أحدث الأخبار
  • 12:44 . حراك حقوقي لمنع وصول إماراتي "متهم بالتعذيب" إلى رئاسة الإنتربول... المزيد
  • 09:36 . مسؤول أمريكي: بايدن لا يخطط للقاء بن سلمان في "قمة العشرين"... المزيد
  • 09:00 . إيران تقول إن الخلل في محطات الوقود سببه “هجوم سيبراني”... المزيد
  • 08:28 . انقلاب السودان.. مكتب حمدوك: "دعاوى رأس الانقلاب" لن تنطلي على العالم والسودانيين... المزيد
  • 08:09 . مقتل شخصين وإصابة آخرين في انفجار استهدف قائدا عسكريا جنوب غرب اليمن... المزيد
  • 07:15 . اتفاقية "إماراتية روسية" لتعزيز التعاون بقطاع الفضاء... المزيد
  • 07:14 . حملة ضغط في مصر على الفنان عمرو دياب للانسحاب من "إكسبو دبي"... المزيد
  • 06:44 . محمد بن راشد يوجه دعوة إلى الرئيس اللبناني لزيارة "إكسبو دبي"... المزيد
  • 06:43 . الإمارات تفتح السفر إلى الدول التي تم منع السفر إليها بشروط... المزيد
  • 06:10 . انقلاب السودان.. قائد الجيش: رئيس الحكومة في منزلي "حفاظاً على سلامته"... المزيد
  • 05:23 . انتخاب حسن بن عبد الله الغانم رئيسا لأول برلمان منتخب في قطر‎... المزيد
  • 05:21 . واشنطن ترفض "إجراءات الجيش السوداني ضد الحكومة الانتقالية"... المزيد
  • 05:19 . أسعار النفط تتراجع تصحيحيا مع بقائها قرب ذروة 7 سنوات... المزيد
  • 12:55 . واشنطن تكذب رواية الاحتلال بشأن تصنيف مؤسسات فلسطينية على أنها "إرهابية"... المزيد
  • 11:32 . أمير قطر يفتتح أعمال أول دورة لمجلس الشورى المنتخب... المزيد
  • 11:30 . بتمويل إماراتي.. حفتر ونجل القذافي يستعينان بشركة استشارات إسرائيلية تحضيراً للانتخابات... المزيد

كيف استطاعت القدس وفلسطين تعميق الفجوة بين تطبيع أبوظبي ورفض الشارع الإماراتي؟!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 20-05-2021

كشفت الأحداث الجارية في فلسطين، عن القناع الحقيقي لشركاء الاحتلال الإسرائيلي الجدد في الخليج، وفي مقدمتها أبوظبي عرابة "اتفاقات التطبيع في المنطقة"، ومع أول اختبار لها بعنجهية الاحتلال وما يقوم به من تهجير وتشريد وقتل للفلسطينيين، سارعت أبوظبي إلى تسجيل مواقف وصفت بـ"الخجولة والمخزية" من القضية الفلسطينية على الرغم من صمتها في الأيام الأولى للتصعيد الإسرائيلي.

وأدت هذه المواقف الإماراتية الرسمية الأخيرة، إلى تصاعد الحملات الشعبية، المناصرة للقضية الفلسطينية، وتصدرت حملات مختلفة "الترند" في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وخفتت مظاهر التطبيع رغم بعض الأبواق المأجورة التي وجهت سمومها لمهاجمة الفلسطينيين والتشكيك بمقاومتهم الباسلة في التصدي للعدوان الإسرائيلي الغاشم ومجازره البشعة.

ويجمع معظم المراقبين، أن التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والقدس المحتلة، أوقعت الأنظمة المطبعة حديثاً في حرج بالغ، في ظل فشلهم في إيجاد مبرر لتقاربهم الشديد مع الاحتلال، أمام الرأي العام في بلدانهم.

وكانت أبوظبي ومعها الدول التي لحقت بقطار التطبيع، قد روجوا لقرارات التطبيع أمام الرأي العام، بالقول بأن "التطبيع هو لحماية الفلسطينيين، ولمنع ضم باقي أراضيهم من قبل إسرائيل، وهو ما أتى متناقضا مع التطورات الأخيرة على الأرض، وأدى من وجهة نظر كثيرين في المنطقة العربية، إلى فضح وكشف مزاعم الأنظمة المطبعة حديثا".

مواقف رسمية "خجولة ومخزية"

وعلى لسان وزير دولة للشؤون الخارجية، عبرت الإمارات عن قلقها الشديد إزاء أحداث العنف التي شهدتها القدس الشرقية، وقالت إنها تدين بشدة اقتحام المسجد الأقصى الشريف وتهجير عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح، وطالبت بخفض التصعيد ودعت على ضرورة احترام دور المملكة الأردنية الهاشمية في رعاية المقدسات وأكدت على ضرورة الحفاظ على الهوية التاريخية للقدس المحتلة.

وكان لافتاً من الموقف الرسمي الأول لأبوظبي التي استخدمت "السلام" لتبرير التطبيع مع الاحتلال، اختيار شخص بمنصب وزير دولة للتصريح في هذا الموقف في مخالفة واضحة للأعراف الدبلوماسية التي جرت العادة على أن تصدر مثل هذه البيانات وزارة الخارجية، ما يشير وفق مراقبين إلى الكثير من الدلالات التي تؤكد على عدم جدية هذه المطالبة، بالرغم من أنها لم تتجاوز طلب “خفض التصعيد”.

ولكن الأكثر إثارة للانتباه، هو الموقف الآخر، الذي عبر عنه ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، والذي عبر فيه عن قلقه إزاء "أحداث العنف" التي تشهدها القدس المحتلة، وأكد رفضه "جميع أشكال العنف والكراهية التي تتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية".

 ودعا الشيخ محمد بن زايد خلال لقاءه رئيس مجلس وزراء الأردني إلى "إنهاء الاعتداءات والممارسات التي تؤدي إلى استمرار التوتر والاحتقان في المدينة المقدسة"، وطالب بوقف "أيّ ممارسات تنتهك حرمة المسجد الأقصى المبارك".

ومن خلال قراءة الموقف الثاني لأبوظبي، كان لافتاً ايضاً، غياب ذكر الاحتلال الإسرائيلي، ومدينة القدس المحتلة، فضلاً عن تعميم الإدانة بدلاً من ذكر المعتدي العدو الصهيوني وفق مراقبين، كما أنه لم يجرؤ على إدانة الاحتلال الإسرائيلي على الاعتداءات والهمجية في اقتحام المسجد الأقصى والمقدسات وقصف المدنيين في غزة.

أما الموقف الثالث، فقد عبر عنه بوضوح، سفير أبوظبي لدى الاحتلال الإسرائيلي، عبر تجاهله التام لما يحدث في القدس وغزة، فلم يدل بأي تصريح له علاقة بالأحداث وإنما كان منشغلا بالزيارات الاجتماعية وعقد لقاءات صداقة مع المسئولين الإسرائيلي، في الوقت الذي تقصف غزة وترتكب أبشع الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.

مراقبين يرون أن كل تلك البيانات ليس سوى رفع للعتب وأنها لا تعني بأي شكل من الأشكال أنها ستعيد حساباتها، وتتراجع عن اتفاقيات التطبيع، والأرجح من وجهة نظرهم، أنها مارست التنديد، وستعود للاختفاء لحين أن ينتهي التوتر الحالي، بوقف لإطلاق النار، ثم تعود مرة أخرى لبعث التطبيع والترويج له.

تعزية في "جميع الضحايا"

ومع استمرار عمليات الاحتلال العسكرية في غزة، أعرب وزير الخارجية عبد الله بن زايد آل نهيان عن قلق دولة الإمارات البالغ مما سماه "تصاعد أعمال العنف في إسرائيل وفلسطين"، وأكد أن أبوظبي تتقدم بخالص التعازي في "جميع الضحايا الذين سقطوا جراء أعمال القتال الأخيرة".

وقال عبدالله بن زايد في بيان له، نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام) إن الإمارات "تضم صوتها إلى الآخرين في الدعوة إلى الوقف الفوري للعنف والأعمال العدائية" داعياً جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واتخاذ خطوات فورية للالتزام بوقف إطلاق النار، وبدء حوار سياسي" مشيراً إلى ضرورة "التوقف عن جميع الأعمال والممارسات التي وصفها بالاستفزازية والانتقامية، والتي من شأنها زيادة التوتر والاحتقان بين الجانبين".

وفي كلمة لها، أمام الاجتماع الطارئ لوزراء منظمة التعاون الإسلامي، قالت ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي إن الإمارات "تدعو إلى الوقوف الفوري للعنف والأعمال العدائية" داعياً إلى "اتخاذ إجراءات فورية لوقف إطلاق النار ودعم استقرار الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين" دون أن تشير إلى مجازر الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين بقطاع غزة والضفة وقضية القدس المحتلة.

إعلام أبوظبي يتبني الدعاية الصهيونية

وفي الوقت الذي تجند العالم للدفاع عن القدس وغزة، أوعز النظام الأمني في أبوظبي لمطبليه والذباب الالكتروني من الأبواق المسمومة لمهاجمة الفلسطينيين والتشكيك بمقاومتهم الباسلة التي أثبتت للجميع بأن الكيان الإسرائيلي محتل وعنصري.

فقد غرد المجنس وسيم يوسف، عدة تغريدات لم تنتقد جرائم العدوان الإسرائيلي على غزة أو القدس المحتلة، وإنما نالت من المقاومة الفلسطينية وحقها في الدفاع عن نفسها وأرضنها، بل تبنى بشكل واضح رواية الاحتلال التي زعمت أن المقاومة تطلق الصواريخ من بين المنازل في غزة.

وإلى جانب المجنس وسيم يوسف، شن نائب رئيس شرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، هجوما حادا على حركة المقاومة الإسلامية "حماس" داعيا العرب إلى "القضاء عليها" قائلاً إن الذين استشهدوا في العدوان الإسرائيلي على غزة هم "غلابا مخدوعون".

من خلال قراءة المواقف الإعلامية الرسمية لأبوظبي، أو تلك الصادر من أشخاص محسوبين أمنياً على سياسية أبوظبي في المنطقة، فإننا نجد  قيامهم بتحريف واختيار وإعادة صياغة الحقائق لخدمة العدو الصهيوني على حساب الفلسطينيين.

ويعزز ذلك، ما قاله أندرياس كريغ -المحاضر بكلية الدراسات الأمنية في كينغز كوليدج لندن، إن مستخدمين لتويتر بالإمارات يقومون -بدعم ضمني من الدولة، مشيراً إلى تلقي شبكة العلاقات العامة الواسعة في إسرائيل الدعم من جهات تبدو غير متوقعة، أي دولة الإمارات.

وأضاف الكاتب في المقال الذي نشر بموقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) البريطاني، أن الدعم الإماراتي لعنف شرطة الاحتلال المفرط ضد المتظاهرين الشرعيين ليس من قبيل الصدفة. فقد أظهرت الإمارات -حتى قبل اتفاقيات التطبيع- تآزرا أيديولوجيا مع المواقف الإسرائيلية اليمينية المتطرفة والسرديات القائمة على الخوف، والتي تهدف إلى تبرير قمع المجتمع المدني العربي.

تعاطف شعبي إماراتي مع فلسطين

على العكس من المواقف الرسمية والإعلامية التابعة لسياسة أبوظبي، أظهر الشعب الإماراتي وعياً كبيراً، خلال الأحداث التي شهدتها القدس المحتلة وغزة، فكان حاضراً وبشكل ملحوظ في دعم القضية الفلسطينية وفي تضامنه مع الفلسطينيين على الرغم من القيود المفروضة على حرية التعبير في الدولة وحملات التخوين.

ومع أول مشهد للتهجير بحقّ الفلسطينيين في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، تصاعدت الحملات الشعبية الإماراتية الداعمة للفلسطينيين، حتى أصبحت "ترند" في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي وبدت بشكل جلي حالة الغضب الشعبي، في أوساط الناشطين الخليجيين، وهو مؤشر يؤكد في مجمله، أن تقوم به الحكومات المطبعة لا يتوافق إطلاقاً مع الرأي العام الداخلي.

وتصدر وسم "المسجد الأقصى" الترند على مواقع التواصل الإجتماعي في دولة الإمارات، على الرغم من التطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني ومحاولات تغييب وطمس التعاطف الشعبي الإماراتي مع قضايا أمته.

ومع شن الاحتلال عملياته العسكرية على قطاع غزة، طالبت الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع، الدول المطبعة، بوقف التطبيع فوراً وطرد السفراء الصهاينة من كافة الدول العربية، مشددة على ضرورة القيام بها للوقوف إلى جانب الفلسطينيين في مواجهة الجرائم الصهيونية التي تلاحق القدس وغزة خلال الوقت الراهن".

كما أرسل العديد من الناشطين الإماراتيين في تسجيلات مصورة، التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الفطر المبارك، لإخوانهم في فلسطين الذي يواجهون جرائم الاحتلال الصهيوني، وأنشد الإماراتيون لأجل فلسطين والمقاومة، فيما كتب آخرون على الجدران من داخل الإمارات "فلسطين قضيتي". 

ويرى مراقبون، أن أبوظبي قد اتخذت الطريق المعاكس لتطلعات وطموحات الفلسطينيين في التخلص من الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، لا سيما بعد هرولة أبوظبي نحو التطبيع مع تل أبيب، فضلاً عن مساندها لجرائم الاحتلال ومجازره البشعة في حق الفلسطينيين، ومحاولة المساواة بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل خدمة لأجندة التطبيع في المنطقة.