أعلنت السلطات الجزائرية تفكيك شبكة وصفتها بـ"الإجرامية المنظمة" متهمة بالتسبب في خسائر مالية كبيرة داخل شركة تنشط في تجارة وتوزيع التبغ، في قضية أعادت إلى الواجهة الجدل حول استثمارات إماراتية سابقة في القطاع.

وقالت المديرية العامة للأمن الوطني إن تحقيقاً استمر ثلاثة أشهر قاد إلى توقيف 10 أشخاص، بينهم مسؤولون وموظفون حاليون وسابقون في الشركة المتحدة للتبغ (UTC)، للاشتباه في تورطهم في عمليات اختلاس وتبديد أموال ألحقت بالشركة أضراراً مالية قدرت بنحو ألف مليار سنتيم.

ووفقاً للتحقيقات، اعتمد المشتبه بهم على تسجيل كميات من منتجات التبغ في النظام المعلوماتي للشركة دون تسليمها فعلياً إلى فروع التوزيع، قبل تسويقها عبر قنوات غير قانونية، ما تسبب في عجز كبير بالمخزون خلال عمليات الجرد المالي لعام 2025.

كما كشفت التحقيقات عن مبالغ مالية ضخمة مرتبطة بديون غير محصلة من عملاء الشركة، الأمر الذي ضاعف حجم الخسائر وأدى إلى فتح تحقيقات موسعة لتحديد المسؤوليات واسترجاع الأصول والأموال المرتبطة بالقضية.

وتأتي هذه القضية في وقت لا يزال فيه قطاع التبغ في الجزائر محل نقاش واسع بشأن الاستثمارات الأجنبية التي دخلته خلال العقدين الماضيين، ولا سيما الاستثمارات الإماراتية. ويملك المجمع العمومي الجزائري "مدار" نحو 49 بالمئة من أسهم الشركة المتحدة للتبغ (UTC)، التي تعد من أبرز الشركات العاملة في القطاع.

وكانت صحيفة "الشروق" الجزائرية قد أفادت في فبراير 2024 بأن وزارة العدل وجهت الموثقين بوقف إبرام عقود أو معاملات جديدة مع شركتي "UTC" و"STAEM"، في خطوة قالت الصحيفة إنها جاءت على خلفية شبهات تتعلق بتسيير الشركتين.

ووفقاً للصحيفة، تلقت الغرفة الوطنية للموثقين مراسلة رسمية تطالب بتعميم هذه التعليمات على جميع الموثقين عبر البلاد، فيما ربطت تقارير إعلامية محلية القرار بخلافات بين السلطات الجزائرية والشريك الإماراتي بشأن تنفيذ التزامات تعاقدية مرتبطة باتفاقات استثمارية تعود إلى عام 2005.

كما أشارت وسائل إعلام جزائرية إلى أن الشركة كانت تحقق نتائج مالية إيجابية وتسهم في إيرادات الدولة قبل دخول الاستثمارات الإماراتية، بينما شهدت خلال السنوات الأخيرة تراجعاً في أدائها المالي، وهو ما أثار تساؤلات في الأوساط الإعلامية والاقتصادية حول أسباب هذه التحولات، دون صدور نتائج رسمية تربطها بمخالفات أو عمليات تحويل أموال إلى الخارج.