حذّرت السعودية وقطر وتركيا وسلطنة عُمان الإدارة الأمريكية من مغبّة شنّ ضربات جوية ضد إيران، مؤكدة أن أي هجوم عسكري قد يفتح الباب أمام صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه، في وقت تكثّفت فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية في محاولة لتجنّب انفجار جديد في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت به صحيفة الغارديان البريطانية.
وذكرت الصحيفة أن هذه التحذيرات، التي صدرت عن حلفاء تقليديين للولايات المتحدة، جاءت في إطار حملة ضغط مكثفة خلال الساعات الأخيرة، وأسهمت – بحسب تقديرات دبلوماسية – في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التريث مؤقتاً عن تنفيذ هجوم عسكري على إيران. وانعكس هذا الموقف بشكل واضح في قرار السعودية رفض السماح باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ أي ضربات محتملة.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالات هاتفية مع نظرائه في إيران وسلطنة عُمان وتركيا، ضمن مشاورات إقليمية متواصلة تهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.
ورغم استمرار التباعد السياسي بين إيران ودول الخليج، بسبب دعم طهران لشبكة وكلائها الإقليميين المعروفة بـ«محور المقاومة»، ورفضها تأييد حلّ الدولتين في فلسطين، إضافة إلى الخلاف القائم حول الجزر الثلاث التي تطالب بها دولة الإمارات وتحظى بدعم خليجي جماعي، تشير الغارديان إلى وجود محاولات إيرانية حثيثة لتحسين العلاقات مع محيطها العربي.
فقد قام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بسلسلة زيارات إلى عواصم عربية خلال الفترة الماضية، شملت البحرين في زيارة هي الأولى لمسؤول إيراني بهذا المستوى منذ عام 2010، إضافة إلى أربع زيارات إلى القاهرة خلال العام الماضي، في مسعى لإعادة ترميم العلاقات التي قُطعت دبلوماسياً عام 2016.
أما العلاقة بين الرياض وطهران، التي كانت تُعد من أكثر العلاقات توتراً في المنطقة، فقد دخلت مسار تعافٍ تدريجي منذ نحو ثلاث سنوات، في مؤشر على تغيّر نسبي في مقاربة الطرفين لإدارة الخلافات الإقليمية.
وتدرك دول الخليج، بحسب الصحيفة، حجم الاضطراب الذي يمكن أن تُحدثه إيران في حركة الملاحة البحرية في الخليج، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية.
وفي محاولة لكسب مزيد من التفهّم الإقليمي، سعى عراقجي خلال اتصالاته الأخيرة إلى إقناع دول الخليج بأن إيران تمثل خطراً أقل على الاستقرار العالمي مقارنة بإسرائيل، وهي حجة اكتسبت زخماً بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الدوحة في سبتمبر الماضي، في محاولة لاغتيال مفاوضي حركة «حماس» المقيمين في قطر. ورغم فشل العملية في تحقيق أهدافها الرئيسية، أفادت تقارير بمقتل خمسة من عناصر الحركة ذوي الرتب الأدنى.
وأشارت الغارديان إلى أن الولايات المتحدة لم تكن على علم مسبق بالضربات الإسرائيلية، وقدّمت لاحقاً اعتذاراً مباشراً إلى أمير قطر، إلى جانب تقديم ضمانات أمنية إضافية لحماية الدوحة من أي هجمات محتملة، فيما اتهمت قطر إسرائيل بمحاولة تقويض فرص السلام في المنطقة.
في هذا السياق، برز الدور القطري بوصفه وسيطاً دولياً مثيراً للجدل لكنه غالباً ما يكون فاعلاً، وهو دور يحظى بدعم المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، بحسب الصحيفة.
وتستضيف قطر قاعدة العديد الجوية، أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، إلا أن واشنطن سحبت عناصر أساسية منها مع تصاعد التوترات، عقب تهديدات إيرانية علنية باستهداف القواعد الأمريكية في حال تعرض إيران لهجوم.
ويعكس هذا الانسحاب – وفق تحليل الغارديان – هشاشة القواعد العسكرية الثابتة، التي قد تتحول من أدوات ردع إلى نقاط ضعف في حال اندلاع صراع واسع.
ورغم استياء دول عدة من تدخلات الوكلاء الإيرانيين في لبنان والعراق واليمن، إلا أنها لا ترحّب في الوقت ذاته بسيناريو انهيار الدولة الإيرانية أو إسقاط النظام عبر اضطرابات داخلية، لما قد يحمله ذلك من مخاطر التفكك وعدم الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا الإطار، شدد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري على أن التحديات الكبرى في المنطقة تتطلب العودة إلى طاولة المفاوضات، فيما دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى اعتماد الحوار، مؤكداً أمل بلاده في حل الخلاف بين واشنطن وطهران عبر الوساطة أو الحوار المباشر.