قال جمال السويدي مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية المملوك للسلطة التنفيذية في أبوظبي إن مركزه أجرى استطلاعا لرأي الإماراتيين حول اتجاهاتهم نحو الإخوان المسلمين، مؤكدا أن هذا الاستطلاع يأتي للرد على استطلاع أجري في أكتوبر الماضي أظهر مواقف مفاجئة للإماراتيين اتجاه هذا التيار السياسي، الذي يقول أنصاره إنه تيار عريض و واسع الانتشار في المجتمع العربي.
استطلاع السويدي
وسبق للسويدي أن كشف موقفه الأيديولوجي من هذا التيار، في كتاب نسبه إلى نفسه سُمي "السراب" وتم فرضه على طلبة الثانوية العامة (12) في الدولة، مضافا إليه حملة إعلامية وسياسية وبنية تشريعية واسعة لتجريم هذا التيار داخل الدولة وخارجها.
استطلاع: الإماراتيون يؤيدون الإخوان
في أكتوبر الماضي، نشر الباحث ديفيد بولوك، وهو زميل أقدم في معهد واشنطن، و يركز على الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط، نتائج استطلاع أظهرت خلاف ما قاله السويدي، بل دفعت نتائج هذا الاستطلاع لتصريحات السويدي الحالية.
وقال "بولوك": "وفي هذا الصدد، وربما في أكثر إجابة غير متوقعة، قال ثلث الإماراتيين السنّة (الذين يشكلون نحو 90 في المئة من كافة المواطنين) إن نظرتهم "إيجابية نوعًا ما" حيال جماعة "الإخوان المسلمين". ولم يتبدل هذا الرقم إلى حدّ كبير منذ الاستطلاع المماثل السابق الذي أجري قبل عامين على الرغم من حملة رسمية علنية ضد المنظمة".
وعقب الباحث قائلا: "ويشير ذلك إلى أن شكوكًا داخلية لا تزال تساور أقلية لا يستهان بها إزاء موقف حكومتهم غير المتساهل في هذا الشأن. ونتيجةً لذلك، لن تساهم أي تعديلات سواء على صعيد السياسة أو الدبلوماسية العامة في ضمان توافق عام حول هذه القضية التي تبقى موضع جدال كبير".
حرب استطلاعات
نتائج استطلاع "بولوك" سبقها أيضا استطلاع سابق وفق ما أشار هو إليه، وكانت النتائج التي توصل إليها متقاربة أيضا.
وبالنظر إلى هذه الاستطلاعات، وإلى استقلالية "بولوك" والاستطلاع الذي أشار إليه وحيادية الاستطلاعين، مقارمة بالاستطلاع الذي تحدث عنه السويدي، فإن دقة نتائج الجهات المحايدة والمستقلة عن الحكومة وعن الشعب تكون هي الأقرب للدقة لانتفاء المصلحة من تقديم نتائج لرأي عام لا يعنيها كثيرا في النهاية.
وذلك على خلاف، السويدي الذي يعنيه بصورة كبيرة جدا نفي نتائج استطلاع "بولوك"، لسبب: أن هذا الاستطلاع يكشف فشل جميع محاولات التأثير على الرأي العام الإماراتي في تغيير قناعاته وخبرته وتجربته المباشرة وعن قرب إزاء هذا التيار، سواء في الدولة أو خارجها.
يقول ناشطون: من الصعب على السويدي أن يتقبل أي نتائج تؤكد أن كتابه وجهوده وجهود كبيرة تبذل منذ الربيع العربي عام 2011 من جانب السلطات الأمنية والتنفيذية، قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن الإماراتيين لا يزالون يحتفظون بهامش واسع بينهم وبين الدعاية الرسمية، على حد تعبير الناشطين.
ويضيف الناشطون، ولو أفصح السويدي عن منهجية الاستطلاع الذي قال إن مركزه أجراه، لكان من الممكن الوقوف على ثغرات علمية ومنهجية تكبح هذا الادعاءات التي استخدمت فيها لغة قطعية، من قبيل:" هذا الموقف السلبي يشمل إمارات الدولة كلها من دون استثناء، وتتبناه فئات المجتمع كلها"، وهي أقرب إلى لغة بيان سياسي لا بحث علمي.
ويستذكر مراقبون، ما كشفته وثائق ويكليكس، من أن مسؤول كبير في الدولة عاتب الأمريكيين على فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية عام 2006، مشيرا لو "أجريت انتخابات في دبي لفاز فيها الإخوان"، تاركا المجال للتساؤل عن سبب ضرب المثال في دبي، وليس في أبوظبي مثلا، على حد تعليق مراقبين.