المساكن القديمة في رأس الخيمة .. استشعار الخطورة والاقتراب من الحلول

راس الخيمة – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2062
تاريخ الخبر: 03-08-2014

المنازل المهجورة في رأس الخيمة مشكلة قديمة تتجدد «بلا حلول»، وتنتشر على مساحات واسعة، وتتزايد مع انتشارها مشاكلها ومخاطرها التي تؤرق المجتمع، بالإضافة إلى تشويهها لمظهر الإمارة الحضاري. ووصل عدد هذه البيوت إلى (620 منزلاً مهجوراً، تمثل الدفعة الأولى من الحصر في أربع مناطق بالإمارة)، وهي بيوت مهملة تركها أصحابها على حالها، رغم ما ينتج عنها من مخاطر وأضرار تهدد أمن المجتمع وطمأنينته، من خلال استغلال بعض الخارجين على القانون لهذه المنازل الخاوية وتحويلها إلى أوكار لارتكاب الجريمة، وممارسة المخالفات، أو الاختباء فيها بعيداً عن أعين رجال الشرطة والأمن.


إطلالة على المشكلة 

إسماعيل أحمد الأحمد، قال: إن مشكلة البيوت المهجورة برأس الخيمة قائمة منذ مدة طويلة، بلا حل، وسمعنا كثيراً أن البلدية في رأس الخيمة تقوم بمسح المساكن المهجورة في عدد من المناطق بهدف إيجاد حلول مناسبة لها للقضاء على إشكالياتها إما بإزالتها وتعويض ملاكها أو ترميمها وجعلها وجهات سياحية إلا أن هذه الحلول لم تر النور حتى الآن.


مخاطر كثيرة

ويرى محمود عبد السلام أن ظاهرة البيوت المهجورة في رأس الخيمة منتشرة، ولها مخاطر ومشاكل كثيرة تتمثل في تحويلها إلى ملاجئ للعمالة المخالفة لقوانين الإقامة في الدولة، وإلى مكب للنفايات وحظائر لتجميع الحيوانات والطيور، بالإضافة إلى أنها مليئة بالقوارض والزواحف التي تشكل خطراً.

وأضاف: أنه يجب إعادة تخطيط مختلف مناطق الإمارة من جديد وترميم المنازل التي تكون في حالة جيدة نسبياً لتبقى شواهد تاريخية تتحدث عن تاريخ المنطقة، أو إزالتها بشكل كامل وتعويض أصحابها وإدخال الأراضي المقامة عليها في مشاريع حيوية تخدم الصالح العام، خاصة وأن بعض هذه المنازل يقع في أماكن حيوية، وفي مراكز المدن، ولا بد من تعاون أصحاب البيوت القديمة مع الجهات الرسمية، حيث إن وجود هذه المنازل القديمة المهجورة يسيء للمظهر الجمالي العام في الإمارة ويسير عكس التيار الذي تسير فيه الإمارة في الجوانب المعمارية والحضارية.


الأمن الاجتماعي

ويرى عبدالله يوسف أن هذه الظاهرة برزت بعد أن حصل الأهالي في مختلف مناطق رأس الخيمة على مساكن جديدة، وهجروا مساكنهم دون الإلمام بالمخاطر التي تنتج عن ترك هذه المنازل، وهي تهدد طمأنينة المجتمع وسلامة مواطنيه، وأمنهم في ظل غياب الرقابة، منوهاً بأن اتباع الإجراءات الوقائية المتمثلة في إزالة المساكن القديمة المهجورة أو إعادة ترميم الصالح منها سيحد من هذه المخاطر، وسيعود بالفائدة على الفرد والمجتمع، خاصة وأن وجود هذه المساكن المهجورة يؤدي إلى استغلال أراض نحن في أمس الحاجة إليها، مشيراً إلى وقوع العديد من هذه المساكن في مناطق تشهد حالياً مشاريع سياحية واقتصادية كبيرة.


الترميم أو الهدم

قال يوسف عبيد بخيت: إن الحلول موجودة وممكنة، وأنه يمكن تقسيم المنازل المهجورة إلى قسمين، الأول المنازل القديمة التي شيدت قبل عشرات السنين والتي يجب إعادة ترميمها لأنها شواهد أثرية وتشكل تاريخ الإمارة المعماري، أما القسم الثاني، فيضم المساكن الشعبية التي تم إنشاؤها في مطلع الثمانينات، التي هجرها أصحابها نتيجة عملهم في إمارات أخرى، أو نتيجة انتقالهم للسكن في منازل حديثة فيجب إزالتها وإقامة مساكن حديثة بدلاً منها.

وأكد محمد الشحي أن وجود هذه البيوت المهجورة القديمة يشكل خطراً يهدد سلامة الأطفال الذين يتوجهون للعب فيها في غياب رقابة الأهل مما قد ينتج عنه سقوط أجزاء من سقفها عليهم نظراً لسوء حالة وتهالك معظمها ومعاناتها من الإهمال، مشيراً إلى أن بعض الأهالي يلقون النفايات ومخلفات الأشجار في تلك المنازل مما يشكل خطراً إضافياً يتمثل في قيام البعض بإشعال النيران فيها، وبالتالي تعريض حياة الآخرين للخطر وتهديد أملاكهم ومنازلهم المجاورة، حيث إن العديد من هذه المساكن المهجورة يقع وسط الأحياء السكنية، مؤكداً ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من تسول له نفسه استغلال هذه المنازل في أعمال منافية للقانون.


موقف الجهات المعنية

وقالت المهندسة عائشة درويش بإدارة المباني في بلدية رأس الخيمة: إن الإدارة تعمل حالياً على تطبيق قانون تنظيم المباني، فيما يخص المباني المهجورة والآيلة للسقوط، إذ شكلت لجنة بالتعاون مع قسم رقابة المباني في البلدية لمسح المناطق في رأس الخيمة، وحصر المنشآت القديمة بدءاً من منطقة الرمس حتى مدينة رأس الخيمة.

وأشارت إلى أن الجهود المبذولة من الإدارة واضحة للعيان والدليل الاهتمام الإعلامي بهذا الأمر، حيث بدأ هذا الإجراء وفقاً للخطة الاستراتيجية للبلدية، والتي كانت خطواتها تتمحور حول عقد عدة اجتماعات مع مدير الإدارة وقسم رقابة المباني وموظفي قسم رقابة المباني، كانت ثمارها توصيات للإدارة العليا بتنفيذ الخطة الموضوعة، وهي حصر البيوت المهجورة والآيلة للسقوط، وتوزيع الإمارة إلى خمسة قطاعات وتم الحصر لسنة 2013 و2014 بما يعادل 620 منزلاً (مهجوراً وآيلاً للسقوط) بمناطق «دهان، والمعمورة، والمعيريض، وجلفار»، كما تم حصر جزء من المناطق النائية و41 بيتاً لا يوجد عدد معين للمنازل المهجورة (ما زال الحصر جارياً).


حل المشكلة حضاريا وجذريا

أكد إبراهيم أحمد الشامسي، أن التحاق العديد من أبناء رأس الخيمة بوظائف وأعمال في الإمارات الأخرى، أحد عوامل ظهور مشكلة المساكن المهجورة، إلى جانب التقدم والتطور الكبير في جميع جوانب الحياة، الأمر الذي دفع الأهالي إلى ترك منازلهم المهجورة والسكن في بيوت حديثة، ونسيان تلك المنازل القديمة التي تحولت مع مرور الأيام إلى مرتع للحيوانات السائبة والضالة، وأماكن لإلقاء النفايات والقمامة، إلى جانب لجوء بعض المتسللين والخارجين إليها واستخدامها كمأوى لهم.


نموذج دبي وأبوظبي في الحل

وشدد الشامسي على ضرورة تعاون أصحاب المنازل المهجورة مع الجهات الرسمية المعنية بالإمارة، والعمل سوياً على وضع آلية سريعة يتم بموجبها حل هذه المشكلة والحفاظ على استقرار وأمن وسلامة المجتمع، مشيراً إلى ما قامت به إمارتا دبي وأبوظبي من أعمال إزالة للمنازل المهجورة واستغلال أراضيها في مشاريع حيوية ساهمت في تحقيق التقدم والرخاء للمجتمع، محذراً من المخاطر الكامنة وراء انتشار أعداد كبيرة من البيوت المهجورة في جميع مناطق إمارة رأس الخيمة، خصوصاً في الأماكن النائية والجبلية التي قد تكون فيها تلك المنازل ملجأ للخارجين على القانون والمقيمين بصورة غير شرعية، مضيفاً أن وجود وانتشار هذه المساكن في جميع مناطق رأس الخيمة يترك انطباعاً غير حضاري أمام الزوَّار والسياح القادمين للإمارة، حيث إن وجود هذه المنازل المهجورة إلى جانب المنازل الحديثة ذات الطابع المعماري المتميز، وفي مناطق راقية يمثل تناقضاً كبيراً يجب معه الإسراع في إزالة هذه المنازل أو إعادة ترميمها وإحالتها إلى ملامح تراثية تعكس تاريخ المنطقة.


راس الخيمة – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2062
تاريخ الخبر: 03-08-2014

مواضيع ذات صلة