أكد تقرير قانوني أصدرته مجموعة مينا لحقوق الإنسان (MENA Rights Group) أن سلطات أبوظبي تواصل استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لاستهداف المعارضين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان، معتبرًا أن نظام الإدراج على قوائم الإرهاب أصبح وسيلة لتجريم المعارضة السياسية وتوسيع نطاق القمع داخل الدولة وخارجها.
وأوضح التقرير أن سلطات أبوظبي كثفت خلال السنوات الأخيرة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لإدراج معارضين سياسيين وناشطين حقوقيين، إلى جانب أفراد من عائلاتهم ومؤسسات وشركات مرتبطة بهم، ضمن قوائم الإرهاب، رغم عدم وجود أدلة تتوافق مع المعايير الدولية تثبت ضلوعهم في أعمال إرهابية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الممارسات أثارت قلقًا متزايدًا على الصعيد الدولي، لافتًا إلى أن أربعة من المقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة وجهوا مراسلة رسمية إلى الحكومة الإماراتية أعربوا فيها عن مخاوفهم بشأن إدراج أحد عشر شخصًا وثماني مؤسسات على قوائم الإرهاب بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (1) لسنة 2025، معتبرين أن تلك الإجراءات تثير تساؤلات جدية تتعلق بالامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وبحسب التقرير، طالت قرارات الإدراج معارضين إماراتيين يقيمون خارج البلاد، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وأقارب معتقلين سياسيين، إضافة إلى شركات مسجلة في المملكة المتحدة، وهو ما وصفته المجموعة بأنه امتداد لسياسة "القمع العابر للحدود" التي تستهدف ملاحقة المنتقدين خارج الإمارات وفرض قيود عليهم أينما وجدوا.
وربط التقرير هذه السياسات بالنهج الذي اتبعته السلطات منذ حملة الاعتقالات التي أعقبت الدعوات السلمية للإصلاح السياسي عام 2011، والتي انتهت بمحاكمة عشرات الأكاديميين والقضاة والمحامين والناشطين في القضية المعروفة إعلاميًا باسم "الإمارات 94"، على خلفية ممارستهم السلمية لحقهم في حرية الرأي والتعبير والمشاركة في الشأن العام.
وأكد التقرير أن عددًا من المحكومين في قضية "الإمارات 94" لا يزالون رهن الاحتجاز حتى بعد انتهاء مدد الأحكام الصادرة بحقهم، من خلال إحالتهم إلى ما يعرف بـ"مراكز المناصحة"، معتبرًا أن هذا الإجراء يفتح المجال أمام احتجاز غير محدد المدة، ويثير مخاوف تتعلق باستمرار الحرمان التعسفي من الحرية في ظل غياب الضمانات القضائية الكافية.
وأضاف أن عددًا من المتهمين في قضية "الإمارات 94" خضعوا لاحقًا لإعادة المحاكمة في القضية المعروفة باسم "الإمارات 84"، حيث صدرت بحق العديد منهم أحكام بالسجن المؤبد، في خطوة اعتبرتها المنظمة استمرارًا لسياسة ملاحقة المعارضين عبر توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب.
وانتقد التقرير الإطار القانوني المنظم لقوائم الإرهاب في الإمارات، معتبرًا أن تعريفات الإرهاب الواردة في التشريعات الوطنية تتسم بالاتساع والغموض، بما يسمح بإدراج أنشطة سلمية مرتبطة بحرية التعبير أو تكوين الجمعيات ضمن الأعمال الإرهابية، وهو ما يتعارض، بحسب التقرير، مع مبدأ الشرعية القانونية والمعايير الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب.
كما أشار التقرير إلى أن السلطة التنفيذية تتمتع بصلاحيات واسعة لإدراج الأفراد والكيانات على قوائم الإرهاب دون استكمال الإجراءات القضائية، ومن دون إخطار مسبق أو تمكين الأشخاص المعنيين من الاطلاع على الأدلة أو ممارسة حقهم في الطعن الفعال على قرارات الإدراج قبل تنفيذها، الأمر الذي يقوض ضمانات المحاكمة العادلة والحق في الانتصاف القضائي.
وبيّن التقرير أن الإدراج على قوائم الإرهاب يترتب عليه آثار واسعة تشمل تجميد الأصول والحسابات المصرفية، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية، والإضرار بالشركات والمؤسسات المرتبطة بالأشخاص المدرجين، فضلًا عن تعريض أفراد عائلاتهم والمحيطين بهم لمخاطر قانونية واجتماعية، بما يؤدي إلى توسيع نطاق العقوبات ليشمل أشخاصًا لم توجه إليهم أي اتهامات.
وأكدت مجموعة مينا لحقوق الإنسان أن هذه الممارسات تتعارض مع الالتزامات الدولية لدولة الإمارات، ولا سيما الحقوق المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، وحرية تكوين الجمعيات، والحق في المحاكمة العادلة، والحماية من الاحتجاز التعسفي.
وفي ختام التقرير، دعت المنظمة سلطات أبوظبي إلى إلغاء قرارات الإدراج التي وصفتها بالتعسفية، وضمان توفير سبل انتصاف فعالة للمتضررين، وإجراء مراجعة شاملة لتشريعات مكافحة الإرهاب بما يكفل توافقها مع المعايير الدولية، ويحول دون استخدامها لتجريم المعارضة السلمية أو تقييد عمل المجتمع المدني، مع تعزيز الرقابة القضائية وضمان احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.