أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

المناظرات بين العرب

الكـاتب : خالص جلبي
تاريخ الخبر: 31-12-2014

ما يحدث في بعض البرامج الحوارية، خاصة حين يعتبر البرنامج ناجحاً وحماسياً، أن البرنامج يكون أقرب للمناطحة منه إلى المناظرة، هدفها المراء وليس طلب الحق، أي أن كل خصم جاء إلى حلبة المصارعة والمناطحة رأساً لرأس، عفوا المناقشة وقد وطَّن النفس على تهشيم عظم أنف خصمه بالضربة القاضية!

المراء الذي نهى عنه الحديث هو اعتماد قهر الخصم في المناظرة بأي طريقة وثمن.

جاء في الحديث أن من ترك المراء وهو محق بنى الله له ربضاً في الجنة، في كل مرة أتابع هذا النوع من البرامج، أُصاب بشيء من الغم والحزن وانقباض الصدر.

أنا أتوقع من صاحب البرنامج أنه حريص أن يكون ساخناً في كل مرة ولآخر لحظة، ربما عليه أن يضع بعض الأسلحة غير القاتلة على الطاولة؛ فقد تنفع في تفريغ انحباس الصدر واحتقان الغيظ إلى الخارج.

ربما تنفع بعض الخوابيط، أو المنافض، أو قتالات الذباب! أنا متأكد أننا سنرى طيران الأسلحة في بعض الحلقات.

في إحدى المرات هدّد أحد الطرفين بقلع عيون خصمه، أما السباب، فيتكرر كعملة متبادلة، وتشتد المهاترات إلى درجة بح الصوت وانفجار الجو، فلا تسمع إلا هدير طيارات، أو قاذفات قنابل وصاحب البرنامج يحاول تهدئة الطرفين الذين أثارهما بأسئلته الفتاكة المحرضة، فيتعاركان ويتناقران بأشد من ديكة الصراع المكسيكية.

ربما يريد صاحب البرنامج نقل الصورة الحقيقية الخفية لتلافيف دماغ المثقف العربي؛ فمن يحضر إلى طاولة الملاكمة الفكرية هو مثقف، أو هكذا نزعم لنكتشف أن المثقف الحقيقي عملة نادرة.

المثقف الفعلي، هو الذي يعترف لخصمه بالحجة، ويرد عليه بهدوء بعد استيعاب حجته بكل احترام، فهل ما يتم على طاولة المناظرات في العالم العربي هو علم يرتفع به مستوى الجماهير في حركة تنويرية؟ أم المزيد من الكراهية والاصطفاف طالما كانت مباراة بين متلاكمين؟ ربما يصدق عليه الوصف، إنها مباراة في الملاكمة أسلحتها كما في المباريات ضربا باليمين، وتوجيه لكمة إلى الفك، وإنهاء الجولة بالضربة القاضية أحياناً بعد عشر جولات من فك الاشتباك! يمكن مراقبة الجولات العشر تماماً، حيث يهجم كل خصم على خصمه بأشنع الألفاظ وقبيح التهكم، والنيل منه أنه لا يفهم وأنه عميل وأنه جاسوس، كما صاح اللبناني في خصمه السوري مع احتدام الوطيس، في برنامج الاتجاه المشاكس؟ ولكن هل يخدم سيل الاتهامات الوعي وحركة التنوير في ظلمات العالم العربي؟ العجيب في اللقاءات أنها ليست من شباب صغار، بل رجال علاهم الشيب وتقوست ظهورهم ولمعت صلعاتهم.

في الإنجيل إذا كان النور الذي فيك ظلاما، فكم يكون الظلام؟ أذكر جيداً من تاريخنا حين دعا أحدهم الآخر إلى المناظرة؟ فقال على عشرة شروط: أن لا تغضب، ولا تعجب، ولا تشغب، ولا تجعل الدعوى دليلًا، ولا تأتي بآية على مذهبك إلا جوَّزت لي مثلها على مذهبي، وأن تنقاد للتعارف، وتؤثر التصادق، وأن يكون الحق غايتك، والرشد ضالتك.