ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز اليوم الجمعة، نقلا عن مصادر مطلعة، أن أبوظبي أبلغت واشنطن وحلفاءها الغربيين الآخرين بأنها على استعداد للمشاركة في قوة مهام بحرية متعددة الجنسيات بهدف إعادة فتح مضيق هرمز.
وجاء في تقرير الصحيفة أن الإمارات تحاول دفع عشرات الدول إلى تكوين "قوة أمن هرمز" لحماية المضيق من الهجمات الإيرانية ومرافقة السفن.
وقال عدد من حلفاء الولايات المتحدة إنهم لا يعتزمون حاليا إرسال سفن لفتح المضيق، ليرفضوا بذلك طلب ترامب تقديم دعم عسكري لإبقاء هذا الممر المائي الحيوي مفتوحا.
وقالت فرنسا أمس الخميس إنها أجرت محادثات مع نحو 35 دولة بحثا عن شركاء ومقترحات لمهمة إعادة فتح المضيق، لكن بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فقط.
وجعلت إيران المضيق في حكم المغلق بعد أن كان يمر عبره نحو 20 بالمئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم مخاوف التضخم العالمي.
وورد في التقرير أن الإمارات تعمل أيضا مع البحرين على استصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يمنح أي قوة مهام مستقبلية تفويضا، لكن روسيا والصين قد تعارضان هذه الخطوة.
وذكرت رويترز في وقت سابق من الأسبوع أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن بدأت التفاوض على قرارات لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز وحوله، بما يشمل مشروع قرار بحرينيا يجيز اللجوء إلى "كل الوسائل اللازمة".
وقال مسؤول إماراتي رفيع المستوى الأسبوع الماضي إن الإمارات قد تنضم إلى جهود تقودها الولايات المتحدة لحماية الملاحة في المضيق بعد أن أغلقته إيران أمام السفن بشكل شبه كامل.
ويشكل المضيق أهمية لاقتصاد الإمارات، وهي مُصدر رئيسي للنفط ومركز تجاري هام. وكررت إيران شن هجمات على ميناء إماراتي خارج الخليج يتم منه تحميل صادرات النفط.
وأمس الخميس، أكدت وزيرة الدولة في وزارة الخارجية، لانا نسيبة، أن أبوظبي تعمل على وضع مضيق هرمز تحت المظلة الدولية، في ظل الحصار الإيراني المفروض على المضيق منذ قرابة أربعة أسابيع.
وأشارت الوزيرة في مقابلة مع تلفزيون (إم إس ناو) الأمريكي -وتابعها "الإمارات 71"- إلى أن الإمارات تعمل حالياً مع شركاء مثل البحرين والولايات المتحدة داخل مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار تحت "الفصل السابع" يضع مضيق هرمز تحت مظلة دولية لضمان بقائه مفتوحاً، مؤكدة أن هذا الإجراء يصب في المصلحة المطلقة لكل دولة في العالم.
وقالت نسيبة، المتواجدة في واشنطن هذا الأسبوع لإجراء مباحثات مع المسؤولين الأمريكيين، "لسنا طرفاً مارقاً، نحن نستخدم النظام الدولي لضمان الأمن والسلم، وهذا هو النهج الذي تتبعه الإمارات العربية المتحدة".
وأوضحت الوزيرة أن الإمارات لا تعمل بمفردها، بل ضمن تحالف واسع يضم فرنسا، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، وأستراليا، ودولاً أخرى، مشيرة إلى اجتماع دول مجموعة السبع في فرنسا هذا الأسبوع، وتأكيد أكثر من 30 دولة من شركاء وحلفاء "الناتو" على انضمامهم لأي جهود تهدف لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.
وأضافت: "ما يحدث في الخليج لا يبقى حبيساً فيه، بل هي قضية عالمية. إيران، ومنذ عام 1979 حين احتجزت رهائن أمريكيين في سفارة طهران، تعود اليوم لتحتجز العالم بأسره رهينة عبر نقطة الاختناق الاقتصادية في مضيق هرمز. هذا هو النهج الإيراني المعتاد".
ومنذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" وبين إيران في 28 فبراير الماضي، تعرضت الإمارات لاعتداءات إيرانية بلغت 372 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1826 طائرة مسيّرة وهي نسبة أعلى من أي دولة أخرى تعرضت لهجمات إيرانية حتى "إسرائيل".