أراد تحسينه.. الكعبي يكشف بؤس واقع حقوق الإنسان في الدولة.. فهل يُقال؟

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 829
تاريخ الخبر: 18-05-2016



لم تسعف الكلمات التي اختارها رئيس مجلس إدارة "جمعية الإمارات لحقوق الإنسان" محمد الكعبي، المقرب من الجهات الرسمية، في الحديث عن واقع حقوق الإنسان في الدولة، لا سيما في الذكرى العاشرة لتأسيس الجمعية، فقد كان مرتبكاً واشتمل على تناقضات، وأجزاء لافتة من الحقيقة المؤلمة والتي قام بجهد من أجل "تجميلها"، إلا أن حقيقة وجود أزمة كان ظاهراً.

بدا واضحاً أن المقابلة الصحفية التي أجرتها مراسلة جريدة "الخليج" المحلية كانت "إعلانية موجهة" أكثر من أنها حوار صحفي، ولعل السؤال الأول من الحوار (الذي نشرت الصحيفة نصه في مؤخرا) يجيب عن طبيعة المقابلة والهدف منها، والذي كان: "طالعنا عدداً من التقارير الصادرة عن جهات مشبوهة، ومسيئة للدولة، برأيكم كيف أثرت "إيجاباً" في الشارع الإماراتي؟"! 


الاعتقال السياسي يفرض نفسه

كان لافتاً لقارئ نص الحوار مع الكعبي أنه -وإن كانت الأسئلة تتحدث عن أمور عامة-  اتخذ جانب المدافع عن الاتهامات الحقوقية الدولية بشأن وضع المعتقلين السياسيين في الدولة، ففي حين نفى وجود هؤلاء المعتقلين، ذكر أنه المعتقلين هم "معتقلو أمن دولة"، على أمل التفريق بين الاثنين، إلا أنه عاد وخلط الأمر بالحديث عن تهم معتقلي أمن الدولة ولخصها بـ "السعي للاستيلاء على السلطة والإساءة إلى رموز الدولة".

وفي وقت يجري فيه الحديث عن معتقلين سياسيين من أبناء الدولة، ذهب الكعبي للحديث عن حرية الرأي والتعبير القائمة في الدولة "والتي تضم 200 جنسية متعددة الأعراق والأديان في تعايش سلمي حقيقي عنوانه المساواة بين الجميع بلا أي تفرقة"، متجاهلاً الحديث عن اعتقال سياسي خاص بأبناء البلد، واعتقالات أخرى تطال مقيمين، متجاهلا أن تسامح المجتمع والشعب الإماراتي هو المسؤول عما يتفاخر به وليس "التسامح" المزعوم من جانبه.


تقارير مأجورة .. وتخبط

وفي الوقت الذي لم يستثن رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان أي وصف سلبي لـ "التقارير المشبوهة الصادرة عن جهات "مأجورة ومنظمات دولية لا تتمتع بالمصداقية" .. وأنها تخدم "أجندات خارجية، وتبنى على دراسات غير منهجية" .. وأنها "أصوات نشاز، وأبواق تنعق"، إلا أنه عاد وأشار إلى أن جزءاً مما ينشر حقيقي و"يتم النظر إليها والبحث عن أي نقطة شعرنا بأنها تستحق الدفع إلى المزيد من تكثيف الجهود"، مشيراً بذلك إلى الانتقائية في التعامل مع التقارير الحقوقية الدولية.

إلا أن التخبط بدا واضحاً خلال حوار الكعبي بشأن التعامل مع التقارير الحقوقية الدولية أو تجاهلها، فقد قال إنهم يتبعون سياسة ما أسماها "الكلاب تنبح والقافلة تسير"، على حد وصف رئيس مجلس إدارة "جمعية الإمارات لحقوق الإنسان". لكنه يتحدث في محور آخر عن "خطة"، تتضمن إعداد تقارير سنوية عن واقع حقوق الإنسان، "للرد على هذه الأصوات التي تغرد دوماً خارج السرب"، وأضاف أنه "جاري الإعداد لتنظيم مؤتمر إقليمي دولي في مجال حقوق الإنسان بالإمارات، قبل نهاية العام الحالي" بمشاركة "المنظمات الدولية التي تتصف بالمصداقية".



أهداف منجزة .. وعدم رضى!

وأضاف الكعبي، إن جمعيته التي تُعنى بحقوق الإنسان في الإمارات حققت جميع أهدافها، لكنهم غير راضين عن ذلك بدعوى الحرص على المزيد غير المُعلن. وأضاف في نص حديثه "الجمعية بالرغم من تحقيق أهدافها على الصعيد المحلي، إلا أنها لا تزال غير راضية عن ذلك".

إلا أنه حاول تفسير ما يسعون إليه بالإشارة إلى مدى معرفتهم وتقبلهم في المجتمع الإماراتي، حيث قال "لقد عُرفت الجمعية على المستوى الإماراتي، إلا أننا لا نزال غير راضين عن ذلك، في ظل طموحنا لتحقيق المزيد، حيث جار العمل على تنفيذ خطة عمل موجهة للجامعات، يتبعها مطلع شهر سبتمبر المقبل تنظيم جولات بالتنسيق مع العديد من الجهات المجتمعية على مستوى الدولة.


سجون مكتظة .. ومنع الزيارة

وفي ظل حديثه عن حقوق الإنسان في الدولة ووصولها إلى مستويات دولية، لم يستطع الكعبي إخفاء حقيقة "اكتظاظ السجون"، حيث قال "يعتبر الاكتظاظ مشكلة تواجه السجون في الدولة"، في تعبير لافت عن أن المشكلة في السجون وليس في سياسة الدولة، لذلك عرّج مباشرة على القول تجنباً للإسهاب في ذلك الحديث "من خلال متابعتنا لواقع السجون في الدولة، لا يوجد سجناء سياسيون ورأي عام، حيث إن السجناء المحكومين بقضايا أمن دولة، لا يمكن وصفهم بسجناء رأي عام، لأنهم متهمون بالسعي للاستيلاء على السلطة والإساءة إلى رموز الدولة".

أمر آخر كشف عنه الكعبي عن غير قصد، كما يبدو، وهو أن زيارة مندوبي جمعيتهم لا يتمكنون من زيارة السجون إلا بعد عمليات تنسيق تستغرق وقتاً، ولا يسمح إطلاقاً بزيارة السجون بشكل مفاجئ.

وقال "نحصل على الموافقة خلال 24 ساعة من تاريخ تقديم الطلب، إلا أننا نطمح بالوصول إلى مرحلة زيارة السجون بشكل مفاجئ وإبلاغ الإدارات المعنية بوجودنا عند عتبة الباب، ليتم السماح لنا بلقاء السجناء، وليس التنسيق المسبق كما هو جار الآن"، كما ورد في تصريحه.

ولعل الانتباه إلى العناوين الفرعية في "الحوار الصحفي" مع رئيس مجلس إدارة "جمعية الإمارات لحقوق الإنسان" كفيل بمعرفة وجهة الحوار المقصود والهدف منه، فقد كانت هذه العناوين على هذا النحو: "جهات مشبوهة .. افتراءات حاقدة .. كتّاب مأجورون .. ادعاءات كاذبة .. جماعة إرهابية تنعق كالغربان".

وبهذا الحوار المكتوب والمراجع "أمنيا" قبل نشره، كشف الكعبي بشكل غير متعمد جزءاً من المستور بشأن حقوق الإنسان والتخبط الحاصل بشأن التعامل مع قضاياها، وجاء في ثناياه تأكيد غير مقصود لأجزاء مهمة من التقارير الحقوقية الدولية، على الرغم من محاولته استدراك الأمر، فهل يُكتب لاحقاً عن الحوار الذي أقال الكعبي؛ لإخفاقه في مهمة "التلميع"، على حد تساؤل ناشطين؟


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 829
تاريخ الخبر: 18-05-2016

مواضيع ذات صلة