لطالما تحدث كبار المسؤولين في الدولة عن دور إيران في زعزعة استقرار دول المنطقة، وإرسالها "خلايا إرهابية" وأسلحة إلى البحرين واليمن، فضلا عن تدخلاتها في شؤون الدول العربية، ولطالما تحدث الوزير أنور قرقاش عن التطرف الذي تنشره إيران في المنطقة، بل إن جزءا من تبرير مقاطعة الدوحة كان سبب "قربها من النهج الإيراني في نشر التطرف والإرهاب" بحسب التصريحات الرسمية الكثيرة.
وكشفت تسريبات أيضا لسفيرنا في واشنطن يوسف العتيبة، أنه لطالما دفع باتجاه إقناع إدارة أوباما للتصدي للخطر الإيراني والتطرف الذي تنشره في دول المنطقة، وكشفت التسريبات أيضا عن جهود بذلها مع إدارة ترامب الحالية للتصدي بالفعل لإيران.
واليوم الأحد (11|2) نشرت صحيفة "الاتحاد" الصادرة في أبوظبي تقريرا مسهبا تجاوز 4 آلاف كلمة عما قيل إنها الوثيقة العربية الشاملة لمكافحة الإرهاب"، واعتبرت أن الاحتلال لأراضي الغير إرهابا، والتدخل في شؤون الغير مدخل إلى عدم الاستقرار.
ورغم كل ذلك، فقد اختيرت رئيسة المجلس الوطني أمل القبيسيي، بالإجماع رئيسا "للمجموعة الاستشارية البرلمانية الدولية رفيعة المستوى المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف"، وذلك خلال اجتماعها الأول بمقر الاتحاد البرلماني الدولي في جنيف والتي نشأت بالتنسيق بين الاتحاد البرلماني الدولي والأمم المتحدة.
الوسائل الإعلامية الرسمية والمحسوبة على التوجهات الرسمية لأبوظبي، أبرزت هذا الاختيار بصورة ملفتة، واعتبرته تقديرا "لدور دولة الإمارات العربية المتحدة في التصدي للإرهاب والفكر المتطرف على الصعيدين الإقليمي والدولي، وحرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في مختلف أرجاء العالم".
المجموعة الاستشارية البرلمانية الدولية
وتضم المجموعة رؤساء برلمانات ورؤساء لجان برلمانية وأعضاء من كل: الإمارات ومصر والجزائر والصين وروسيا والسويد وأستراليا وسويسرا والأرجنتين وبنين وناميبيا وكندا واوغندا وإيران. وتستند خطة عملها إلى قرارات واستراتيجية الأمم المتحدة ذات الصلة مثل الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب لعام 2006 للأمم المتحدة وخطة عمل الأمم المتحدة لعام 2016 لمنع التطرف.
وإزاء وجود إيران في المجموعة، تساءل مراقبون: كيف يمكن لدولة الإمارات محاربة الإرهاب والتطرف الإيراني، ونظام الملالي عضو في هذه المجموعة، وكيف يمكن لإيران أن تكون في مجموعة تحارب نفسها فيها؟!
هذه المفارقات، دفعت مراقبين للقول، إن الإرهاب والتطرف الذي تتحدث عنه القبيسي وأبوظبي ليس الإرهاب الإيراني ولا الإرهاب الإسرائيلي ولا دموية بشار الأسد ولا وحشية نظام الانقلاب، وإنما "إرهاب الشباب والشعوب" العربية التي تمتلك مطالب عادلة في المشاركة الوطنية ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين وتمكين الشباب والشابات في مستقبل أفضل مع تأكيد صندوق النقد الدولي السبت (10|2) خلال مؤتمر في دبي من أن نسبة البطالة في العالم العربي بين الشباب تصل من 25 إلى 30 % بالمعدل.
ويقول ناشطون، إن إيران سوف تأخذ صك براءة من جميع التهم الموجهة إليها من جانب مسؤولي الدولة، ولن تكون مشمولة بعد الآن بأي انتقاد في سلوكها حتى ولا على صعيد احتلالها المتواصل لجزرنا منذ نحو 5 عقود، ما يعني وبحسب التوجهات الإماراتية الرسمية أن النظام الإيراني هو نظام إرهابي يحتل أراضينا، ومع ذلك، هو عضو في مجموعة سوف تحارب كل شيء ما عدا الإرهاب والتطرف، على حد قول ناشطين متشائمين.