أحدث الأخبار
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد
  • 11:05 . "وول ستريت جورنال": تصاعد التنافس السعودي–الإماراتي في اليمن... المزيد

كيف سيعزّز فيروس «كوفيد - 19» من نفوذ روسيا في أوروبا؟

الكـاتب : علي حسين باكير
تاريخ الخبر: 14-04-2020

عندما ضرب وباء كورونا (كوفيد - ١٩) العديد من الدول الأوروبية بشكل قاسٍ، لم يكن الفيروس قد انتشر بعد بشكل واسع في روسيا. قامت موسكو حينها باستغلال الأزمة لتُطلق سلسلة من العمليات التي تدخل في إطار الدعاية والحرب النفسية والتضليل ومحاولة كسب العقول والقلوب، كل ذلك تحت ستار المساعدات الإنسانيّة. إيطاليا التي تحتل الآن المرتبة الثانية عالمياً من ناحية عدد الضحايا الذين سقطوا جرّاء انتشار الوباء كانت أولى محطات العمليات الروسية.
خلال الأزمة عرضت روسيا تقديم المساعدة على إيطاليا في وقت كانت فيه الدول الأوروبية مشغولة بمساعدة نفسها وحماية شعبها. بالتوازي مع ذلك، ومع قبول الإيطاليين المساعدات الروسية، بدأت عمليات التضليل الروسية بنشر روايات تروّج لنظرية المؤامرة، وتشير إلى أن الفيروس يرتبط بالولايات المتّحدة الأميركية، وأنّه قد يكون مصنّعاً، خاصة مع انتشار المراكز البيولوجية الأميركية حول العالم. تبع ذلك إطلاق حملات إعلامية هدفها الإشارة إلى فشل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في الاستجابة للمخاطر التي تواجهها إيطاليا.
هدفت روسيا من خلال هذه العمليات إلى تحريض الأوروبيين على بعضهم البعض، والتشكيك بالولايات المتّحدة، وجدوى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. هذه الجهات تعتبر بمثابة خصم تقليدي لموسكو، يقيّد حركتها في أوروبا ويقزّم قدراتها الذاتية، ويشكل خطراً عليها، وبالتالي فإنّ كل ما من شأنه أن يزعزع الإيمان بهذه الجهات أو المنظومات أو يقوّضها يُعدّ مكسباً لروسيا.
أمّا الخطوة الثانية، فقد كانت إرسال معدّات تعقيم، ضمن مواكب عسكرية تابعة لوحدة الأسلحة الروسية والاستعراض بها داخل مدينة بيرغامو في ميلان معقل تفشّي الوباء في إيطاليا، ومن ثمّ التمركز لاحقاً هناك في قلب دولة عضو في حلف شمال الأطلسي. وبالرغم من أن بعض هذه المساعدات لم يكن لها أي حاجة، وفق العديد من الخبراء الإيطاليين، فإنّ الرسالة التي حقّقتها روسيا من خلال المساعدات المقدّمة لإيطاليا فاقت في مداها أو نتائجها أي انتصار كان من الممكن أن تحقّقه ضد خصومها الأوروبيين.
كيف من الممكن السماح بحصول ذلك؟ لولا الوباء أولاً، لما كان ذلك ممكناً بطبيعة الحال، كما أنّ قبول المساعدة عند الحاجة أمرٌ لا حرج فيه، لكن هناك من يشير أيضاً إلى أنّ غياب القيادة الأميركية والصدمة التي تلقتها دول الاتحاد جراء عدم استعدادها لسيناريو مشابه قد فتح الباب واسعاً أمام موسكو للعب مثل هذا الدور. بتقديري يبقى العنصر الأكثر أهمية في المعادلة هو صعود حركات اليمين المتطرف، والحركات الشعبوية، والحركات القومية. هذه الحركات هي حصان طروادة روسيا في أوروبا، وهي الهدف الأول للبروبغندا والدعاية الروسية.
الحكومة الإيطالية هي عبارة عن ائتلاف حكومي يضمّ في ثناياه حركة الخمس نجوم الشعبوية اليمينية، وبالتالي فهي في جزء منها على الأقل بمثابة مستقبِل ممتاز للدعاية الروسية. مثل هذه الأحزاب والتيارات اليمينية ليست استثناءً، إذ إنّ نفوذها في أوروبا آخذ في الازدياد خلال السنوات القليلة الماضية. نجاح العمليات الدعائية الروسية في إيطاليا وصربيا وغيرها من الدول الأوروبية على خلفية انتشار وباء «كوفيد – ١٩» من شأنه أن يعزّز من نفوذ روسيا مستقبلاً في القارة العجوز، ويُحدث أضراراً هائلة في جدار الوحدة والتماسك الأوروبي بشكلٍ ما كان لروسيا أن تستطيع تحقيقه بأي وسيلة أخرى، خاصّة إذا لم يستفد الأوروبيون من الدروس والعبر الحالية ويحوّلوا تحدّي مواجهة الوباء إلى فرصة لتعزيز القيم الأوروبية التي تدعو إلى التضامن، والوحدة، والعمل المشترك، والأمن الجماعي.