"تحالف أبوظبي– الرياض" في ذمة التاريخ.. استماتة إماراتية لإنعاش علاقات تتدهور!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 26-08-2019

مع مواصلة الأطراف الرسمية في أبوظبي والرياض إظهار عدم تضرر العلاقات بينهما بصورة تمس ما يسمى "التحالف" بينهما، إلا أن هذه المحاولات تظل مكشوفة من جهة، وعبثية من جهة ثانية مع توارد المؤشرات من كلا الجانبين حول علاقاتهما. وتلعب الحكومة اليمنية دورا رئيسيا في الضغط على الإمارات والسعودية على حد سواء لاختبار مدى صمود هذا التحالف، وإن كان الرئيس هادي لا يتحرك بدون ضوء أخضر سعودي. فإلى أين وصل تحالف السعودية والإمارات بالفعل، وما الذي تفعله أبوظبي لإنقاذ هذا التحالف الآيل للانهيار!

السعودية وهادي يتبادلون الأدوار

رغم ما يقال إن أبوظبي والرياض يتبادلون الأدوار لتقسيم اليمن، إلا أن فرضية أخرى قابلة للاختبار، تشير أن حكومة اليمن الشرعية والرياض هم الذين يتبادلون الأدوار في مواجهة مليشيات يمنية مدعومة وممولة إماراتيا تقف خلف انقلاب عدن والصدامات في شبوة وأبين والمهرة وغيرها.

ومن الثابت، أن الحكومة اليمنية التي تعيش وتعمل في الرياض، ولو على سبيل أدب الضيافة، لا يمكنها أن تتخذ أي موقف يخالف توجهات المضيف، كما حدث في تبني الحكومة اليمنية توجهات المملكة ضد قطر وغيرها من أزمات وقضايا.

فإذا اتضح هذا المعنى، فإن الهجمة اليمنية الحكومية الرسمية المكثفة خلال الأيام والساعات القليلة الماضية، لا يمكن تصور حدوثها بدون رضا محمد بن سلمان تحديدا والقيادة السعودية عموما.

المواقف "اليمنية" السعودية

في الساعات القليلة الماضية، صدرت عدة مواقف يمنية رسمية استهدفت أبوظبي بصورة مباشرة، وبصورة غير مسبوقة من العزم والتصميم الذي تبديه حكومة الرئيس هادي. هذه المواقف نطق بها يمنيون، ولكنها تعبر عن السعوديين الرسميين أيضا، بصورة غير مباشرة. فكما تلجأ أبوظبي إلى ضاحي خلفان وعبدالخالق عبدالله لشتم الرئيس اليمني والتحريض على وحدة دولة عربية مستقلة وبث الفتنة والتشجيع على الحرب الأهلية، فإن الرياض تلجأ لحكومة هادي لتوصل رسائلها إلى قادة أبوظبي.

ولعل أبرز المواقف اليمنية السعودية في الساعات الماضية، عدة تصريحات يمكن توثيق أهمها، بما أكدته وزارة الدفاع اليمنية وقيادة جيش اليمن من أن أبوظبي هي التي تمول وتدعم بالمال والسلاح والعمليات العسكرية للمجلس الانتقالي الانفصالي في عدن وسائر محافظات الجنوب.

ومن جهته، شن وزير النقل اليمني، صالح الجبواني، هجوماً على الإمارات، قائلاً إنها تسعى إلى السيطرة على الموانئ اليمنية ومنابع النفط.

وقال الجبواني، في مقابلة على قناة "اليمن" الرسمية: إن الإمارات "استغلت الغطاء السياسي للدولة اليمنية بوجودها ضمن التحالف العربي، لتنفيذ مشروعها في جنوب اليمن".

وكشف، أن الإمارات نفذت ثلاث محاولات انقلابية على الحكومة اليمنية، في محاولة منها لـ"تصفية الدولة اليمنية في جنوب البلاد".

 وقال مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي: إن الإمارات لا تزال تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن ومحافظات أخرى حتى هذه اللحظة، مشددا على أن جميع الخيارات متاحة أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي للرد على أبوظبي.

وقال الرحبي في تصريحات لوكالة سبوتنيك الروسية: "دعم الإمارات واضح للعلن، هي التي تدعم الانقلابيين ماليا وعسكريا وقامت بتدريبهم عسكريا وتسليحهم وتدفع لهم الرواتب، وبيان الدفاع بالأمس تحدث بأن لدى الوزارة كل الإثباتات والشواهد بأن الإمارات تدعم ولا تزال تدعم الانقلاب حتى هذه اللحظة".

وتابع الرحبي "كل الخيارات مفتوحة أمام فخامة الرئيس للرد على دعم الإمارات للانقلابيين، فالمطالب الشعبية تحولت الآن لمواقف حكومية ورسمية بطرد الإمارات من التحالف واليمن".

أما محافظ شبوة، فقال: إن محافظته كسبت الرهان وأسقطت الانقلاب الذي قامت به مليشيات المجلس الانتقالي بدعم كامل من الإمارات.

وأضاف في بيان أصدره: "لقد مددنا يدنا لجميع إخواننا بمختلف انتماءاتهم، مستلهمين ذلك من قناعتنا بأننا جميعا شركاء في هذا الوطن، لكن المتمردين قابلوا ذلك برفع السلاح في وجوهنا وأنشؤوا معسكرات وجلب لهم كل أنواع السلاح من قبل الإمارات واعتدوا به على رجال الجيش والأمن وعلى الشركات وقاموا بأعمال التخريب وتفجير أنابيب النفط والغاز واستهداف مصالح أبناء المحافظة". 

ومن ناحيته، قال وكيل وزارة الشباب والرياضة بالحكومة اليمنية، شفيع العبد: إن ما يجري في شبوة معركة بين مشروع للدولة وآخر للفوضى تتبناه الإمارات التي عملت على إنشاء أذرع أمنية ومليشيات موالية لها بالجنوب منذ 2015.

كيف واجهت أبوظبي "العاصفة" اليمنية

أدركت أبوظبي أنها لا تواجه فقط حكومة هادي الضعيفة والمشتتة، وإنما تواجه موقفا سعوديا شعبيا ورسميا. شعبيا، تمثل بسجالات واسعة طوال الأيام القليلة الماضية بين ضاحي خلفان وعبدالخالق عبدالله وآلاف المغردين السعوديين الذين اعتبروا أن أفعال أبوظبي في اليمن "خيانة"، في حين عرّض خلفان وخلف الحبتور وعبدالخالق عبدالله بـ"عجز" المملكة عن حسم المعرضة ضد الحوثيين منذ 5 سنوات.

وإلى جانب الموقف الشعبي، فقد ساند إعلام أبوظبي الرسمي مواقف الإمارات وأخذ يهاجم الحكومة اليمنية ويتطاول عليها ويتهمها بالفساد والجحود والنكران، وأنها "تعض اليد التي أحسنت إليها"!

وإعلاميا، أيضا، في لعبة إعلامية مكشوفة، لجأت أبوظبي لنشر أخبار وتقارير قديمة عن متانة العلاقات مع السعودية كونها لم تجد شيئا حديثا تفند فيه توتر العلاقات مع الرياض. إذ نشرت "الاتحاد" (الأحد 25|8) تقريرا عن اجتماع "اللجنة التنفيذية لمجلس التنسيق الإماراتي"، والذي عقد في الرياض في أبريل الماضي. وتجنب خبر "الاتحاد" ذكر التاريخ تماما ليوحي للناس أن الاجتماع حديثا، مكتفيا بالقول "مؤخرا"، أي منذ نحو 5 شهور.

ومن جهته، كتب الإعلامي الإماراتي علي العمودي (وهو من أصول يمنية)، مقالا في الاتحاد بتاريخ (25|8)، هاجم فيه حكومة هادي، قائلا: "هذه الحكومة المخترقة المهترئة لم تجد ما تبرر به أربع سنوات من الفشل الذريع والإخفاق الهائل المتواصل لأدائها أمام مواطنيها إلا بإطلاق الاتهامات والمزاعم الباطلة على دولة الإمارات، وجعلها شماعة لتبرير خيبتها الكبيرة". وقد رد ناشطون يمنيون عليه بالقول: كذلك فشلت الإمارات ومنذ 5 سنوات حربا في اليمن من تحرير شبر واحد من أيدي الحوثيين، وكل ما فعلته هو تقسيم اليمن، على حد زعمهم.

تغريدات وبيان سعودي - إماراتي مشترك

أما رسميا، فقد غرد أنور قرقاش محابيا السعودية، معتبرا أن التحالف بين أبوظبي والمملكة هو تحالف "استراتيجي ضروري"، وقد اعتبر مراقبون أن قرقاش يحاول أن يقول للسعوديين: إنكم بحاجة للإمارات لمواجهة أزماتكم ومشاكلكم في اليمن والمنطقة، وأشاد قرقاش في ذات الوقت بما وصفه الدور "المحوري والقيادي للسعودية".

وفجر اليوم، وبعد استمرار هجوم حكومة هادي ضد أبوظبي، وتجاهل الرياض تغريدة قرقاش المشار إليها، أعلاه، صدر فجر اليوم الاثنين بيان مشترك عن وزارة الخارجية السعودية ووزارة الخارجية والتعاون الدولي في أبوظبي، حول التطورات في اليمن.

وبحسب البيان،"أعربت حكومتا البلدين عن رفضهما واستنكارهما للاتهامات وحملات التشويه التي تستهدف دولة الإمارات العربية المتحدة على خلفية تلك الأحداث، مذكرين الجميع بالتضحيات التي قدمتها قوات التحالف على أرض اليمن بدافعٍ من الروابط الأخوية الصادقة وصلة الجوار والحفاظ على أمن المنطقة ورخاء شعوبها ومصيرهم المشترك".

وعليه، فإن المراقبين يؤكدون وتبعا لهذه المؤشرات والتطورات السياسية والميدانية والإعلامية، أن العلاقات بين الإمارات والسعودية تمر في اختبار صعب يكاد أن يجعلها أقرب للحظة تاريخية غابرة، انقضت، حدثت في غفلة من الزمن وتقارب مؤقت في مصالح الرياض وأبوظبي ضد الشعوب والحقوق العربية، وفريق ينشق اليوم ويتمرد على هذا التحالف، بحسب المراقبين!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 26-08-2019

مواضيع ذات صلة