قالت صحيفة بريطانية، اليوم السبت، إن مسؤولي إدارة ترامب يشجعون الإمارات على الانخراط بشكل أكبر في الحرب الإيرانية، والاستيلاء على إحدى الجزر الإيرانية الإستراتيجية في الخليج.

ونقلت صحيفة "التليغراف" عن مسؤول أمني سابق رفيع المستوى في إدارة ترامب قوله إن بعض المقربين من دونالد ترامب اقترحوا أن تستولي الإمارات على جزيرة لافان، التي ورد أنها تعرضت للقصف في غارات عسكرية سرية من قبل الإماراتيين في أوائل أبريل.

وقال المسؤول: "اذهبوا واقضوا عليهم! ستكون قوات الإمارات على الأرض بدلاً من القوات الأمريكية".

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التشجيع يأتي وسط الكشف عن انخراط أبوظبي المتزايد في الصراع الذي استمر 11 أسبوعاً وعلاقاتها المتنامية مع "إسرائيل".

تعزيز التطبيع

يقول المحللون إن الحرب والقصف الإيراني المكثف على الإمارات يسرعان من إعادة تنظيم دراماتيكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط إلى محاور جيوسياسية متنافسة.

واعتبرت أن تصدي الإمارات للهجوم الإيراني الأوسع في الخليج بأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيرة قد وفرت لأبوظبي لحظة فاصلة أشبه بـ"11 سبتمبر"، مما أجبرها على إعادة تقييم دفاعاتها والتفكير في تحالفاتها ومكانتها في العالم.

وقد أسفر ذلك عن تعزيز أبوظبي لعلاقاتها مع أمريكا و"إسرائيل"، في حين تواجه توتراً في علاقاتها مع دول الجوار، بما فيها السعودية. وبدلاً من أن تُقرّب الحرب بين السعوديين والإماراتيين، فقد عمّقت الهوة بينهما.

وبداية مايو الجاري، انسحبت الإمارات رسمياً من منظمة أوبك، وهي المجموعة التي تهيمن عليها السعودية من كبار منتجي النفط.

وقالت باربرا ليف، السفيرة الأمريكية السابقة لدى الإمارات، لصحيفة نيويورك تايمز: "كلما طال أمد هذا الوضع، زاد الوقت المتاح لهم للتفكير في مكانتهم في العالم، ومكانتهم في الخليج - من هو الصديق ومن ليس كذلك. إنهم ينظرون إلى الأمور بنظرة صارمة، إما بالأبيض والأسود، إما صديق أو عدو".

وبحسب التقارير، فقد رفض السعوديون والقطرين طلب الشيخ محمد بن زايد، رئيس الدولة، الانضمام إلى الهجمات المضادة ضد إيران في بداية الحرب.

ثم، في أوائل أبريل، شنت الإمارات غارات على عدة أهداف إيرانية بما في ذلك لافان، وفقاً لتقارير منفصلة، ​​وهو ما لم تؤكده الدولة.

وذكرت وكالة رويترز أن السعودية شنت أيضاً "عدة" ضربات جوية ضد إيران في أواخر شهر مارس.

تعميق العداء الإيراني

أفادت تقارير أن "إسرائيل" زودت الإمارات ببطاريات منظومة القبة الحديدية للدفاع الجوي لمواجهة القصف الإيراني، وصرح بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بأنه قام بزيارة سرية إلى الإمارات في مارس، وأن المحادثات أسفرت عن "اختراق هام". ونفت أبوظبي إجراء أي زيارة.

وفي أعقاب هذه التقارير، وصفت إيران هذا الأسبوع الإمارات بأنها "شريك نشط في هذا العدوان، ولا شك في ذلك".

وردت الإمارات بأنها ترفض "محاولات تبرير الهجمات الإرهابية الإيرانية"، لكنها قالت إنها تحتفظ "بجميع حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية لمواجهة أي تهديد أو ادعاء أو عمل عدائي".

وقالت الدكتورة بورجو أوزجيليك، الباحثة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث متخصص في الدفاع والأمن، إن الحرب "عجّلت من تحالف الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات".

وفي حين أعربت بعض دول الخليج عن غضبها من أمريكا لبدء حرب مكلفة لم تكن ترغب بها، عززت الإمارات علاقاتها.

قال الدكتور أوزجيليك إن أنور قرقاش، مستشار الرئيس الدولة والناقد الشرس لأفعال إيران، قال في أبريل إن هجمات طهران من المرجح أن "تعزز" دور الولايات المتحدة في الخليج، "لا أن تقلل منه".

وأضاف قرقاش أيضاً أن النفوذ الإسرائيلي "سيصبح أكثر بروزاً في الخليج، وليس أقل".

ويقول مسؤولون إماراتيون إن الدعم القوي الذي تحظى به الإمارات من "إسرائيل" وواشنطن يتناقض مع جيران الإمارات في الخليج الذين أظهروا تضامناً ضئيلاً للغاية.

وأعربت الإمارات عن أسفها لضعف استجابة المنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي. في حين يقول المسؤولون الإماراتيون إن باكستان، التي تم إنقاذها مراراً وتكراراً بأموال الإمارات، كانت أيضاً متساهلة للغاية مع طهران.

وقال الدكتور أوزجيليك إن خطر التحالف الجديد بالنسبة للإمارات والتعاون العسكري الأعمق مع "إسرائيل" سيدفع الدول العربية الأخرى إلى اعتبارها متواطئة في الحملة الإسرائيلية على غزة.

بالنسبة لـ"إسرائيل"، كان هناك خطر الارتباط بالتدخلات الإقليمية المثيرة للجدل التي تقوم بها أبوظبي. فقد اتُهمت بدعم قوات الدعم السريع المتمردة في السودان، وهو ما تنفيه الإمارات.