ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، نقلاً عن مصادر يمنية، أن السعودية تستعد لشن هجوم عسكري واسع ضد جماعة الحوثي، قد يشمل عمليات بحرية وربما برية، في إطار تحركات تهدف إلى مواجهة الهجمات التي تستهدف منشآتها النفطية وتأمين الملاحة في البحر الأحمر.
وقالت الصحيفة إن مصادر يمنية تعتقد أن القوات السعودية تحشد استعداداتها لعملية محتملة في مناطق وسط اليمن، لا سيما محافظة البيضاء، في وقت رُصدت فيه تحركات عسكرية شملت إعادة انتشار للقوات السعودية في شرق اليمن، اعتبرتها المصادر جزءاً من التحضيرات المحتملة لأي عملية عسكرية.
وأضافت الغارديان أن هذه التحركات تأتي بالتوازي مع مساعي الرياض لتشكيل تحالف بحري دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد إعلان الحوثيين في 20 يوليو فرض حصار بحري على السفن السعودية، مع نفيهم في الوقت ذاته وجود نية لفرض رسوم على جميع السفن المارة.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع السعودية أعلنت، الخميس، تأييد 14 دولة تشكيل تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات، من بينها تركيا وباكستان ومصر والسودان وجيبوتي، في خطوة تعكس اتجاهاً نحو تعزيز التعاون الدولي لحماية خطوط الملاحة.
ووفقاً للغارديان، فإن السعودية طلبت أيضاً من الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، الانضمام إلى التحالف الجديد، في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تنفيذ مهمة "أسبيدس" لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر.
ولفتت الصحيفة إلى أن تصاعد التوتر في البحر الأحمر يأتي في ظل تزايد أهمية هذا الممر لصادرات النفط السعودية، بعدما أصبحت المملكة تعتمد بشكل أكبر على نقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، في ظل القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز.
كما ربطت الغارديان بين هذه التطورات والغارات الأمريكية السعودية المشتركة التي استهدفت، الأربعاء، مواقع لمليشيات موالية لإيران داخل العراق، مشيرة إلى أن تلك الضربات جاءت رداً على هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية، بينما لم تؤكد الحكومة العراقية صحة ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تنفيذ الضربات بموافقة بغداد.
وأضافت الصحيفة أن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان عقد اجتماعاً في واشنطن مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس، ناقش خلاله تطورات الوضع الإقليمي، مؤكدة، نقلاً عن مصادرها، أن الرياض تسعى إلى إظهار استعدادها للدفاع عن أمنها ومنشآتها، لكنها لا ترغب في توسيع نطاق المواجهة مع إيران، وتفضل استمرار المسار الدبلوماسي لمعالجة الأزمة.
ورأت الغارديان أن أي تصعيد عسكري جديد في اليمن قد يرتبط بمستقبل الملاحة في البحر الأحمر، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء التوتر، بما في ذلك المحادثات الجارية بين إيران وسلطنة عُمان بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
تحالف بحري لحماية الملاحة
وأمس الخميس، أعلنت 14 دولة، دعمها مبادرة إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات بقيادة السعودية، وذلك في بيان مشترك صدر عقب اجتماع استضافته الرياض لمناقشة الترتيبات التأسيسية.
وشارك في الاجتماع ممثلو 43 دولة، إلى جانب مندوبية الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، من أصل 51 دولة ومنظمة وُجهت إليها الدعوة، فيما توزعت المشاركة بين الحضور المباشر والافتراضي.
وقالت وزارة الدفاع السعودية في بيان على منصة إكس إن الاجتماع ناقش التهديدات المتزايدة التي تستهدف الأمن البحري، بما في ذلك الهجمات على السفن التجارية وناقلات الطاقة والبنية التحتية البحرية، وما تفرضه من مخاطر على سلامة الملاحة الدولية.
بحسب البيان، تضم قائمة الدول المؤسسة للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات كلا من:
السعودية، قطر، الكويت، البحرين، باكستان، تركيا، مصر، الأردن، اليمن، بنغلاديش، نيجيريا، السودان، جيبوتي، الصومال.
وأكدت هذه الدول، وفق البيان المشترك، أنها ستستكمل الإجراءات الداخلية اللازمة للانضمام الرسمي إلى ميثاق التحالف.
وشددت على أن المشاركة في أنشطة التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات وعملياته تبقى قرارا سياديا لكل دولة وفقا لقوانينها وإجراءاتها الوطنية.
كما دعت الدول المؤسسة بقية الدول التي تشترك في أهداف التحالف ومبادئه إلى الانضمام إليه، في إطار توسيع التعاون في مجال الأمن البحري.
غياب الإمارات عن التحالف البحري
وكان لافتاً غياب الإمارات عن المشاركة في هذا التحالف البحري، الذي جاء لمواجهة تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر، في تطور يُعد الأول من نوعه منذ تصاعد الخلافات بين الرياض وأبوظبي بشأن إدارة ملف الحرب في اليمن. ويأتي ذلك في ظل اتهامات توجه لأبوظبي بأنها عملت على إعادة تشكيل القوات اليمنية في جنوب اليمن، عبر دعم تشكيلات عسكرية وسياسية أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، مستفيدة من المظالم الجنوبية القائمة لتحقيق أهداف جيوسياسية، وهو ما اعتبره منتقدون عاملاً أسهم في تعقيد المشهد اليمني وإضعاف مسار التحالف العربي بقيادة السعودية الرامي إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران.