سلّط تحليل حديث الضوء على الأبعاد الاستراتيجية لقرار الإمارات الانسحاب من منظمة الدول المصدّرة للبترول (أوبك) وتحالف “أوبك+”، معتبرًا أن الخطوة تأتي ضمن رؤية بعيدة المدى تهدف إلى تعظيم العائدات النفطية في ظل توقعات بتراجع الطلب العالمي مستقبلاً.

وبحسب تحليل للباحث الحواس تقية الباحث بمركز الجزيرة للدراسات، فإن الإمارات، التي أنهت عضوية امتدت لنحو ستة عقود، تسعى إلى استثمار قدراتها الإنتاجية القصوى عبر تصدير أكبر كمية ممكنة من النفط، مستفيدة من نافذة زمنية قد تكون محدودة قبل التحول العالمي نحو مصادر الطاقة البديلة.

وأشار التحليل إلى أن القرار الإماراتي جاء نتيجة توتر طويل مع سياسات “أوبك+” القائمة على تحديد حصص الإنتاج، إذ تبلغ الحصة المقررة للإمارات نحو 3.2 ملايين برميل يوميًا، في حين تصل قدرتها الإنتاجية إلى قرابة 4.8 ملايين برميل يوميًا، ما خلق فجوة أثّرت على عوائدها الاستثمارية.

وسبق أن عبّرت أبوظبي عن تحفظاتها على هذه السياسات، معتبرة أنها لا تعكس قدراتها الفعلية ولا تخدم طموحاتها الاقتصادية، رغم التوصل في وقت سابق إلى تعديلات جزئية على حصتها.

ولفت التحليل إلى أن التحولات الإقليمية، خصوصًا التوتر مع إيران، دفعت الإمارات إلى إعادة تقييم موقعها داخل التحالف النفطي، مع اتجاهها لتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، التي برزت كحليف رئيسي خلال التصعيد العسكري الأخير.

كما أشار إلى أن أبوظبي باتت ترى أن البقاء ضمن “أوبك+” قد يقيّد خياراتها، سواء على مستوى الإنتاج أو التحالفات الدولية، ما عزز توجهها نحو الاستقلالية في القرار النفطي.

ورجّح التحليل أن لا يكون للانسحاب تأثير فوري كبير على أسعار النفط، في ظل قيود التصدير الحالية المرتبطة بإغلاق جزئي لمضيق هرمز، إلا أن التوقعات بزيادة الإنتاج الإماراتي مستقبلاً قد تدفع الأسواق نحو خفض الأسعار.

كما حذّر من أن هذه الخطوة قد تضعف قدرة “أوبك+” على التحكم في السوق، خاصة إذا تبعتها دول أخرى مثل نيجيريا أو فنزويلا، ما قد يؤدي إلى زيادة المعروض وحدوث تقلبات حادة في الأسعار.

وبيّن التحليل أن دخول الإمارات في منافسة مفتوحة لزيادة حصتها السوقية قد يدفع دولًا أخرى إلى تبني النهج ذاته، ما قد يؤدي إلى تخمة في المعروض وانخفاض الأسعار إلى مستويات قد تصل إلى أقل من 50 دولارًا للبرميل.

ورغم أن هذا السيناريو قد يخدم المستهلكين، إلا أنه يشكل تحديًا للدول المنتجة التي تعتمد ميزانياتها على أسعار أعلى، بما في ذلك الإمارات نفسها التي استثمرت نحو 150 مليار دولار لرفع طاقتها الإنتاجية.

وخلص التحليل إلى أن الخطوة الإماراتية تمثل رهانًا معقدًا بين تعظيم المكاسب قصيرة الأجل والحفاظ على استقرار السوق على المدى الطويل، في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة.

ويرى أن نجاح هذا الرهان سيعتمد على توازن دقيق بين زيادة الإنتاج والحفاظ على مستويات سعرية تضمن استدامة العوائد، في وقت تتجه فيه سوق الطاقة العالمية نحو مرحلة جديدة من المنافسة المفتوحة.