قائمة الإمارات "الإرهابية" مؤشر على انعدام المعايير والمسؤولية

وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 18-11-2014

أصدرت الحكومة الإماراتية مؤخرا قائمة المنظمات التي تعتبرها "إرهابية" وضمت عشرات المنظمات البحثية والحقوقية والخيرية إلى جانب منظمات تستخدم العنف بالفعل. لم يلتفت العالم لأي منظمة متفق عليها بأنها "إرهابية" بغض النظر عن أية جوانب أخرى. ولكن العالم وقف مذهولا من غياب العدالة والموضوعية في وضع أسماء مراكز مدنية وقانونية في هذه القائمة، وهو الأمر الذي استدرج ردود فعل مستنكرة على نطاق واسع، وربما تأتي هذه القائمة بنتائج عكسية فتخدم هذه المراكز في الغرب لتثبت انعدام المعايير المعتبرة قانونيا وموضوعيا في القائمة.

متخذ القرار الإماراتي لا يعي خطورة ما يفعل، فتصنيف مثل هذه المنظمات والهيئات المعروفة باعتدالها ومقاومتها للتطرف كمنظمات إرهابية، سيشكل منابع وروافد جديدة للفكر المتطرف. 

فقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها أدرجت رسميًا عدة جماعات محلية وإقليمية وعالمية على لائحة المنظمات الإرهابية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين الإماراتية أو ما يعرف بـ "جمعية الإصلاح" وعدة تنظيمات تابعة لجماعة الإخوان حول العالم.

شمل القرار كذلك أكثر من 20 تنظيمًا سوريًا مسلحًا وعدة تنظيمات ليبية مسلحة ومن بين المنظمات التي شملها قرار التصنيف الإماراتي عدة جمعيات إسلامية في الغرب وهيئات إغاثية تعمل حول العالم في أسيا وأفريقيا بالإضافة إلى هذا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يضم في عضويته أكثر من 95 ألف داعية وعالم مسلم حول العالم.

ليست هذه الخطوة بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين جديدة ولا مستغربة بوضعها على رأس تلك القائمة، حيث إن الإمارات قد شنت هجمة أمنية سابقة على تنظيم الإخوان في الإمارات مطلع عام 2013، اعتقلت على إثرها عدد من أفراد تنظيم الإخوان بالإمارات المتمثل في جمعية الإصلاح وعدد آخر من المصريين المقيمين بها، وذلك بدعوى الاشتراك في تنظيم سري يعمل على تقويض الدولة، سارت السعودية على نهج حليفها الخليجي في حظر أنشطة جماعة الإخوان المسلمين على أراضيها، وتجريم الانتماء إليها وذلك في شهر مارس الماضي وقد سبقت مصر في هذا الأمر منذ ديسمبر الماضي.

وفي إشارة إلى استمرار التوجه الخليجي للدخول في مواجهة مع تيار الإسلام السياسي في المنطقة، لا يمكن اعتبار القرار وليد اللحظة، فقد دخلت الإمارات في مواجهة سابقة مع دول الربيع العربي ودعمت الأنظمة السابقة فيها، فلم يكن يخفى الدعم الإماراتي الواضح لنظام مبارك قبيل ثورة الخامس والعشرين من يناير بمصر، لحق بهذا عداءً ظاهرًا للنظام الجديد في مصر خاصةً بعد فوز الرئيس السابق محمد مرسي في انتخابات الرئاسة بعد الثورة والتي عقب انتهائها بادرت الإمارات باستضافة المرشح الخاسر في الانتخابات أحمد شفيق الوزير السابق في نظام مبارك والذي اُتهم حينها في قضايا فساد مالي.

استهدافٌ للتنظيمات المسلحة التي شاركت في الربيع العربي

في قرارها أدرجت الإمارات جميع التنظيمات المسلحة - تقريبًا - في الثورتين الليبية والسورية، تلك التي قاتلت نظام القذافي حتى سقوطه وتستمر الآن في معارضة بقايا النظام الليبي ممثلة في الجنرال خليفة حفتر، أو تلك التي تقاتل ضد بشار الأسد في سوريا، في موقف أشبه بدعم الأنظمة السابقة التي ثارت عليها الشعوب في بلدانها بالانتقام من كل من شارك بوصفه "إرهابيًا".

كان أبرز هذه التنظيمات السورية المسلحة حركة أحرار الشام ولواء التوحيد المدعومين سعوديًا، في توجه بدت فيه الإمارات خارج السرب الخليجي السعودي الذي يدعم جماعات مسلحة في سوريا بشكل مباشر.

تصنف الإمارات تلك المنظمات التي تعمل في الإطار السعودي كمنظمات إرهابية، والأعجب في هذا المرسوم الإماراتي الصادر من رئاسة الوزراء الإماراتية أنه صنف أكثر من عشرين جماعة مسلحة معارضة في سوريا تقاتل نظام الأسد، بينما لم يصنف سوى لواء أبو الفضل العباس الشيعي الذي يقاتل بجانب قوات الأسد.

أما في ليبيا فتم تصنيف كتائب أنصار الشريعة في ليبيا كمنظمة إرهابية والتي تقاتل قوات خليفة خفتر التي تقود انقلابًا في ليبيا بدعم مالي وعسكري إماراتي مصري.

الأيدي الإماراتية كانت واضحة أيضًا في تونس حيث يتصاعد حديث عن تورطها في اغتيالات سياسية داخل تونس كنوع من التدخل لتقويض الثورة التونسية ودعم بقايا نظام بن علي.

كل ذلك يشير إلى أن القائمة لم يتم وضعها على أية أسس قانونية سليمة، بل إن الأمر يبدو كما لو أن الإماراتيين أرادوا ضم كل الأحزاب أو الجماعات التي قد تعارض التوجهات الإماراتية الجديدة في عدائها للتغيير في العالم العربي.

صنفت أبوظبي كذلك عدة هيئات إغاثية تعمل على مستوى العالم في عدة مناطق للنزاعات على أنها منظمات إرهابية، أبرزها كانت هيئة الإغاثة الإسلامية في بريطانيا وهي المنظمة الإغاثية الأكثر نشاطًا والأكبر في العالم الإسلامي.

الإغاثة الإسلامية وجميع الهيئات والمؤسسات والروابط الإسلامية في الغرب التي وضعتها الإمارات على قائمة الإرهاب تعمل بشكل قانوني كامل في دولها، بل إنها تساهم بشكل أساسي في دعم صانع القرار بشأن المسلمين في الغرب.

استخدمت الإمارات أيضًا تصنيفًا عشوائيًا وضعت فيه العديد من الروابط الإسلامية في الولايات المتحدة كمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) الذي يعمل في الولايات المتحدة منذ 1994 للدفاع عن حقوق وحريات المسلمين في أمريكا، بالإضافة إلى أنشطته الدعوية الإسلامية هناك، وتخضع هذه المؤسسة للقانون الأمريكي كما تخضع أيضًا لرقابة الأنشطة والأموال.

وكذا تم تصنيف الجمعية الإسلامية الأمريكية (ماس) كإحدى المنظمات الإرهابية وهي التي أُنشئت في العام 1993 ولم تتعرض لمثل هذا القرار في أعتى الظروف العصيبة بالولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر، التي شهدت الولايات المتحدة بعدها شكلاً من أشكال الخوف المرضي من "الآخر"، إلا أن ذلك لم ينسحب على تلك المنظمات، فمارست "ماس" كافة نشاطاتها الدعوية والتعليمية والإعلامية دون مضايقات في أكثر من 35 ولاية أمريكية وذلك حتى الآن، ويقدر عدد أنصار الجمعية الإسلامية الأمريكية والمشاركين في أنشطتها المختلفة بأكثر من 100 ألف شخص في الولايات المتحدة.

بهذا الإجراء تدخل دولة الإمارات في مواجهة مباشرة مع مئات الآلاف من الأشخاص المشاركين في هذه الروابط والهيئات والمنظمات.


وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 18-11-2014

مواضيع ذات صلة