أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

أول الذاكرة.. آخر الحكايات!

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 07-09-2018

منذ مرضها الأخير، شفاها الله وعافاها، لم أسمع من أمي شيئاً من حكاياتها القديمة، لم تحضر في تفاصيل المكان صور أحياء ديرة القديمة، وأسماء العائلات والرجال الأفاضل والنساء القويات اللواتي كن إذا اقتضى الأمر يقفن بحزم لا يلين أمام أعتى الرجال وأعتى الظروف، ويصدعن بكلمتهن دون تردد! 

 اعتدنا أن تحكي لنا أمي، بذاكرة مضيئة ووعي عميق، حكاياتها كفلّاح يودع بذوره قلب التربة، لذلك فإنها تتأكد من حسن إصغائنا لها: إخوتي وأنا، لا توجه تنبيهات كتلك التي يوجهها المعلمون؛ فهي لا تلقننا درساً ولا تحفظّنا قصيدة، لكنها تستأمننا أسرار ذاكرتها، تضع في قاع قلوبنا صور أهلها وأصحابها والرجال الذين سمعت قصصهم وشهدت مواقفهم، والنساء اللواتي تركن أثراً فيها ورحلن ولم ترحل أرواحهن ووصاياهن! 

لذلك فحين نستغرب أو نتململ، لأنها تعيد الحكاية ذاتها المرة تلو الأخرى، تقول:أريد أن أتأكد تماماً أنني كتبت في قلوبكم ذاكرتي حتى آخر سطر، فهؤلاء الذين أُقلّب أيامهم معكم وأنبش أصواتهم وأردد كلماتهم وأفكارهم وما فعلوا وما قالوا، سيرافقونكم كما رافقوني، وستحتاجون إليهم كما احتجت إليهم في مقبل أيامكم! 

 في الحقيقة، لا تحكي أمي حكاياتها على طريقة تمضية الوقت وملء الفراغ، إنها لا تؤمن بأن الوقت فراغ علينا ملؤه بالكلام، لكنها تؤمن بأن بين الإنسان ونفسه وما بينه وبين الآخرين مسافات عليه أن يتأملها بروية، وأن يعيشها بفهم، وبينه وبين الآخرين أفكار وتجارب ومواقف تحتاج إلى أن نعلنها بصوت عالٍ، كي يستفيد الجميع ويتعلموا؛ فواحدة من طرق نقل المعرفة هي الكلام بصوت مسموع ومقروء معاً. 

 فألقِ سلامك واكتب أفكارك، وامض إلى خلودك الحقيقي!إن من مروا ومن رحلوا ومن راحوا لا يصيرون أحجاراً، ولا هواء ولا أوراقاً صفراء، إنهم نحن في ختام الحكاية وفي نهاية اليوم، فما نحن؟ ومن نحن؟ ألسنا بعضاً من تفرد كينونتنا وجزءاً من أمهاتنا وآبائنا، وشيئاً من أجدادنا وقليلاً من التاريخ وخليطاً من رائحة المكان والجغرافيا؟!

 ولذلك فما يمكن أن يدفع إلى التفكير والخوف ليس تكرار أمهاتنا وآبائنا لحكايات الذاكرة، ولكن ذلك السؤال الذي لا يغادرني: ترى ماذا سنترك نحن لأبنائنا؟ ما الذي يحكيه جيلنا لأطفاله وأحفاده؟ ماذا يكرر عليهم وماذا يستأمنهم؟ هذا إذا كنا نجلس إليهم وكان لدينا وقت للحكي، ورغبة في القص وحرص على حفظ الذاكرة!

أول الذاكرة.. آخر الحكايات! - البيان