توسع الحرب التجارية

الكـاتب : محمد العسومي
عدد المشاهدات: 245
تاريخ الخبر: 14-03-2019

صحيفة الاتحاد - توسع الحرب التجارية

حتى الآن يبدو أن بوادر الحرب التجارية التي بدأت بين الولايات المتحدة والصين وامتدت في فترة لاحقة لتشمل كندا والمكسيك ومن ثم الاتحاد الأوروبي ستتوقف على اتجاهين برزا في الآونة الأخيرة يمكن تلمسهما من خلال الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب مؤخراً، ففي الوقت الذي لاحت في الأفق بوادر اتفاق بين واشنطن وبكين حول خلافاتهما التجارية، فقد فتح الرئيس الأميركي جبهة جديدة مع كل من الهند وتركيا، إذ تعتزم الولايات المتحدة إلغاء الامتيازات التجارية التفضيلية الممنوحة للدولتين، باعتبارهما بلدين ناميين، لأنهما لم تعودا تستوفيان الشروط المطلوبة وفق الرؤية الأميركية، حيث تتمتع واردات الدولتين للولايات المتحدة بمعاملات تفضيلية حالياً.
يأتي ذلك في الوقت الذي تتأزم فيه العلاقات التجارية بين واشنطن والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبالأخص حول الرسوم المفروضة على تجارة المركبات والمرشحة للتفاقم، علماً بأن العلاقات مع كل من كندا والمكسيك تم تجاوزها بتوقيع معاهدة جديدة في نطاق «النافتا» تستجيب لشروط واشنطن.
لنبدأ من الصين والتي سيحقق فيها الرئيس ترامب بعض المكاسب بعد أن استجابت بكين للمطالب الأميركية والتي ستوقف فرض رسوم جديدة على صادرات الصين للولايات المتحدة بقيمة 200 مليار دولار، مقابل تخفيض الرسوم الجمركية على الصادرات الأميركية إلى الصين، بما فيها السلع الزراعية، علماً بأن الصادرات الصينية انخفضت في شهر فبراير الماضي بنسبة كبيرة بلغت 21%، مما أدى إلى تراجع فائض الميزان التجاري.
أما في حالة عدم الاتفاق، فإن المستهلك الأميركي سيتضرر من الرسوم الجديدة المرتفعة والتي ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة من الصين، والتي أضحت تشكل أهمية للمستهلكين، مما قد ينعكس سلبياً على نيات الرئيس الأميركي الرامية إلى تحقيق مكاسب سريعة لتدعيم مركزه في الانتخابات الرئاسية في العام القادم 2020.
وفي حالتي الهند وتركيا، فإن الأمور تبدو سهلة المنال للرئيس الأميركي، فقوة البلدين ومركزهما التجاري في العلاقات الدولية لا تقارنان بقوة ومكانة الصين، وكذلك أهميتهما للتبادل التجاري مع الولايات المتحدة، إذ ربما يتمحور هنا موقفان متفاوتان لكل من الهند وتركيا، فالهند سوف تتبع النهج الصيني، وهو معالجة الأمور بهدوء في محاولة للتوصل إلى تفاهمات ومساومات وحلول وسط مع إدارة ترامب، في حين يتوقع أن تنتهج تركيا موقفاً متصلباً في البداية، وذلك رغم موقفها الضعيف ضمن هذه العلاقة مع واشنطن، إلا أنها ستلين موقفها في نهاية المطاف وتوافق على كافة الشروط، وهو تكرار لسيناريو مشكلتها السابقة مع روسيا الاتحادية، مما سيفوت عليها إمكانيات المحافظة على بعض الامتيازات الحالية من خلال المساومات.
موقف الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة مختلف قليلاً بسبب وجود عدد كبير من الدول التي تتفاوت مواقفها من مسألة التعاملات التجارية والاقتصادية مع واشنطن، ففي الوقت الذي تلتزم فيه كل من ألمانيا وفرنسا اللتان تقودان الاتحاد بموقف متشدد في محاولة للمحافظة على الوضع القائم، فإن الأمر أقل أهمية بالنسبة لدول أخرى، كبولندا والتشيك والمجر والتي لا تملك صناعة سيارات يعتد بها، والتي هي محل خلاف.
الملاحظ في هذا الشأن أنه مع مرور الوقت تنضم دول أخرى للحرب التجارية التي يزداد سعيرها، فبعد الصين ودول أميركا الشمالية والاتحاد الأوروبي جاء دور الهند وتركيا، إذ أن السؤال المهم المطروح هنا هو: هل هناك مجموعات أخرى يمكن أن تنضوي تحت هذه الحرب التجارية؟ فالرئيس الأميركي يغمز من نافذة منظمة «الأوبك» بين حين وآخر محملاً المنظمة ارتفاع أسعار النفط، وذلك على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها دول «الأوبك» لاستقرار الأسعار وتوازن سوق النفط العالمي.
في حالة توسع نطاق هذه الحرب التجارية، فإن آثارها ستطال قطاعات أخرى، كأسواق المال التي تأرجحت بشدة خلال الفترة الماضية بسبب عدم اليقين من تطورات هذه الحرب، وكذلك قطاعي الصناعة والخدمات، مما سيلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد العالمي ككل.

عدد المشاهدات: 245
تاريخ الخبر: 14-03-2019

مواضيع ذات صلة

احتدام حرب الغاز
13 | يونيو 2019