أحمد منصور.. ناشط حقوقي في مواجهة آلة القمع الأمنية

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2195
تاريخ الخبر: 21-03-2017



باغت جهاز الأمن الإماراتيين باعتقال الناشط الحقوقي أحمد منصور، وهو الاعتقال الذي بدأت معه العديد من التفاعلات المحلية والدولية على المستوى الحقوقي لجهة الإدانة والتحذير من تعرضه للتعذيب والمطالبة بإطلاق سراحه فورا بدون قيد أو شرط. فمن هو "منصور"، ومتى بدأ مسلسل القمع الأمني له وللناشطين، وما هو الجديد في ملابسات وتفاصيل اعتقاله، ومدلولاتها؟


أحمد منصور.. تاريخ وطني مشرف من النضال الحقوقي
مبكرا بدأ "منصور" نشاطه الحقوقي والذي سبق دولا وجهات عريقة في هذا المجال، فطالب بحرية الكلمة وحرية اختيار الإماراتيين لممثليهم في البرلمان، ودعا إلى حياة مدنية كاملة، تخلو تماما من أي مشهد "بوليسي" على حساب مجتمع مدني حر ومعافى.
وفي سبيل ذلك، واجه منصور، الاعتقالات والمضايقات والفصل من العمل ومحاولات إسقاطه قبليا ووطنيا، إلى جانب عشرات من دعاة الإصلاح وناشطين آخرين، شاركوا في رؤية وطنية واحدة، فكان ممن وقعوا عريضة الثالث من مارس 2011، والتي قضى عقوبة عليها نحو 8 شهور.
وتركز نشاط "منصور"، رغم سحق الحقوق في الدولة ومصادرة الحريات، في المجال الإلكتروني عبر تغريداته وتعبيره عن رأيه في عدد من القضايا الوطنية، وتعرض لمحنة قاسية من القمع الأمني.
في أغسطس الماضي، كشف "سيتزن لاب" عن تعرض "منصور" لمحاولات مستمرة من جانب جهاز الأمن لاختراق خصوصيته في أجهزته الإلكترونية على مدى السنوات الفائتة.
وأشارت مجلة "فورين بوليسي"، إلى سعي الحكومة لكبح جماح الناشطين والحقوقيين من خلال التنصت على هواتفهم ومكالماتهم، وقراءة الرسائل النصية الخاصة بهم، والتجسس على لقاءاتهم. واستغربت المجلة، مدى "جسارة" الأمن في الذهاب إلى هذا الحد ضد الناشطين عموما، ضاربا مثالا بالناشط الحقوقي أحمد منصور.
وأكدت "فورين بوليسي"، تعرض "منصور" منذ عام 2011 إلى 3 استهدافات "بالبرمجيات الخبيثة المطورة من قبل شركة استخبارات خاصة". مشيرة أن معظم هذه الأجهزة هي إسرائيلية.

و"منصور" وهو أحد أبناء رأس الخيمة، فاز بجائزة "مارتن إينالز" الحقوقية التي تمنحها العفو الدولية لكبار المدافعين عن حقوق الإنسان، والذين "يبرهنون التزاما كبيرا ويواجهون مخاطر شخصية جدية" في الدفاع عن هذه الحقوق. 

وكان من بين أبرز ما يطالب به "منصور" هو إصدار جواز سفر إماراتي بصيغة واحدة لجميع الإماراتيين بدون تحديد جهة الإصدار، أي الإمارة التي يموجبها يتم تحديد اسم إمارة حامل الجواز، وهي معلومة تشكل انتقاصا كبيرا بالمساواة بالحقوق والواجبات بين الإماراتيين. فجواز سفر أبوظبي، مثلا، يختلف كثيرا في المكاسب والامتيازات عن سائر جوازات الإمارات الأخرى، وهو الأمر الذي ناضل "منصور" مطولا لإلغاء العمل به.  

نيابة تقنية المعلومات
في منتصف مارس الجاري، أعلن النائب العام للدولة أن وزير العدل أصدر قرار رقم 220 لسنة 2017، أنشأ بموجبه "نيابة تقنية المعلومات"، حاصرا موقعها في أبوظبي، ما يعني أن منصور يواجه آلة قمع جهاز أمن أبوظبي، وستتم محاكمته على الأرجح في محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية، وبصورة حصرية أيضا، في مثل "هذه القضايا". وهذه المحكمة هي الوجه الآخر لمحكمة أمن الدولة التي تحظى بتاريخ طويل من الانتهاكات والجرائم الحقوقية في "محاكمات جائرة وذات دوافع سياسية"، بحسب منظمة العفو الدولية. 
وتختص نيابة جرائم تقنية المعلومات "بالتحقيق والتصرف ومباشرة الدعوى الجزائية في جرائم استعمال (الإنترنت) في عدد من المسائل، بينها "التحريض والدعوة لعدم الانقياد إلى قوانين الدولة". 
وبالفعل، وبطريقة غير معهودة، استهلت هذه النيابة عملها، مع "منصور"، وذلك بعد أقل من أسبوع من تدشينها، وسارعت عبر الإعلام الرسمي للإعلان عن اعتقال الناشط الحقوقي، مع توجيه اتهام.
وكان جهاز الأمن في اعتقال الناشطين، يخفيهم قسرا لنحو عام وبدون أي اتهام أو اتصال للمتهم مع الخارج، ولكنه هذه المرة قام "بعمل درامي" على حد وصف ناشطين. 
فقد قالت صحيفة "الاتحاد" المحلية: أمرت نيابة جرائم تقنية المعلومات ، بحبس "المتهم أحمد منصور الشحي احتياطياً على ذمة التحقيق". وأضافت: منصور، دأب على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي " ونشر معلومات مغلوطة، وإشاعات وأخبار كاذبة والترويج لأفكار مغرضة من شأنها إثارة الفتنة والطائفية والكراهية، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم والاجتماعي، والإضرار بسمعة الدولة ومكانتها، وتحريض الغير على عدم الانقياد لقوانينها"، على حد زعم النيابة. 


إدانات حقوقية
بادرت منظمة العفو الدولية، إلى سرد تفاصيل تفتيش منزل "منصور" غرفة غرفة لنحو 5 ساعات مساء الأحد وحتى فجر الاثنين، وأبدت المنظمة تخوفها من تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة، وطالبت بالإفراج الفوري عنه، واصفة إياه "بالشجاع بدفاعه عن حقوق الإنسان"، وفق بيان ترجمه "الإمارات71". ومن جهته ثانية، دعا مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى الإفراج عن " منصور"، مؤكدا أن اعتقال منصور "يعد ضربة قوية ومدمرة لحقوق الإنسان في الإمارات ويشير إلي نية السلطات قمع وإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان بغض النظر عن التكاليف"، وفق بيان ترجمه "الإمارات71". 


مصير قضية أحمد منصور
في ديسمبر الماضي، سلط موقع "أوبن ديموكراسي" البريطاني الضوء على محنة حقوقية للحريات داخل دولة الإمارات في تقرير ترجمه "الإمارات71". وتحدث الموقع تحديدا عن حرية التعبير ومواقع التواصل الاجتماعي. 
 وأشار الموقع إلى أن القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2016 الصادر في أكتوبر الماضي بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1987، “يوضح مدى عدم احترام أبوظبي الصارخ لحقوق الإنسان وعدم احترامها للمعايير الدولية بهذا الصدد واستمرارها في عرقلة الحقوق والحريات الأساسية لمواطنيها”.
 وشرح قائلا: عام 2013، اعتقل جهاز الأمن عشرات الناشطين الحقوقيين والذين يعرفون إعلاميا بالقضية “الـ94″ وحُكم عليهم بالسجن ما بين 10 سنوات إلى 15 عاما. وأكد الموقع:” هؤلاء الناشطون حقوقيون ومدافعون عن حقوق الإنسان، طالبوا بالتغيير السلمي والإصلاح في بلادهم، ولكنهم واجهوا تهمة “الإضرار بمصالح الدولة” وتشكيل تنظيم سري للانقلاب على الحكومة”، و "لو تمت محاكمتهم بناء على القانون الجديد، فإنهم سوف يواجهون الإعدام".
 القانون الجديد وسع تطبيق عقوبة الإعدام على عدد من الجرائم، التي تم تعريفها بعبارات عامة جدا وغير واضحة، ويمكن استخدامها لمعاقبة كل شيء تقريبا.
 واستخلص الموقع، عمليا، هذا يعني أن أي ناشط يدعو للإصلاح، يمكن الحكم عليه بالإعدام. وهي نفس العقوبة التي يقررها القانون على الجماعات التي “تهدد أمن الدولة” أو “مصالح الدولة”.
وهو الأمر الذي يحذر منه إماراتيون من أن يجتاز جهاز الأمن خطوط حمر وطنية وأخلاقية مع "منصور" فيبالغ في معاقبته، ما يدخل الدولة في مزيد من الاحتقان، ويجعل الشعب الإماراتي بين مقصلة "اليمن" أو مقصلة جهاز الأمن في الداخل.

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2195
تاريخ الخبر: 21-03-2017

مواضيع ذات صلة