«معلم الإيميل» ظاهرة تغزو المجتمع وتدمر التعليم

دبي – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 78
تاريخ الخبر: 13-11-2017


«معلم الإيميل»، ظاهرة بدأت في الانتشار العام الدراسي الجاري، وتتمثل في إعلان معلمين استعدادهم لأداء الواجبات المنزلية بدلاً من الطلبة، بعد أن يرسلوها إليهم عبر الإيميل، لتجري العملية دون أن يلتقي أي منهم بالآخر، وذلك مقابل 50 درهماً عن كل مادة.

ورفض بعض ذوي الطلبة هذه الطريقة، واعتبروها غير مجدية، في حين لاقت استحساناً وتجاوباً من آخرين، أبدوا استياءهم من كثرة الواجبات المدرسية التي ترهق أبناءهم في المنزل، بعد يوم دراسي طويل.

وحذر مديرو مدارس من قيام آخرين بأداء مهام الطلبة، خصوصاً في الصفوف الأولى من التعليم، لما لذلك من آثار سيئة على تحصيلهم العلمي، إذ يرسخ لديهم الاتكالية والاستسهال وعدم الاعتماد على النفس، فضلاً عما ينتج عنه من ضعف مستوى الطالب، وإن حصد درجات مرتفعةً.

وقالت صحيفة «الإمارات اليوم» المحلية إنها رصدت إعلانات على مواقع تواصل اجتماعي، ومطبوعات إعلانية، يبدي فيها معلمون استعدادهم لأداء واجبات الطلبة عبر البريد الإلكتروني (الإيميل)، بحيث يرسل الطالب إلى صاحب الإعلان التكليفات المنزلية التي حددها معلم الفصل، عبر الإيميل، وبدوره يجيب عنها، بدلاً عن الطالب، من دون أن يشرح له طرق الإجابة.

وتواصلت الصحيفة مع أحد أصحاب هذه الإعلانات، الذي أوضح أنه مختص في مادة الرياضيات، ولديه خبرة طويلة في مناهج وزارة التربية والتعليم بالدولة، وأنه يتفق مع ولي أمر الطالب على أن يرسل له عبر «الإيميل» الواجبات المنزلية المكلف بها ابنه يومياً، ليعيد إرسالها إليه بالطريقة نفسها، بعد أن يجيب عليها، مقابل 50 درهماً عن واجبات كل مادة.

والمعلن ــ الذي طلب عدم نشر اسمه ــ أوضح أنه لا يتعامل مع الطلبة في الحلقة الأولى من التعليم الأساسي في مادة الرياضيات فقط، إنما في جميع المواد، ويتقاضى المقابل كل شهر، وأن بعض ذوي الطلبة يرون في هذه الطريقة حلاً نموذجياً، لإتاحة الفرصة لأبنائهم لممارسة هواياتهم، وكذا لضمان عدم دخول غرباء بيوتهم.

ورأى ولي أمر طالبين في الصفين الرابع والسادس، عبدالله أحمد، أن الواجبات المدرسية تعد إرهاقاً للطلبة، فليس من المعقول أن يظل الطالب ابن الخمس أو الست أو حتى الـ10 سنوات يدرس ساعات طويلة في المدرسة، وعندما يعود إلى المنزل يواصل الدراسة، من دون أن تُتاح له فرصة ممارسة هوايته المفضلة، أو مخالطة ذويه وأقرانه في الحي، مضيفاً: «يحتاج الطفل إلى وقت للراحة والهدوء، في وقت يرهقه معلموه بواجبات متعددة، لذا نستعين بآخرين يؤدون عنه هذه الواجبات، ويكفيه ما يتلقاه في المدرسة».

وطالب المدارس بأن تشغل الطلاب ببحوث تزيد مهاراتهم، ويقوم ذووهم بمتابعتهم يومياً بشكل سريع لمدة لا تزيد على الساعة، لإتاحة الفرصة أمامهم للعب وممارسة هواياتهم، لاسيما أن ذلك أكثر فائدة للطالب ولأسرته من تعدد الواجبات، والاعتماد على معلم ليؤديها بدلاً من الطالب، سواء من خلال حضوره إلى بيت الطالب أو عبر «الإيميل».

والدة إحدى الطالبات في الصف الثالث، هند إبراهيم، رأت أن على الأهل مساعدة أبنائهم في المرحلة الدراسية الأولى، التي يكون فيها الاعتماد على المعلم عبر الإنترنت غير مجدٍ، واستنزافاً للمال.

«ترسيخ الاتكالية في نفوس الأبناء»، هكذا اعتبر تربويون ظاهرة «معلم الإيميل». فأوضح معلم اللغة الإنجليزية، أحمد عادل، أن الواجبات المدرسية آلية لقياس فهم الطالب لما تم شرحه داخل الفصل، وزيادة تحصيله من المعرفة حول الدرس موضوع الحصة بصورة أكبر، ومن المؤكد أن الطلبة يتفاوتون في نسبة فهم الدرس للمرة الأولى، ويحتاج كل منهم إلى فرصة أخرى لزيادة استيعابه هذا الدرس، ومن ثم تمثل الواجبات المدرسية هذه الفرصة، لذا سيؤدي أداء آخرين لمهام الطالب إلى إحداث فجوة بين مستواه الحقيقي وما يظهر في كراسة الواجب.

معلمة الرياضيات، أسماء خالد، كشفت أن الأمر لا يقتصر على استعانة الطالب بمعلم لحل واجباته، بل تخطى ذلك إلى الاستعانة بالخادمات للقيام بالدور نفسه، حسب ما أخبرها بعض طلابها، عندما سألتهم عن كثرة الأخطاء في إجابات الأسئلة.

وحذر مديرو مدارس في دبي من استسهال أولياء أمور طلبة في قيام أبنائهم بأداء واجباتهم بأنفسهم، فيؤديها ولي الأمر عن ابنه، أو يتفق مع معلم يقوم مقامه بهذا الأمر، مشيرين إلى أن كلا الأمر خطأ، لما يترتب عليه من ترسيخ مفهوم الاتكالية في أذهان الطلبة، فضلاً عن أنهم لن يلقوا بالاً لأي تكليف يطلبه منهم معلم الصف.


دبي – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 78
تاريخ الخبر: 13-11-2017

مواضيع ذات صلة