دهس الأطفال ظاهرة آخذة بالتزايد

عدد المشاهدات: 2901
تاريخ الخبر: 18-06-2014

تقرير خاص - الإمارات 71


تزايدت في الآونة الأخيرة في المجتمع الإماراتي ظاهرة مقلقة إلى حد كبير وهي حوادث دهس الأطفال الذين يذهبون ضحايا حوادث الدهس وهم في مقتبل العمر، دون مراعاة لبراءة الطفولة، مع ما يخلفه رحيل الطفل أو إصابته بعاهة دائمة نتيجة حادث دهس مروع من أثار نفسية واجتماعية على الطفل والوالدين والأسرة، وعلى زملائه وأقرانه.

فقد كشف تقرير إحصائي صدر حديثاً عن إدارة التنسيق المروري في وزارة الداخلية، أن حوادث الدهس، خلال العامين الماضيين على مستوى الدولة، أودت بحياة 51 طفلاً من جنسيات مختلفة، تقل أعمارهم عن 18 سنة.

وأشار التقرير إلى أن إجمالي عدد ضحايا حوادث الدهس بلغ 254 وفاة، خلال الفترة من الأول من يناير 2012، وحتى 31 ديسمبر 2013.

وأفاد التقرير أن إجمالي الإصابات التي لحقت بالأطفال من الفئة العمرية من عمر سنة إلى 17 سنة، جراء حوادث الدهس، بلغت 342 إصابة، توزعت بين 62 إصابة بليغة، 188 متوسطة، 92 بسيطة، وذلك من إجمالي عدد مصابي هذه الحوادث، الذي بلغ 1567 إصابة خلال العامين الماضيين.

وأوضح التقرير أن أكثر ضحايا حوادث الدهس من الأطفال هم من الفئة العمرية "من سنة إلى سبع سنوات"، إذ بلغ عددهم خلال العامين الماضيين، 34 وفاة، و164 إصابة، مقابل 17 حالة وفاة، و178 إصابة للفئة العمرية من " 8 إلى 17 سنة".

 وإن كان التقرير بين وجود تحسنا ولو بسيطاً في مؤشرات السلامة المرورية على الطرق، خلال العام الماضي، مقارنة بالعام 2012، وذلك على مستوى حوادث دهس الأطفال، حيث انخفضت وفيات الفئة العمرية من سنة إلى سبع سنوات، من 18 حالة في 2012 إلى 16 حالة العام الماضي، وأيضاً تراجعت وفيات الفئة العمرية من 8 إلى 17 سنة من 11 حالة في 2012، إلى ست حالات فقط العام الماضي؛ إلا أن هذا لا يعني أن الظاهرة انتهت.

الأسباب:

هناك أسباب كثيرة ومتداخلة ساهمت في ازدياد حوادث دهس الأطفال في السنوات الأخيرة، سواءً من وجهة نظر الجهات المرورية، أو ومن وجهات النظر الأخرى، فمنها عدم تقيد السائقين بالتعليمات المرورية، والتي تكون نتيجتها وقوع الحوادث المرورية بشكل عام مثل الانحراف المفاجئ الذي يأتي في مقدمة الأسباب، يليه عدم تقدير مستعملي الطريق، ثم الإهمال وعدم الانتباه، ودخول الطريق قبل التأكد من خلوه، يليه تجاوز الإشارة الحمراء، وعدم الالتزام بخط السير، وعدم إعطاء الأولوية لعبور المشاة الإهمال.

ومنها ضعف الثقافة المرورية بشكل عام سوى لدى السائقين أو لدى الآباء الذين لا يحذرون أطفالهم من عواقب الخروج إلى الأماكن الخطرة أو اللعب في الشوارع العامة والحارات وغيرها، إضافة إلى سير الدراجات الهوائية بين المركبات التي تعد سبباً آخر لوقوع هذه النوعية من الحوادث .

كما ساهم غياب الوعي والإدراك لدى كثير من السائقين إلى ازدياد حوادث الدهس ومنها دهس الأطفال، فنظراً لغياب الوعي فمنهم من يقود سيارته، معتقداً أن الـــطريق قد اصبح ملكا له، وأن له الأولوية فيه دون مراعاة للظروف التي قد تطرا أو تحدث في الطريق فجأة، ومنهم لا يتوانى عن السرعة ولو اقترب من منطقة الــمدارس، لذا فتوعية السائقين امر مهم وضروري في هذه الجانب.

فيما يرجع البعض السبب في وقوع مثل هذه الحوادث إلى غياب التنسيق وعدم وجود تكاتف وتعاون بين المرور والبلدية والتعليم، من حيث مراعاة تخطيط الأحياء السكنية بشكل يحقق السلامة للأطفال، والاهتمام بعمل "المطبات" الصناعية فيها ووضع حداً للسرعة أمام المدارس وفي أماكن تجمعات الأطفال.

فيما تساهم الطبيعة العمرية للطفل وتجعله عرضة لمثل هذه الحوادث فالأطفال في هذا السن يتميزون بكثرة الحركة والنشاط، وعدم الانصياع للنصائح والإرشادات بسهولة، إضافة إلى صعوبة توقع تصرف الأطفال حال وقوع الحوادث

الإهمال السبب الرئيس:

ترتبط حوادث دهس الأطفال ضمن حوادث السير اليومية بإهمال الكبار المسؤولين عن حماية هؤلاء الصغار، سواء كانوا أباء وأمهات، أو ممن يوكل اليهم هذه الحماية, فالإهمال كسلوك بشري تعاني منه البشرية في كل لحظة لتقف عاجزة عن فهم مسبباته وعلاجه، لارتباطه بسمات الشخصية ذاتها، وبثقافة الفرد نفسه، وبالبيئة المحيطة به.

فوفقا لدراسة أجرتها شرطة أبوظبي، فإن أكثر من 40٪ من أسباب حوادث الدهس في العام 2010 تعود إلى الإهمال وعدم الانتباه، و10٪ إلى عدم تقدير مستخدمي الطريق.

فيرجع كثيرون السبب في حوادث دهس الأطفال إلى تساهل الأب والأم وإهمالهما لأطفالهما وعدم متابعتهما وإيكال هذا الدور أو مهمة متابعة الأطفال للخادمة، فتجد من الأطفال من يعبر الطريق ويركب الدراجات، ويتواجد في الأماكن العامة دون متابعة تذكر من قبل الوالدين.

 إضافة إلى ذلك إطلاق الأب لابنه العنان بعد نهاية الدوام المدرسي مما يؤدي إلى تجمع الأطفال في أروقة الشوارع ليستعرض كل واحد منهم مدى فاعلية وقوة دراجته الهوائية أمام أقرانه، فيصطدم بإحدى السيارات العابرة.

ومن ظواهر الإهمال التي تؤدي إلى حوادث دهس الأطفال انشغال الأب والأم كثيراً عن الطفل لحظة الخروج فكثيراً ما تنشغل الأم أو حتى المربية أو الخادمة بالرد على الهاتف، أو بالحديث إلى من يرافقهن، وفي لحظة ما يبتعد فيها الطفل ويحدث ما لا تحمد عقباه.

عندما يكون الأب هو الجاني:

عندما يكون مرتكب حادثة دهس الطفل سائق من خارج العائلة ربما تكون وقع الحادثة وآثارها المستقبلية على أسرة الطفل أخف، بعكس عندما يكون مرتكب حادثة دهس الطفل الأب أو أحد أقارب الطفل فإنها تخلف آثاراً نفسية واجتماعية لن تستطيع تقلبات الزمن محوها من ذاكرة الرجل ووجدانه خاصة إذ ترتب على حادثة الدهس وفاة الطفل أو إصابته بعاهة دائمة.

وهي ظاهرة مزعجة جداً أن يتم دهس طفل بمركبة يقودها أحد الوالدين، تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية لوقفها.

فأطباء في مستشفيات الدولة يؤكدون استقبالهم لحالات دهس أطفال بمركبات يقودها أباؤهم أو أحد أقاربهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر مستشفى راشد بدبي أكد في بيان له قبل فترة بأنه استقبل خلال العام قبل الماضي 12 حالة دهس أطفال بسيارات يقودها آباؤهم.

حيث بين أنه استقبل حالات عدة لأطفال تعرضوا للدهس بسيارات أثناء عودتها للخلف، أو أثناء تحريكها في مناطق يوجد فيها أطفال، وأن نسبة كبيرة منها لأطفال مواطنين، يتعرضون لهذا النوع من الحوادث في ساحات المنازل.

 وتقول الأوساط الطبية أن هذا النوع من الحوادث يكثر أثناء الموسم الدراسي، ويتكرر في مواقف السيارات التابعة لمركز التسوق، وساحات المنازل, وتتنوع إصابات الأطفال نتيجة لهذه الحوادث ما بين تهتكات في الأعضاء الداخلية، خصوصاً الكبد، إلى جانب جروح بالغة، وأضرار في الشرايين والأوردة، وفقاً لما تقوله المصادر الطبية.

حيث أفاد أحد الأطباء أن هؤلاء الآباء دهسوا أبناءهم بالخطأ في ساحات المنازل، أو مواقف المراكز التجارية، ما تسبب في إصابة أطفالهم بجروح قطعية، وتهتكات في الجسد، بلغت في إحدى الحالات انقسام الكبد إلى نصفين، داعياً إلى العمل على إطلاق حملات لتوعية الآباء بضرورة التزام الحذر الشديد أثناء القيادة في مناطق تواجد الأطفال.

التشريعات:

يرى قانونيون ومختصون بالسلامة المرورية ضرورة تشديد العقوبة على ذوي الأطفال الذين يتعرضون لحوادث دهس على الطرق، من خلال إيجاد تشريعات حازمة وتفعيل التشريعات التي تحمّل الأهل جزءاً من المسؤولية عما تعرض له أطفالهم من إصابات ووفيات، بسبب تقصيرهم في تأمين حياتهم، مؤكدين على أهمية العمل من أجل تعزيز الوعي المروري، لتوفير الوسائل الكفيلة بالحد من حوادث دهس الأطفال.

ويقول قانيون بأن من أهداف القانون ضبط السلوك الاجتماعي للأفراد، وعدم تعريض حياة الناس، ولا سيما الأطفال للخطر، موضحين أن التعليمات المرورية أداة ووسيلة قانونية تساهم إلى حد كبير في ضبط التصرفات العامة أو السلوكيات التي تهدد حياة الآخرين للخطر.

 والمعروف أن محاكم الدولة، خلال الفترة الماضية، عند نظرها في كثير من قضايا التعويضات لأطفال وقعوا ضحايا حوادث، سواء بالإصابة البليغة أم بالوفاة، فإن المحاكم حمّلت، في كثير من هذه القضايا، كامل المسؤولية للسائقين، استنادا إلى أن قانون المرور.

إلا أن الكثير من خبراء القانون يشددون على وجود مسؤولية قانونية وأخلاقية على الوالدين وعلى الأسرة أيضاً، تلزمهم بحماية أطفالهم، والعمل على إيجاد وتفعيل القوانين التي تتصدى للإهمال الأسري، ومن الأهمية أن تشدد العقوبة على ذوي الأطفال الذين يتسببون بإهمالهم الجسيم في حوادث دهس على الطرق لأطفالهم، أو تفعيل التشريعات التي تحمّل الأهل جزءا من المسؤولية عما تعرض له أطفالهم من إصابات ووفيات، نتيجة تقصيرهم في تأمين حياتهم.

ويشددون أيضاً على ضرورة أن يتحمل الأهل جانبا من المسؤولية القانونية في الحوادث المرورية التي تلحق بالأطفال، خصوصا عندما يكونون في مرحلة عدم القدرة على تقدير أخطار الطريق.

ويشير خبراء القانون إلى أن بعض الأهالي لا يقدرون حجم الخطر المحدق بأبنائهم، عندما يتركونهم بمفردهم في أماكن قريبة من حركة سير المركبات، فمن واقع القضايا يلاحظ أن ذوي الأطفال لا يحاسبون عن ركن الإهمال الذي أسهم في وقوع الحوادث، وقد يكتفي القاضي بالغرامة المالية، فيما يتحمل السائق المسؤولية كاملة، لعدم احترازه أثناء القيادة، مع أهمية العمل على تعزيز الوعي المروري بين كافة شرائح المجتمع، وخاصة في المدارس، لتوفير الوسائل الكفيلة بالحد من حوادث دهس الأطفال في الدولة.

أما في حالة عندما يكون الأب هو الذي دهس طفله بمركبته فإن النيابة تحرك دعوى ضد الأب أمام المحكمة، التي تصدر أحكاماً بالدية الشرعية، والحبس مع إيقاف التنفيذ.

عدد المشاهدات: 2901
تاريخ الخبر: 18-06-2014

مواضيع ذات صلة