رايتس ووتش: اتفاق الرياض تجاهل جرائم حقوقية ارتكبتها الإمارات باليمن

أرشيفية
وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 13-12-2019

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن الاتفاق الجديد بشأن دمج الحكومة اليمنية وقوات ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي لم يعالج قضايا حقوق الإنسان الخطيرة، ارتكبتها قوات موالية للإمارات.

وذكرت المنظمة في تقرير لها أن الأشهر التي سبقت التوقيع على “اتفاق الرياض” اعتقلت القوات التابعة للمجلس، وأخفت، ما لا يقلّ عن 40 شخصا بشكل تعسفي، من ضمنهم طفل، في محافظة عدن الجنوبية أُطلِق سراح 15 منهم على الأقل في سبتمبر بعد احتجازهم لأسبوعين أو أكثر.

ودعت قوات الأمن التابعة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، وقوات الأمن التابعة للمجلس المدعومة من الإمارات، والتي ستدمج بحسب اتفاق الرياض، إلى الإفراج فورا عن الأشخاص المُحتجزين تعسفا أو المُختفين قسرا.

وطالبت بسرعة تعويض الضحايا ومعاقبة المسؤولين الذين ارتكبوا هذه الانتهاكات أو أشرفوا عليها، حسب الاقتضاء.

اتفاق الرياض تجاهل الجرائم ضد السكان

وقال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “لم يتطرّق اتفاق الرياض إلى المشكلة المزمنة لدى قوات الأمن اليمنية المتمثلة في إساءة معاملة السكان المحليين دون عقاب.

وأضاف: يتعيّن على أطراف الاتفاق الشروع في إعادة بناء الثقة التي صارت منعدمة بسبب الانتهاكات التي ترتكبها هذه الأجهزة الأمنية”.

وذكرت “رايتس ووتش” أن اتفاق الرياض ينص على إنشاء لجنة تابعة للتحالف بقيادة السعودية لمراقبة وتطبيق بنود الاتفاق.

وأوضحت أنه بناء على الاتفاق ينبغي للجنة أن تضمن احترام وزارة الداخلية المنشأة حديثا للالتزامات الحقوقية، وأن يُجري وزير الداخلية الجديد مراجعة شاملة للمحتجزين ويُفرِج عن المحتجزين منهم تعسفا. ينبغي للوزير أيضا السماح وتسهيل زيارات المراقبين الدوليين إلى مراكز الاحتجاز، للتحقيق في الانتهاكات المزعومة.

ومنذ مارس 2015، قادت السعودية والإمارات تحالفا من الدول لشنّ حملة عسكرية ضدّ قوات الحوثي في اليمن بغية استرجاع سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وتصاعد التوتر بين الحكومة اليمنية بقيادة هادي وقوات الأمن المدعومة من الإمارات منذ 2017، حيث نافست هذه الأخيرة قوات الحكومة اليمنية في السيطرة على العديد من المناطق. في أواخر يونيو، أعلنت الإمارات سحب أغلب قواتها الأرضية من اليمن، لكن القوات اليمنية المدعومة من الإمارات استمرت في ارتكاب انتهاكات هناك.

ووفقا للمنظمة الحقوقي فقد تسبب مقتل منير اليافعي، القائد البارز في قوات “الحزام الأمني” المدعومة من الإمارات، والمعروف بـ أبو اليمامة، في 1 أغسطس، في اندلاع قتال بين قوات المجلس الانتقالي وقوات الحكومة اليمنية.

وأضافت أنه وبالرغم من إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن قتل أبو اليمامة، ألقت الإمارات والمجلس الانتقالي باللوم على القوات الحكومة اليمنية لمساعدتها في هجوم الحوثيين، مما أدى إلى أعمال عنف واشتباكات قاتلة. بحسب تقرير للأمم المتحدة صدر في أغسطس، تسبب هذا القتال في إصابة عشرات المدنيين.

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أنها وثقت حالات اعتقال تعسفي لـ 40 شخصا، منهم طفل، منذ اشتباكات قوات الحكومة مع قوات المجلس الانتقالي في أغسطس وسبتمبر.

انتهاكات بالجملة

وقالت إنها تمكنت من التحقّق من أسماء 25 منهم، الطفل ليس بينهم، من قوائم قدّمها محامون وجماعات حقوقية محلية. بحسب مصدر مطلع، اعتقل فرع “قوات مكافحة الإرهاب” التابع للإمارات في عدن، بقيادة يُسران حمزة المقطري، 15 منهم على الأقل.

أكّدت جماعات حقوقية محلية أن قوات الحزام الأمني التابعة للإمارات اعتقلت عشرة أشخاص على الأقل ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد مما إذا كان هؤلاء الأشخاص محتجزين حاليا، لكنهم اعتُقلوا في مديريات مختلفة في عدن، مثل البريقة، وخور مكسر، والمعلا. أفرجت قوات الأمن التابعة للمجلس الانتقالي في سبتمبر عن 15 من المحتجزين الـ 40، من بينهم الطفل.

وصف شهود، حُجِبَت أسماؤهم لأسباب أمنية، للمنظمة ذاتها العديد من الانتهاكات التي ارتكبتها هذه القوات المدعومة من الإمارات في الأشهر الأخيرة.

ونقلت المنظمة عن موظف يبلغ من العمر (33 عاما) يعمل في مكتب تابع لـ”حزب التجمع اليمني للإصلاح”، وهو حزب سياسي إسلامي، إنه كان ذاهبا إلى حي الشيخ عثمان يوم 30 أغسطس لما أعلمه أصدقاؤه بأن “قوات الحزام الأمني قادمة لاعتقاله” فقال “لم أذهب إلى المنزل”. أخبره أقاربه أن رجالا مسلحين حاولوا دخول المنزل لكن نساء كُنّ هناك لحضور الزفاف المرتقب لشقيقه طلبن منهم المغادرة.

وأكدت أن اسرته اعتقدت أن الوضع بات آمنا، لكن بعد مغادرة الضيوف، قال: “داهمت قوات الحزام الأمني المنزل بشكل عنيف ووجهوا أسلحتهم إلى شقيقتي ووالدتي.

وأكد انهم ذهبوا إلى غرفتي وفتشوا أغراضي. أخذوا حاسوبي المحمول وشهادة الماجستير والكتب واحتجزوا شقيقي الأصغر هرب شقيقاي الآخرين فألغينا حفل الزفاف الذي كان مقررا في اليوم التالي. لم نعرف مكان أخي طيلة أسبوعين، حتى إطلاق سراحه في منتصف سبتمبر”.

ونقلت عن شاهد آخر إن قوات المجلس الانتقالي داهمت أيضا واستولت على مكتب تابع لصحيفة واحدة على الأقل في عدن، والتي تخضع الآن لسيطرة المجلس.

مدينة أشباح

وقالت ناشطة حقوقية في عدن إن المدينة تحوّلت في أغسطس، بعد أسابيع من اندلاع القتال بين قوات الحكومة اليمنية وقوات المجلس الانتقالي، إلى مدينة أشباح.

وأضافت أن “الكثير من المحلات والبائعين أغلقوا أبوابهم، خوفا من حرق متاجرهم… [و]تعرضت العديد من المحلات إلى الحرق أو هوجمت من قبل القوات المسلحة لأن [أصحابها] كانوا من شمال [اليمن]”.

وقال شهود للمنظمة أنهم شاهدوا خلال الاشتباكات بين قوات المجلس الانتقالي وقوات الحكومة اليمنية، رجالا مسلحين مجهولي الهوية يهاجمون ممتلكات ومحلات لأشخاص في عدن يعتبرون “شماليين”، ويرتكبون أعمال اتلاف أو نهب لمخابز ومهاجمة أشخاص يبيعون بضائع على أرصفة الشوارع (البسطات).

قال شاهدان إن قوات الأمن منعت في أغسطس اليمنيين من دخول المدينة فقط بسبب هويتهم “الشمالية” المفترضة.  قال شهود إن في العديد من الحالات الأخرى في أغسطس، أوقفت قوات الحزام الأمني رجالا عند نقطة تفتيش جبل الحديد بين مديريتي خور مكسر والمعلا، ومنعتهم من دخول المدينة.

وأعرب العديد من السكان عن قلقهم من أن تشجع خطابات السياسيين والمسؤولين الهجمات الانتقامية ضدّ يمنيي الشمال.

وأظهر مقطع فيديو يعود إلى مطلع أغسطس، راجعته هيومن رايتس ووتش، مسؤولة حكومية بارزة، زينب القيسي، المديرة العامة لشؤون المرأة في وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، وهي تقود سيارة مع رجال أمن، وتصرخ بأن الشماليين الموجودين في الجنوب يجب قتلهم ظهرت وهي تقول: “أيها الشماليون، ارحلوا من بلادنا. إن وجدت واحدا منكم أيها الشماليين، سأذبحه من خلف رقبته. 30 جثة منكم اليوم”.

وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 13-12-2019

مواضيع ذات صلة