"قضية خاشقجي" ليست الجريمة الوحيدة في الخليج.. في الإمارات حكايات أخرى!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 502
تاريخ الخبر: 15-10-2018

 شكلت الجريمة (الاختفاء بالاختطاف أو بالقتل) التي تعرض لها الإعلامي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول قبل نحو أسبوعين، حلقة ضمن مسلسل خليجي متواصل من الانتهاكات الحقوقية ضرب نصف دول مجلس التعاون، وتحديدا السعودية والبحرين والإمارات. 

وإن كان ما تعرض له خاشقجي هو الأكثر وحشية بحسب التسريبات التركية، فإن المشهد الحقوقي في الإمارات والسلوك الأمني لجهاز الأمن لا يقل بشاعة عما تعرض له الإعلامي السعودي. 

يقول مراقبون، إن قضية خاشقجي أنتجت زخما دوليا، رسميا وحقوقيا، كبيرا سمح بتسليط الضوء على هذه القضية، ولكنهم يرجحون أن الملف الحقوقي في الخليج على موعد مع اهتمام دولي في المستقبل القريب نظرا لحجم الانتهاكات والجرائم الحقوقية التي تمارسها أجهزة الأمن في الإمارات ودول أخرى. 

المراقبون يؤكدون، أن الفرق بين الجريمة التي تعرض لها خاشقجي ومعتقلون إماراتيون في سجون الأمن منذ 2011 هو أن قضية خاشقجي تم الكشف عنها وتوثيقها بتسجيلات ومرئيات كما يقف خلفها رئيس دولة مثل رجب طيب أردوغان من حيث الاهتمام والتركيز. أما من حيث الممارسات والانتهاكات التي وقعت على خاشقجي فهي هي التي استهدفت معتلقي الرأي من رجال ونساء، في الإمارات. 

ناشطون حقوقيون، يقدمون صورة معبرة عن اقتصار الاهتمام الدولي حاليا بقضية خاشقجي مع الصمت على ما يتعرض له معتقلو الإمارات أو معتقلو الخليج والعرب، برفض الغرب أن يقتل بشار الأسد شعبه بالكيماوي ولكنه يصمت عن قتل المدنيين بالبراميل المتفجرة! 

فهل القتل والتحقيق والتعذيب في السجون يختلف عن مثيله في السفارات والقنصليات، أم أن القتل مسموح ولكن "تقطيع الجثث" مستنكر؟! الجريمة الحقوقية جريمة بحد ذاتها صغيرة كانت أم كبيرة! 

ومع ذلك، فإن قضية خاشقجي وبحسب تفاؤل حقوقيين، فتحت كوة كبيرة في جدار الصمت الدولي على الانتهاكات في الإمارات والخليج عموما، وأن المسألة ليست أكثر من مسألة وقت لتحتل هذه الانتهاكات عناوين الأخبار الرئيسية قبل أن يصبح في الإمارات "خاشقجي" آخر سواء داخل الدولة أو خارجها. 

سيناريو معد لناشطي الإمارات

ناشطون إماراتيون كشفوا مؤخرا لـ"الإمارات71" أن جهاز الأمن فبرك قضية جنائية لبعض الناشطين خارج الدولة ويسعى لإصدار تعميمات للانتربول الدولي للقبض عليهم وترحيلهم إلى الإمارات، بعد أن فشلت أبوظبي طوال السنوات الماضية دفع أي دولة لتسليم ناشطين إماراتيين بعد أن تأكدت الدول التي تحتضن بعض الناشطين أن هؤلاء الناشطين سلميون ولم يرتكبوا أي جناية.

 الناشطون أضافوا لـ"الإمارات71"، أنه ليس سرا أن ما تعرض له خاشقجي كان من المحتمل والمتوقع أن يتعرض له إماراتيون خارج الدولة، غير أن الأبعاد التي اتخذتها جريمة خاشقجي سوف تضع حدا لتهور الأمن في هذا الجانب على المدى القصير على الأقل، على حد تقديرهم.

تجربة أبوظبي في الاختطاف.. بن صبيح شاهد!

 ولأبوظبي تجربة في اختطاف الناشطين تفوق تجربة السعوديين. ففي أواخر 2015 اختطف جهاز الأمن الناشط الإماراتي عبد الرحمن بن صبيح من إندونيسيا بالتواطؤ مع عناصر أمنية منفلتة في المخابرات الإندونيسية وخارج الأطر القانونية والقضائية الشرعية، مستفيدة من علاقاتها الأمنية الأحادية مع هؤلاء العناصر الخارجين عن ولاية أجهزتهم. 

ومن جهته، نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريراً سلط من خلاله الضوء على قضية اختطاف " بن صبيح"، في عملية سرية  تمت بواسطة طائرة إماراتية خاصة، نقل بها السويدي من ولاية “بتم” الإندونيسية إلى أبوظبي، بعد أن كان من المفترض أن يتم إخلاء سبيله بعد انتهاء المدة القانونية لاحتجازه، في قضية مخالفة مدنية. 

وأكد حقوقيون أن عملية الاختطاف غير قانونية ومخالفة لكل المعاهدات والمواثيق الدولية، وأن السلطات الإماراتية والإندونيسية تتحمل المسؤولية كاملة عن أمن وسلامة المختطف.ونشرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان مقرها لندن، والمركز الدولى للعدالة وحقوق الإنسان مقره جنيف  تفاصيل الجريمة. 

وقد أكدت هاتان المنظمتان أن السويدي عرضة للتعذيب وسوء المعاملة استنادا إلى مئات بلاغات التعذيب التي تتلقاها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان التي يتعرض لها معتقلو الرأي في "غوانتانامو الإمارات"، سجن الرزين في أبوظبي.

 وفي أحدث تقرير لمدير الحملة الدولية من أجل الحريات في الإمارات، وصف "جو أوديل" الإمارات بأنها "دولة بوليسية في القرن الحادي والعشرين"، وأضاف: في السنوات القليلة الماضية أصبح جهاز الأمن أكثر قمعاً في الداخل". 

 حالات تعذيب معتقلين

 إلى جانب تعذيب أحمد غيث السويدي وأحمد عبدالخالق وغيرهم العشرات، فقد نشر ناشطون في مايو الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي تسريبا مسموعا لمعتقلتي الرأي أمينة العبدولي مريم البلوشي كشفا فيه الكثير عما يعانينه و والمعتقلات في سجون الأمن أو سجن الوثبة التابع لوزارة الداخلية. 

 ومن جهتها، وبصورة مفصلة، كشفت المعتقلة السابقة فاتن أمان سجلا مخزيا من التعذيب الذي يُمارس في سجون الإمارات سواء سجون وزارة الداخلية أو سجون جهاز الأمن، وذلك إثر تسجيل مسرب لمعتقلة الرأي أمينة العبدولي مؤخرا كشفت عن جانب آخر من جوانب التعذيب في السجون. 

وعبر حسابها عبر تويتر، وثقت "أمان" ما تعرضت له من صور وحشية وحاطة بالكرامة في التعذيب وسوء المعاملة.وفي مستهل سردها، قالت "الانتهاكات بلا حدود والتفتيش عند الذهاب للمحكمة او المستشفى خادش للحياء، حتى إننا كنا نعتذر عن الذهاب للعلاج حتى لا نتعرض لهذا الذل وإجبارنا على التعري، علما بأن بعض الشرطيات شاذات يتفنن في أساليب التفتيش ولا يمكنك الاعتراض بحجة الدواعي الأمنية، ويتركون نزيلات المخدرات ويعاملنك VIP"، على حد قولها. 

وأضافت: في سجن الأمن السري تم حجزي 18 شهرا كاملة لديهم دون معرفة التهمة الموجهة لي، ولم يسمح لي بالتواصل مع أهلي إلا بعد 3 أشهر.وتابعت "أمان": في سجن الأمن الانفرادي يمارسون كافة صنوف التعذيب دون مراعاة للسن أو الحالة الصحية، أحد المساجين تم بتر قدمه حيث كان يعاني من السكر وضربوه وأصيبت قدمه بالغرغرينا وقطعت، وأنا أصبحت شبه مشلولة بسبب ضربهم. 

وأردفت: من ضمن أساليب التعذيب في السجن السري محاولة كسر معنوياتك بعزلك عن العالم الخارجي وإذلالك وضربك وإهانتك وممارسة كافة صنوف الإهانة وأنت لاحول لك ولا قوة معصوب العينين لاترى أي شيء سوى فجأة صفعة او ضربة تتلقاها تفقدك توازنك. وطالبت "أمان" المنظمات الحقوقية بالتدخل لوقف الانتهاكات في دولة "تتباهى بأنها دولة مؤسسات وقانون والحقيقة لا مؤسسات ولا قانون، إذ تباهى المحقق بأن وكيل النيابة في مخباته (جيبه) والتهم جاهزة ومعلبة مع أحكامها، على حد تعبيرها.

 وعن أساليب التعذيب الأخرى، قالت: كانوا يطفؤون (السجاير) في جسدي وما زالت الأثار باقية بعد 4 سنين، و سببوا لي إعاقة في نصفي الأيمن من الضرب المتواصل لمدة 3 شهور والنوم على الأرض بلا فرش أو غطاء في غرفة باردة كالصقيع.

 وعن التعذيب في شهر رمضان، قالت "أمان": الضرب كان ليل نهار وبلا توقف دون مراعاة لحرمة شهر رمضان، ونحن النساء تم تعذيبنا، وأتحدى أي مسؤول إماراتي يخرج لينفي التعذيب؛ لأضع نفسي تحت يد "هيومن رايتس ووتش" لتقوم بعرضي على الطب الشرعي وإثبات التعذيب الذي رفض فلاح الهاجري إثباته، على حد تأكيدها. 

وألمحت "أمان" إلى تعرضها للاغتصاب قائلة: في السجن السري حريصون على عدم معرفتك بالوقت والتاريخ، وهناك يومان لم أدري عنهم شيء إذ كان من المفترض أنه يوم 10 لتخبرني الحارسة النيبالية أنه يوم 12 ولا استبعد عليهم قيامهم بأي شيء خاصة عندما تنعدم الاخلاقيات ويكون قانون الغاب هو السائد. 

واستطردت قائلة: من ضمن أساليب التعذيب جعلوني أشاهد تسجيل لتعذيب مورس بحق أحد المعتقلين وهم ينكلون به ويقتلعون أظافره حتى أصاب بالرعب والخوف وتدميري معنويا ونفسيا، على حد وصفها. 

وأضافت: من طرق التعذيب، كانوا يضعون كليبات الورق الحديدية عند مفاصل الأصابع ويتركونها حتى تتورم يدي وتتخدر وتكاد تنشل ثم يزيلونها عبر ليها فتكاد مفاصل أصابعك تتفتت من الضغط والألم والآثار مازالت باقية على مفاصل أصابع يدي كشاهد على وحشية وهمجية الجهاز في السجن السري، على حد قولها.

 ولا تزال الحالة الحقوقية الإماراتية حبلى بالمزيد من صور الانتهاكات المروعة في سجونها السرية والعلنية..

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 502
تاريخ الخبر: 15-10-2018

مواضيع ذات صلة