بحث عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في العاصمة الأميركية واشنطن، مع السفير الحاخام يهودا كابلون، المبعوث الخاص للولايات المتحدة لمراقبة ومكافحة معاداة السامية، سبل تعزيز التعاون الثنائي في مواجهة خطاب الكراهية وترسيخ ثقافة التسامح.

اللقاء، الذي يأتي ضمن زيارة عمل رسمية، تناول العلاقات الاستراتيجية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، إضافة إلى قضايا تتصل بالحوار بين الأديان، وتعزيز قيم التعايش، والتصدي للتطرف بأشكاله المختلفة.

كما ناقش الجانبان دور اتفاق التطبيع "باعتباره إطاراً لتعزيز الثقة ونشر ثقافة السلام في المنطقة"، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام).

وأكد عبدالله بن زايد أن الإمارات، انطلاقاً من نهجها القائم على التسامح والأخوة الإنسانية، تدعم المبادرات الدولية الرامية إلى مكافحة معاداة السامية، مشدداً على أن مواجهة خطاب الكراهية مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقاً دولياً فعالاً.

يأتي تأكيد عبدالله بن زايد آل نهيان في واشنطن دعم المبادرات الدولية الرامية إلى مكافحة معاداة السامية، في وقت سبق أن كشف في موقع “ميدل إيست آي” أن أبوظبي ضغطت على جماعة مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي في أمريكا لاتهام السعودية بمعاداة السامية.

ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين، أحدهما حالي والآخر سابق قولهما، إن أبوظبي حاولت التحالف مع جماعات الضغط الأمريكية المؤيدة لـ"إسرائيل" في خلافها مع السعودية.

وأوضح المسؤول الأمريكي الحالي، أن اللجنة اليهودية الأمريكية تعرضت لضغوط من الإمارات لإصدار بيان يعرب عن مخاوفها بشأن مزاعم معاداة السامية في السعودية.

وتعد اللجنة اليهودية الأمريكية من أشد المدافعين عن "إسرائيل"، ولها علاقات وثيقة في واشنطن. ويرأسها عضو الكونغرس الأمريكي الديمقراطي السابق تيد دويتش.

ويضيف الموقع أن قرار أبوظبي يظهر استغلال علاقاتها الوثيقة مع جماعات الضغط الأمريكية المؤيدة لـ"إسرائيل" وكيف تسعى إلى الاستفادة من اتفاقيات التطبيع، التي طبعت بموجبها العلاقات مع تل أبيب.

بين التعريف والتوظيف السياسي

يأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه مفهوم "معاداة السامية" عقب سقوط سردية معادات السامية في الكثير من الدول الغربية، في ظل استمرار "إسرائيل" في استغلالها بهدف إسكات الأصوات المعارضة لسياساتها، لا سيما بع حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها في غزة.

تاريخياً، ظهر مصطلح “معاداة السامية” في أواخر القرن التاسع عشر لوصف الحركات والتيارات المعادية لليهود في أوروبا، سواء عبر سياسات تمييزية أو خطاب تحريضي أو ممارسات اجتماعية إقصائية، وفق ما تذكره مراجع تاريخية متعددة.

وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن معاداة السامية تشمل عددا من المواقف منها: رفض الاعتراف بشرعية "إسرائيل"، أو تحميلها مسؤولية الصراعات السياسية والدينية في المنطقة، أو إنكار حق اليهود في تقرير مصيرهم، أو التشكيك في الأرقام المرتبطة بالاعتداءات التي تعرضوا لها.

وفي هذا السياق، يكتسب حديث عبدالله بن زايد عن مكافحة معاداة السامية بعداً يتجاوز الإطار القيمي المعلن، ليُقرأ أيضاً ضمن شبكة علاقات سياسية متشابكة في واشنطن، وجزءاً من معادلات النفوذ الإقليمي التي تسعى إليه أبوظبي لإعادة التموضع داخل مراكز التأثير في واشنطن.

اقرأ ايضاً:

تقرير: أبوظبي تضغط على جماعات موالية لـ"إسرائيل" لتوجيه تهم "معاداة السامية" ضد السعودية