قال منتدي الخليج الدولي إن أبوظبي تقف خارج الصف الخليجي تماماً بالنسبة للحرب الإيرانية؛ إذ تتماشى مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" في القول بأن النظام الإيراني تشكل تهديداً وجودياً للخليج يجب مواجهته، وإزاحته عن السلطة متى أمكن ذلك.

وترى أبوظبي، بحسب التحليل الذي كتبه كينيث كاتزمان، الزميل أول في مركز صوفان، أن المواجهة المباشرة مع القادة والفصائل الإقليمية العدوانية ضرورية لتحقيق استقرار إقليمي تحولي ودائم.

يشير التحليل إلى أن القادة الإماراتيين ينظرون إلى ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كحلفاء يشاركونهم نفس الرؤية والتوجه. وتجسيداً لهذا التحالف المتعمق، أكد سفير الولايات المتحدة لدى تل أبيب، مايك هكابي، أن الإمارات تلقت منظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية لاعتراض الصواريخ خلال الصراع واستخدمتها لإسقاط الصواريخ الإيرانية القادمة.

بالإضافة إلى ذلك، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الإمارات شنت ضربات انتقامية مباشرة على إيران، بما في ذلك هجوم على مصفاة في جزيرة لافان الإيرانية في الخليج العربي في أوائل أبريل، بينما كان ترامب يضع اللمسات الأخيرة لوقف إطلاق النار الحالي.

ومع ذلك، أفادت تقارير أيضاً بأن السعودية نفذت ضربات على إيران في أواخر مارس. كما ناصرت الإمارات استئناف عملية "مشروع الحرية" بقيادة الولايات المتحدة لإعادة فتح المضيق بالكامل أمام الصادرات الخليجية والعراقية، وهو ما يتعارض مع المخاوف السعودية والكويتية من أن مثل هذه المهمة تصعيدية وستؤدي إلى رد فعل انتقامي إيراني.

وقد أدى النهج الإماراتي تجاه الحرب إلى تفاقم الانقسام بين الرياض وأبوظبي بشأن الاستراتيجية المتبعة في ساحات متعددة، بما في ذلك اليمن والسودان وغزة وسياسة تصدير الطاقة والردود على الحركات الإسلامية الإقليمية، وفقاً للتحليل.

وجاء خروج الإمارات من منظمة "أوبك" في مايو ليسلط الضوء أكثر على هذا التباين؛ حيث شكّل توقيت الانسحاب مفاجأة ومثّل ضربة للسعودية، مما ترك المملكة والكويت كعضوين خليجيين وحيدين متبقيين في المنظمة، بعد أن غادرت قطر "أوبك" عام 2019 للتركيز على صادراتها من الغاز الطبيعي المسال.

وبالتزامن مع خروجها من "أوبك"، أعلنت الحكومة الإماراتية أنها ستسرع تطوير خط أنابيب إضافي لتصدير النفط من منشأة معالجة حبشان إلى الفجيرة، متجاوزة مضيق هرمز. ومن المتوقع أن يضاعف خط الأنابيب، الذي تشير التقارير إلى اكتمال 50% منه، طاقة التصدير الإماراتية عبر هذا المسار، لترتفع من 1.8 مليون برميل يومياً إلى 3.6 مليون برميل.

ووفقاً للتحليل، يمثل هذا القرار نية واضحة من جانب أبوظبي للسعي وراء ما تراه مصالحها الخاصة، حتى لو تعارضت سياستها مع التفضيلات السعودية والإجماع الخليجي.

ويعكس رد الفعل الخليجي المتصدع تجاه العدوان الإيراني إبان الحرب منطقة تمر بنقطة تحول رئيسية؛ إذ يبدو التقارب الإيراني السعودي عام 2023 الآن كأنه أثر من حقبة أكثر تفاؤلاً، بينما تحول التباين بين الرياض وأبوظبي إلى شرخ هيكلي يحمل عواقب تتجاوز الصراع الحالي بكثير.

واختتم التحليل بالقول إن قدرة مجلس التعاون الخليجي على صياغة موقف متماسك لفترة ما بعد الحرب تجاه إيران لن تعتمد على المجاملات الدبلوماسية بقدر اعتمادها على ما إذا كان بإمكان أقوى عضوين فيه التوفيق بين رؤيتين مختلفتين جوهرياً للنظام الإقليمي.

وفي الوقت الحالي، يظل الخليج شبه موحد على السطح بينما ينقسم بحدة في العمق، وهو إجماع هش لن تتردد طهران في استغلاله إذا ما خرجت من هذه الحرب بأي شكل من الأشكال الفاعلة.