاترة
تاريخ الخبر: 05-02-2020

صحيح أن «صفقة القرن» تُعد مرحلة استثنائية في مسيرة الاستدراج التي انتهجها الصهاينة منذ بدء الصراع بوعد بلفور ثم «مشروع التقسيم»، الذي منح الفلسطينيين 45% من مساحة فلسطين التاريخية، مروراً بالاحتلال الأول «سرق 78%»، ثم الثاني الذي سرق ما تبقى، وصولاً إلى اتفاق أوسلو وما بعده أو ترتب عليه. غير أن من العبث الاعتقاد أن الصفقة تمثل نهاية الأحلام الصهيونية، رغم مجيئها في ظل رئيس أميركي طاعن في الصهينة، ووضع عربي رسمي غير مسبوق في البؤس والانبطاح، بجانب قيادة فلسطينية عاجزة تم استدراجها نحو مسار يصعب الفكاك منه.
نقول ذلك من منطلق التجربة، وفي مقدمتها مفاوضات تواصلت لأكثر من عقدين ونصف، منذ توقيع اتفاق أوسلو 1993، وحتى نهاية مفاوضات عباس مع أولمرت 2006-2008.
للتذكير فقط، يقرّ الصهاينة بأن عامي مفاوضات عباس مع أولمرت، ورغم تصنيف الأخير بوصفه «معتدلاً»، فإنها كانت الأكثر شراسة في الاستيطان والتهويد، وهو ما تصاعد أيضاً بعد ذلك في ظل توقف المفاوضات خلال مرحلة نتنياهو.
من هنا يمكن القول، إن محاولة ترويج صفقة ترمب بالقول إنها مقدمة للمفاوضات، هو ضرب من بيع الأوهام، لأن الحقيقة أن التطبيق دائماً ما يكون أسوأ بكثير من النصوص.
ففي حين جاءت الصفقة لكي تشرّع الوقائع التي تمت صناعتها على الأرض في السابق، فإن المفاوضات الجديدة، والتي ستستمر لسنوات، ستشهد تواصل الاستيطان والتهويد، وستتم شرعنة ذلك أيضاً في وقت لاحق. ما لا ينتبه إليه كثيرون هو أن الصفقة لا تعترف للفلسطينيين بما تبقى من أراضي الضفة الغربية التي لم تدخل في السياق الصهيوني المباشر، وإنما اعتبرتها برسم التفاوض، أو أنها أراضٍ متنازع عليها وفق التعبير الشهير، أي أن ما نصّت عليه وثيقة ترمب بأنه صهيوني سيكون كذلك، أما الجزء الآخر فهو برسم التفاوض!! دعك هنا من جانب بالغ الأهمية يتعلق بالشروط التي وضعها الصهاينة لكي يحصل الفلسطينيون على ما يمكن الحصول عليه بحسب صفقة ترمب، ومنها الاعتراف بيهودية «إسرائيل»، والذي يبشّر بالتخلص من فلسطينيي عام 1948، أكان بالترحيل، أم من خلال تبادل في الأرض «نصّت الصفقة صراحة على التخلص من عرب المثلث»، ومنها أيضاً ما يتعلق بنزع سلاح «حماس» في قطاع غزة، والنتيجة أننا نتحدث عن زمن طويل ستتغير فيه الوقائع، وسيأتي لاحقاً من يطالب بتثبيتها في المفاوضات، تماماً كما فعل ترمب مع الوقائع السابقة.
في الأثناء، سيكون فتح باب التفاوض قد فتح أبواب التطبيع مع الدول العربية، بجانب مشاريع اقتصادية تطبيعية، تحيل الصراع إلى مجرد نزاع لا أكثر، وقد نشهد عمليات ترحيل طوعي من الضفة إلى الأردن بطرق عديدة، بحيث يجري تفريغ الضفة من السكان بالتدريج، لا سيما أن الأوضاع الجديدة لن تسمح بعيش كريم، وسنكون إزاء تطبيق لمشروع «الوطن البديل»، وأقله التوطين، بجانب تصفية القضية الفلسطينية التي ستُنسى وسط موجة من اختراق الكيان للوضع السياسي العربي، وسط تشرذم غير مسبوق بين محاوره، بجانب تناقضات الإقليم المعروفة. أما وعود الرخاء التي يتم الحديث عنها «أكثرها لن يتحقق»، فلن يدفع الصهاينة منها شيئاً، بل سيطالبون بحصتهم منها، لا سيما أنهم يقولون إن قيمة أملاك اليهود في الدول العربية «يطالبون بها طبعاً»، أعلى بكثير من تعويضات اللاجئين الفلسطينيين. الخلاصة من جديد، هي أن ما ستسفر عنه الصفقة لو تمّ تمريرها سيكون أسوأ بكثير من نصوصها، فكيف والنصوص تنطوي على تنازلات مرعبة لا يقبل بها أي أحد، مهما بلغ انبطاحه؟!
أما الرد الحقيقي الذي يرفضه عباس، فتحدثنا عنه مراراً «الانتفاضة الشاملة»، وهو رد لا بد سيأتي وسيفشل هذه الصفقة، كما أفشل سابقتها بعد أوسلو، وبعد غزو العراق.