شهدت أسواق الأضاحي في الدولة هذا العام ظاهرة غير مسبوقة، تمثلت في إطلاق شركات وتجار مواشٍ عروضاً تسويقية جديدة شملت تقسيط قيمة الأضاحي، وتنظيم سحوبات على جوائز نقدية وسيارات وهواتف ذكية، في خطوة تعكس تداعيات ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط المعيشية المرتبطة بالتوترات المرتبطة بالحرب على إيران، وفي مقدمتها تداعيات الحرب الإيرانية وتكاليف الشحن والاستيراد.

ورصدت صحيفة "الإمارات اليوم" عروضاً تتيح للمستهلكين شراء الأضاحي عبر تطبيقات متخصصة بخدمات التقسيط، إلى جانب منح المشترين قسائم دخول في سحوبات على جوائز تصل قيمتها إلى 100 ألف درهم، فضلاً عن سيارات وهواتف ذكية، فيما أعلن أحد مزادات المواشي تخصيص مكافآت للأضاحي الأعلى وزناً.

وأكد مستهلكون أن هذه المبادرات تُطرح للمرة الأولى بهذا الشكل في سوق الأضاحي الإماراتي، معتبرين أنها تعكس حجم التغيرات الاقتصادية التي دفعت كثيراً من الأسر للبحث عن حلول مرنة لتغطية تكاليف الأضاحي، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في الأسعار.

وقال المستهلك إبراهيم علي إن خدمات تقسيط الأضاحي أصبحت تمثل خياراً مهماً للعديد من الأسر، في ظل زيادة أسعار بعض الأنواع مقارنة بالأعوام الماضية، فيما رأى محمود سمير أن السحوبات والجوائز تمثل محاولة واضحة من الشركات لتحفيز الشراء وسط تراجع القدرة الشرائية.

بدوره، أشار المستهلك وائل بدير إلى أن إمكانية سداد قيمة الأضحية على عدة أشهر تمنح المشترين مرونة مالية أكبر، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء الاقتصادية على الأسر.

وفي المقابل، أرجع تجار مواشٍ هذه الظاهرة إلى اشتداد المنافسة بين الشركات، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار الناتج عن زيادة تكاليف النقل والشحن والتوريد، في ظل الاضطرابات الإقليمية التي أثرت على حركة التجارة وأسواق الاستيراد.

وقال تاجر الماشية قاسم شاهين إن وفرة المعروض من الأضاحي دفعت التجار إلى البحث عن وسائل تسويقية غير تقليدية لاستقطاب المشترين، بينما أوضح التاجر سعيد عبدالله أن بعض الشركات باتت تمنح المشترين أكثر من فرصة دخول في السحب وفقاً لقيمة الأضحية المشتراة.

من جانبه، أكد تاجر المواشي طارق عثمان أن ارتفاع أسعار بعض أنواع الأضاحي، إلى جانب تصاعد المنافسة، دفع التجار إلى تقديم تسهيلات غير مسبوقة، تشمل تقسيط المشتريات وتقديم جوائز نقدية وعينية، بهدف الحفاظ على حركة المبيعات خلال موسم العيد.

أما خبير شؤون تجارة التجزئة إبراهيم البحر، فرأى أن دخول خدمات التقسيط وسحوبات الجوائز إلى سوق الأضاحي للمرة الأولى يعكس التحولات التي يشهدها السوق الاستهلاكي في الإمارات، موضحاً أن ارتفاع أسعار الأضاحي خلال الفترة الأخيرة، نتيجة التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الشحن، أجبر الشركات على ابتكار وسائل جديدة لتحفيز الطلب وتنشيط المبيعات.