قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن توقيت قرار دولة الإمارات بالانسحاب من منظمة "أوبك"، في خضم حرب مستعرة وأسوأ اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية منذ عقود، يعكس جفاءً أوسع نطاقاً بين الإمارات والسعودية.
وأشارت، في تقرير لها، إلى أنه لطالما كان البلدان خصمين وحليفين في آن واحد في طموحهما للعب دور ريادي داخل الخليج وعبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما دفع أبوظبي أخيراً لرفض نظام التحكم في الإنتاج الذي هيمنت عليه الرياض لسنوات.
وأفاد محلل أسواق النفط، جون كيمب، في مقال بـ "فايننشال تايمز"، أن قرار الإمارات مغادرة "أوبك" ومجموعة "أوبك+" يمثل أكبر تحدٍ يواجه "الكارتل" منذ عقود.
ويرى كيمب أن كل "كارتل" ينتهي به المطاف إلى الفشل حين يكافح الأعضاء للاستجابة لظروف فردية متغيرة، وهو ما تجسد في الحالة الإماراتية التي قررت التحرر من قيود المنظمة سعياً وراء مصالحها الخاصة.
وكانت الإمارات، حتى لحظة الانسحاب، رابع أكبر منتج يشارك في ضوابط المجموعة (باعتبار إيران وفنزويلا وليبيا معفاة من القيود)، بإنتاج بلغ قرابة 3.4 مليون برميل يومياً في عام 2025. ورغم أن حصتها من السوق العالمي تبلغ 4%، إلا أنها تمثل 12% من إجمالي إنتاج "أوبك"، وما يقارب 15% من الدول الخاضعة فعلياً لقيود الإنتاج.
وتكمن الأهمية الكبرى للإمارات في كونها أحد الأعضاء القلائل الذين يمتلكون طاقة فائضة حقيقية وقدرة تقنية على زيادة الإنتاج، عكس معظم أعضاء "أوبك+" الذين ينتجون أقصى طاقتهم المتاحة.
ويرى التقرير أن السعودية أصبحت مهيمنة بشكل متزايد داخل "أوبك"، حيث باتت قرارات الإنتاج تُقاد من قبل المملكة، مع دعوة الأعضاء الآخرين للموافقة أو مواجهة تهديد الإنتاج غير المنضبط. وقد ولّد هذا النهج إحباطاً لدى الإمارات، التي استثمرت مليارات الدولارات في طاقة إنتاجية جديدة وتريد جني ثمارها.
وتقول الصحيفة البريطانية إن كبار صناع السياسات في أبوظبي لم يعودوا مستعدين للقيام بدور "الأخ الأصغر" أمام "الأخ الأكبر" السعودي، خاصة مع تصاعد التنافس الاقتصادي المباشر؛ حيث تضغط الرياض على الشركات الدولية لنقل مقارها الإقليمية إليها، مما يضعها في صراع مباشر مع المراكز المالية في دبي وأبوظبي.
وصلت التوترات الكامنة بين البلدين إلى ذروتها بسبب اختلاف استراتيجياتهما في التعامل مع إيران عقب اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة. وبدلاً من التنسيق، قررت الإمارات وضع سياسة الإنتاج بنفسها لتأمين اقتصادها، مما سيؤدي على الأرجح إلى زيادة إنتاجها بوتيرة أسرع، وهو ما سيكثف الضغط النزولي على أسعار النفط العالمية في المدى المتوسط.