"السعادة في الإمارات".. ترويج دعائي يناقضه واقع بائس

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2403
تاريخ الخبر: 22-03-2017



جاء اعتقال الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور من جانب جهاز أمن الدولة الأسبوع تزامناً مع اليوم العالمي للسعادة، ليثير التساؤلات حول حقيقة مفهوم "السعادة" الذي تروج له المؤسسات الرسمية وتحتفي بكونها صاحبة المرتبة الأولى بالسعادة على مستوى الدول العربية وصولاً إلى تصريح كبار المسؤولين من أن " السعادة قيمة إنسانية تعمل الإمارات على ترسيخها أسلوب حياة" ! والتي جاءت خلال الإعلان عن إطلاق مجلس السعادة العالمي في دبي.

فإلى متى يستمر "وهم السعادة" الذي تروج له الدولة في ظل تزايد انتهاكات في حقوق الإنسان ومصادرة الحريات وارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الرفاهية للمواطنين، وهل استحداث منصب "وزير دولة للسعادة" وتصريحاتها عن ضرورة نشر الإيجابية والسعادة للمجتمع كافية لتحقيقها على أرض الواقع.

أم أن مسألة السعادة أعمق من مجرد تعيين وزيرة للسعادة ليكون هذا المنصب غطاء يخفي تحته واقعاً مريراً من انتهاك الحريات والحقوق لمواطنين كل جريمتهم أنهم عبروا عن رأيهم تجاه المستجدات المحلية والخارجية وكان آخرهم  الناشط منصور الذي اعتقل على خلفية حملة للإفراج عن معتقلي الرأي في الدولة موجهة للقمة العربية.

مفهوم السعادة

بالنظر إلى مؤشر السعادة العالمي الذي تحتفي به السلطات يظهر المؤشر أنها تراجعا ثمانية مراكز  لعام 2016، حيث احتلت المرتبة 28 عالمياً، بعد أن كانت في المرتبة 20 في تقرير عام 2015م، فيما يستند مؤشر السعادة العالمي إلى عدة معايير من أبرزها  شعور الإنسان بوجود هدف له في الحياة، ومستوى الرفاهية المالية والحالة الصحية الجيدة، والمشاركة المجتمعية، ومدى الثقة في الانتخابات والمؤسسات المحلية، والضغوط والأعباء اليومية، ووجود نية للهجرة من عدمها، والأمن الغذائي ووجود مأوى، ومدى الاستعداد للعمل التطوعي ومساعدة الآخرين.

ويشير خبراء في علم الاجتماع إلى أن الحرية السياسية تمثل مكوناً أساسياً  من مكونات سعادة المواطن في الدولة، بحيث تتضمن الحرية السياسية حق المشاركة السياسية في صنع القرار والتعبير عن الرأي بمختلف أشكاله بصورة سلمية والانتساب للجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وحرية الإنترنت، فأين هي الإمارات من تحقيق هذه الحريات.

وماذا عن مئات المواطنين من معتقلي الرأي الذين يقبعون في سجون الدولة وتسحب الجنسية من عدد منهم بتهم تتعلق بتعبيرهم عن آرائهم بصورة سلمية وحضارية فيما تتم محاكمتهم بذريعة تهديد النظام، أو قضايا تتعلق بمكافحة "الإرهاب"، أو الإساءة للدولة ومن ذلك قضية "الإمارات 94" التي يحاكم فيها العشرات من مواطني الدولة على خلفية تقدمهم بمطالب تتعلق بإصلاح المجلس الوطني وحق المشاركة السياسية ، أم أن السعادة لإماراتيين دون إماراتيين؟.

ارتفاع الأسعار ومزيد من الضرائب

وتشهد الدولة منذ العام الماضي سلسلة قرارات لرفع الأسعار لا سيما أسعار المشتقات النفطية وأسعار الكهرباء والمياه والتي صار لزاماً على المواطنين دفع فواتيرها نهاية كل شهر بعد عقود من إعفاءهم من رسوم الكهرباء والماء التي تتزايد تعرفتها بشكل مضطرد، حيث وصلت نسبة الزيادة على  رسوم الكهرباء في المناطق الشمالية في الدولة إلى 200% .

ويضاف إلى ذلك القرارات المستمرة بشأن زيادة في الرسوم أو فرض الضرائب ومن ذلك ضريبة القيمة المضافة التي أعلن عنا مؤخرا، ناهيك عن سلسلة قرارات تتعلق بفرض ضرائب جديدة على الوافدين والخدمات المتعلقة بقطاعات الطيران والإنشاءات والخدمات.

ارتفاع نسب البطالة

وفيما يتعلق بالأمان الوظيفي شهدت الدولة موجة واسعة من تسريح الموظفين عام 2016 لا سيما في قطاعات الطاقة والإتصالات،  فيما بلغت نسبة البطالة بين المواطنين 14% لتكون أكبر نسبة للعاطلين عن العمل من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي يوليو أقدمت عدة بنوك وشركات تمويل عاملة في الإمارات على انهاء خدمات مئات الموظفين من المواطنين بحجة إعادة هيكلة المناصب الإدارية وما دونها، ولم تقتصر عمليات تسريح الموظفين على القطاع الخاص في الإمارات، حيث عمدت عدة شركات شبه الحكومية في أبوظبي إلى الاستغناء عن آلاف العاملين، بما في ذلك شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» التي استغنت عن خمسة آلاف وظيفة، معظمهم من المواطنين تأثراً بانخفاض أسعار النفط.

الرعاية الصحية والاجتماعية

أما على صعيد الرعاية الصحية فقد حلت الإمارات في التصنيف العالمي عن الرعاية الصحية في المرتبة (54) عالمياً، فيما كانت وزارة الصحة أكدت عدم إدراج أي مخصصات للتأمين الصحي ضمن موازنة 2017 مؤكدة أنه حتى الآن لم يتم تحديد الجهة التي ستتولى إدارة منظومة التأمين الصحي وتتحمل ميزانيته.

تراجع في عدة مؤشرات

وعلى مؤشر الازدهار العالمي تراجعت الإمارات كثيراً منذ عام 2014م حيث كانت بالمرتبة (23) عالمياً لتحل الدولة في المرتبة (30 ) في 2015م، لتحل في المرتبة (41) عالمياً عام 2016.

وفي مؤشر التعليم احتلت الدولة المرتبة 66 عالميا، ويقيس هذا المؤشر نوعية التعليم ورأس المال البشري، حيث يعاني قطاع التعليم في الدولة من مشاكل جوهرية مع استمرار السطوة الأمنية في التعاون مع هذا القطاع الحساس والمفصلي في الدولة.

الحريات ...واقع مؤلم

أما على صعيد الحريات والتي تخرجه الدولة من حساباتها عند الحديث عن "سعادة الدولة" ، احتلت دولة الإمارات المرتبة 109 عالميا على مؤشر الحرية الفردية والذي يقيس الحقوق الأساسية والحرية الشخصية والتسامح الاجتماعي، كما صُنفت الإمارات برقم 119 عالميًا من 180 في مؤشر حرية الصحافة لعام 2016، كما حصلت على المركز 55 عالميًا في مؤشر حرية الإنترنت العالمي 2016، مُتضمنًا لـ65 دولة شملها المؤشر رغم حجبها الإمارات لعدد كبير من المواقع الصحفية بما في ذلك موقع "الإمارات 71".

 كما حلت الإمارات في المرتبة 88 عالميًا من حيث وجود العبودية الحديثة، ومؤشر العبودية الحديثة العالمي يُشير إلى قدرة فردٍ واحد على التعدي على القرارات والحياة الخاصة لأفراد آخرين، للاستفادة والانتفاع بهم.

ويصنف مؤشر الديمقراطية الإمارات على أنها دولة "تسلطية" استبدادية، وحلت في المرتبة (152) بعد اليمن في تصنيف عام 2015، فهناك (262) معتقلاً  في الإمارات تمت محاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة ينتمون لـ ( 21 ) جنسية بما فيهم ( 181 ) من الإماراتيين معتقلين على خلفية  قضايا تتعلق في جوهرها بحرية انتماء المعتقلين للمعتقد بتنظيمات وجمعيات في بلدانهم، أو تعبيرهم عن آرائهم إما في شبكات التواصل أو في الحياة المدنية العادية ، فيما أن (3%)  من هؤلاء المعتقلين تم اعتقالهم لأسباب تتعلق بالعلاقة مع منظمات تصفها أبوظبي كمنظمات إرهابية ضمن قائمتها للمنظمات الإرهابية.


لذا، فإن سعادة الإماراتيين تتحقق بترسيخ مبادئ الحرية والعدالة وتحقيق المشاركة السياسية للمواطنين و وضع استراتيجيات تتعلق بحل مشكلات التي يعاني منها قطاع التعليم و حل مشكلة البطالة، والبحث عن بديل لرفد الموازنة بعيداً عن سياسات رفع الأسعار والضرائب، كل هذه الإجراءات كفيلة بتحقيق السعادة الحقيقية للدولة بدلاً من الترويج لمؤشرات غير دقيقة أو إنشاء مسميات و هياكل شكلية.


وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2403
تاريخ الخبر: 22-03-2017

مواضيع ذات صلة