سلّط تقرير لشبكة الحرة الضوء على تنامي الحضور الدبلوماسي للإمارات منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، مشيراً إلى أن أبوظبي رسخت موقعها كوسيط في عمليات تبادل الأسرى بين موسكو وكييف، واستضافت محادثات ضمت مسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، في مسعى لتوسيع نفوذها السياسي خارج منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير، قادت الإمارات منذ فبراير 2022 خمساً وعشرين جولة وساطة أسفرت عن إطلاق سراح أكثر من سبعة آلاف أسير، فيما استندت في تحركاتها إلى سياسة تقوم على الحفاظ على علاقات متوازنة مع طرفي النزاع، إذ أدانت الغزو الروسي لأوكرانيا، لكنها أبقت قنوات الاتصال مفتوحة مع موسكو، رغم ضغوط غربية لتشديد موقفها من روسيا.

ونقل التقرير عن المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، قوله إن بلاده التزمت بالقانون الدولي دون الانحياز لأي طرف، مع الحفاظ على علاقاتها مع روسيا وأوكرانيا، مؤكداً أن هدف أبوظبي هو المساهمة في جهود الوساطة.

ورأى باحثون ومحللون أوردهم التقرير أن هذا النهج منح الإمارات مكانة دبلوماسية مميزة، إذ تنظر إليها موسكو كشريك مستقل قادر على التواصل مع مختلف الأطراف، بخلاف العواصم الغربية التي تعتبرها روسيا جزءاً من الصراع.

وأشار التقرير إلى أن أبوظبي سعت إلى توظيف نجاحها في الوساطات الإنسانية لتعزيز حضورها الدولي، بالتوازي مع توسع علاقاتها الاقتصادية مع روسيا، التي شهدت زيادة في الاستثمارات والتبادل التجاري منذ فرض العقوبات الغربية على موسكو.

وفي المقابل، لفت التقرير إلى أن هذا الدور يواجه انتقادات بسبب اتهامات تتعلق بالحرب في السودان، حيث استشهد بتقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية تحدثت عن دعم مزعوم لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات نفتها الإمارات مراراً، مؤكدة أنها لا تقدم أي دعم عسكري أو مالي أو سياسي لأي طرف في النزاع.

كما أشار إلى الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي على أبوظبي لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الشركات المتهمة بالالتفاف على العقوبات المفروضة على روسيا.

وخلص التقرير إلى أن قدرة الإمارات على ترسيخ دورها كوسيط دولي ستظل مرتبطة بمدى نجاحها في الحفاظ على صورة الحياد، خصوصاً في الملفات التي ترتبط فيها بمصالح مباشرة، مثل السودان وليبيا واليمن، حيث تواجه أدوارها الخارجية تدقيقاً وانتقادات متزايدة.