استثمارات إماراتية غير مسبوقة في مصر هل لها دوافع سياسية؟

القاهرة – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 02-11-2014

استطاعت الإمارات في غضون تسع شهور فقط أن تقفز باستثماراتها في مصر إلى معدلات غير مسبوقة وأن تحصل على تسهيلات حكومية لشركاتها لم يسبق وأن حصلت عليها في عهد المخلوع مبارك، بخلاف جملة من امتيازات السرية والمعلنة بحسب الخبراء.

واستمرارا لتلبية السلطات المصرية للمطالب الإماراتية من أجل رفع مستوى استثماراتها ونفوذها داخل مصر أعلن اللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية بالحكومة المصرية اليوم الأحد أنه يجري التنسيق بين الوزارة والهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي لتنفيذ 135 مشروعاً للصرف الصحي في قري 9 محافظات بتمويل 1,8مليار جنية من دولة الامارات .

ويطرح الكثير من المصريين تساؤلات حول أسباب هذا الدعم الإماراتي لبلادهم ولماذا لم يأتي إلا بعد الثالث من يوليوا وعزل الجيش للرئيس المنتخب محمد مرسي، خاصة أن كثرة هذه المشروعات وتعدد مجالاتها جعل من اللافت أن نحاول معرفة أسباب كل هذا الدعم الإماراتي للحكومة المصرية الحالية.

ويعزو خبراء معارضين أن الأمر ربما يكون محاولة من دولة الإمارات الطامحة لتبوئ دورا سياسيا كبيراً وإعادة تشكيل ملامح المنطقة في المرحلة القادمة، لشراء ثقل مصر وتاريخها بحفنة من الدولارات تنفقها على سلطة انقلبت على الديمقراطية وعزلت رئيس منتخب وليس المواطنين.

وكان وزير التنمية المحلية المصري قد أشار في بيان صحفي، إلي أن المشروعات تنفذ في محافظات الشرقية والغربية والمنوفية والبحيرة والمنيا واسيوط وسوهاج وقنا والاقصر ومن المقرر الانتهاء من تنفيذها خلال عام .

 كما أعلنت الشركة المصرية للأغذية "بسكو مصر" اليوم الأحد أن شركة أبراج جروب الإماراتية انتهت من الفحص الفني وتنوى تقديم عرض شراء لكامل أسهم الشركة بحد أدنى 51 %.

وكانت أبراج المتخصصة في الاستثمار المباشر بالأسواق الناشئة طلبت في يوليو القيام بأعمال الفحص النافي للجهالة لشركة "بسكو مصر" لصناعة البسكويت تمهيدا لتقديم عرض شراء.

وأوضحت شركة "بسكو مصر" في بيانها إلى البورصة اليوم الأحد أن مساهمين يملكون 56 % وافقوا على عرض أبراج شريطة أن يتم تقديم مشروع العرض خلال يومي العمل التاليين للخميس 30 أكتوبر 2014.

 ويؤكد خبراء في الشأن المصري أن هذا المشرع ليس الأول وليس الأخير الذي يتم إسناده إلي الإمارات أبرز دول الخليج دعما للنظام الحاكم حاليا في مصر .

ويقول الخبراء أن حكومة محلب قدمت حزمة من التسهيلات والامتيازات للشركات الإماراتية كان ضمنها منح ثلاث شركات يسيطر عليها رؤوس أموال إماراتية حق التنقيب عن البترول أبرزها شركة "فيجا بتروليم ليمتد" والتي تم التعاقد معها للبحث عن البترول واستغلاله في منطقة شرق جبل الزيت بخليج السويس بإجمالي مساحة 300 كيلو متر مربع وشركة "جنوب الوادي القابضة للبترول" وشركة "دانا بتروليم نورث".

  كما جرى التعاقد في فبراير الماضي مع شركة "آرابتك" الإماراتية لبناء مليون وحدة سكنية.

  وفي هذا الصدد أكد رئيس المنظمة العربية للاستثمار، أحمد آل سوديث، أن 15 شركة إماراتية تعمل بالسوق المصري ستتوسع وتضخ استثمارات في مصر بقيمة تتراوح من 50 إلى 100 مليار دولار في قطاع العقارات بداية العام الجديد.

 وأوضح آل سوديث أن الاستثمارات ستضخ على مدار عدة مراحل على المدى المتوسط والطويل، يأتي هذا بجانب الاستثمارات الحكومية الإماراتية والتي قيمتها 6 مليارات دولار.

 وتتنوع الاستثمارات الإماراتية في مصر في عدة مجالات، ففي مجال الملاحة أعلنت الشركة القابضة للنقل البحري والبري المصرية، أنها وقعت مذكرة تفاهم مع شركة الملاحة العربية المتحدة الإماراتية لتستثمر 150 مليون دولار في مشروع محطة الحاويات الثانية بميناء شرق بورسعيد، الذي وصفته بأنه باكورة مشاريع محور قناة السويس.

وفي سياق متصل وافقت وزارة الزراعة المصرية على منح شركة "تصاميم" الإماراتية مساحة 5 آلاف فدان بناحية جنوب الوادي.

وفي ظل هذا التمدد الكبير وغير المسبوق للاستثمارات الإماراتية في مصر، يرى مصريون أنه يأتي على حساب الاستثمارات المحلية والإقليمية التي تضررت منه بشكل كبير، مستندين في ذلك بأنه لم يكن أمام الحكومة المصرية الحالية سوى إصدار قرار بتحصين العقود التي تبرمها الدولة مع المستثمرين بحيث لا يحق لأي طرف آخر الطعن على العقود.

من جانبه مسئول بوزارة الاستثمار المصرية برر هذا التشريع بأنه لم يكن هناك خيار للحفاظ على الاستثمارات التي تتم في مصر في هذه الظروف سوي تقديم هذه التسهيلات، معتبرًا صدور هذا القانون حاجة ملحة لدوران عجلة الاستثمارات بأسرع وقت ممكن، فتأخرها أكثر من ذلك كارثة بحسب قوله.

 وكان كثير من المستثمرين، لا سيما العرب وتحديدًا الإماراتيين، قد تعرضوا لمساءلات قانونية، عقب ثورة الـ 25 من يناير، بسبب تعاقدات شابها الفساد، ومن أبرز هؤلاء المستثمرين حسين السجواني رئيس مجلس إدارة شركة داماك الإماراتية، وعبد الله الفطيم صاحب مجموعة الفطيم الإماراتية، وصاحب مشروع كايرو فيستيفال سيتي في القاهرة الجديدة، ورجل الأعمال فواز الحكير رئيس مجلس إدارة مجموعة "الحكير"، صاحب مشروع مول العرب في السادس من أكتوبر، ورجل الأعمال السعودي عبد الله الكحكي، الذي اشترى من الدولة نوباسيد للأدوية.

 وتركزت نسبة كبيرة من الإدانات التي تعرض لها المستثمرون بسبب حصولهم على أراض أو شركات مملوكة للدولة بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية نتيجة تسهيلات لهم من مسئولين في الحكومات السابقة.

كما أنه منذ الثالث من يوليوا قدمت الإمارات كأول دول الخليج دعما للنظام الجديد منح ومساعدات مادية وعينية ممثلة في مواد بترولية وصناعات أخري.

 وتطورت العلاقة بين الانقلاب ومستثمرو الإمارات وخصوصا في المشروعات الاستراتيجية كان أولها صوامع القمح حيث وقعت الحكومة المصرية بروتوكول تعاون مع الإمارات، لإنشاء أول صومعتين لتخزين القمح في مدينتي دمياط والعامرية بتمويل إماراتي.

 ويعزوا الخبراء عدم انهيار الاقتصاد المصري إلى الدعم الخليجي غير المحدود، حيث تضخ السعودية والكويت والإمارات مليارات الدولارات في البنك المركزي المصري، ما منح الاقتصاد المصري قبلة الحياة، رغم انهيار الإنتاج وتراجع السياحة وغياب الأمن وسيطرة الجيش على مقاليد الأمور في البلاد، لكن دعم الخليج لن يستمر طويلا من جهة مراقبين، ومن خلال تصريحات رسمية من الدول الداعمة، حيث سبق وقال الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس وزراء الإمارات، وزير شؤون الرئاسة، إن "الدعم العربي لمصر لن يستمر طويلا".

 كما أكد خبراء بمجال النفط أن تراجع أسعار النفط العالمية سيؤدي إلى وقف المنح والمساعدات التي تقدمها دول الخليج لمصر ولجهات أخري، خاصة أنها كبدت دول الخلج خسائر بمليارات الدولارات.


القاهرة – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 02-11-2014

مواضيع ذات صلة