أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

أشياء للفرجة فقط..

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 30-11--0001

عائشة سلطان

يحدث ذلك كثيرا، وفي ظني أنه أحد ثنائيات أو تفاصيل الحياة التي اعتدناها ولم يعد أحد يتوقف عندها، كثيرون لا يتوقفون عندها أو لا تسترعي الانتباه، ما جعلني أتوقف هذه المرة هي تلك الدهشة التي رافقت اكتشاف صديقتي لأحد محلات التحف والغرائبيات افتتح مؤخرا في أحد المراكز، جعلتنا نلهث لنصل إليه بأسرع ما يمكن، حين دخلنا صرنا ننقل نظرنا وأيدينا ومعظم حواسنا بين القطع والمقتنيات، بعد نصف ساعة من الانبهار خرجنا بأيد فارغة، لم نشتر شيئا، سألتها لماذا؟ قالت: لم أجد شيئا يستحق الشراء! كل الأشياء كانت مصفوفة بعناية وبلا مبالاة للفرجة لا أكثر، أنا أيضا شعرت بالشيء ذاته!
في كل حياتنا، مع البشر كما مع الناس والأشياء، هناك ما هو قابل للاستعمال أو التعامل وهناك ما هو للفرجة فقط، نحن نتفرج على محلات رائعة ذات نوافذ عرض لا يمكنك أن تشيح ببصرك عنها، لكنك في الوقت نفسه لا تستطيع أن تشتري منها شيئا إما لأنها غالية جدا، أو لأنها لا تناسبك أو لا تناسب استخداماتك الحياتية، وربما لأنها تبدو في غير مكانها وبيئتها، وكما يحدث أمام واجهات المحلات التجارية أو في داخلها يحدث لك أن تدخل بيت صديقك أو أحد أقربائك فتشعر بنفسك وكأنك في بيتك تماما، لا وجود لحاجز نفسي أو حضاري بينك وبين التفاصيل، قد تدفع الباب وتدخل ببساطة، تتناول الطعام مع أهل المنزل دون موعد، وقد تقضي ليلتك بهدوء تام دون أي إحساس بالحرج أو الضيق، في بيوت أخرى يحدث ألا نأتلف معها مهما كان مقدار بذخها وفخامتها، ومهما حاولنا إجبار أنفسنا على ذلك، هناك إذن بيوت نستخدمها ونألفها إنسانيا وبيوت نتفرج عليها وعلى ساكنيها ثم نخرج دون أن نؤسس أي علاقة أو حالة اقتراب من أي نوع!

ليست المسألة في الفخامة ولا في الرفاهية ولا في القيمة المادية، فنحن نتفرج على المتاحف لكننا لا نسكنها حتما ولا نفكر، ونتفرج على الممثلين وعارضي الأزياء ومقدمي الرامج والنجوم وفتيات الاعلانات لكننا لا نصادقهم ولا نتزوجهم ولا نصحو لنجدهم جيراننا أو أصدقاءنا الذين من الممكن أن نثرثر معهم حول طاولة الغداء أو في أحد المقاهي البسيطة، المسألة في الذي يلامس داخلك، في الذي يحقق احتياجك أيا كان حجمه، فيمن يشعرك بأنه يشبهك، يشبه وجه أمك، تفاصيل بيتك وبراءة أطفالك ونزوعك للتلقائية، هناك أشياء في الحياة لا تحتاج مالا كثيرا ولا جهدا خارقا لتصلك بمنتهى البساطة لكنها تحتاج حالة صدق حقيقية.

في‏ نهاية الأمر الحياة كلها هكذا، ثنائيات بلا نهاية، أشياء تستعملها وتندمج فيها بلا مقدمات وأشياء تقف أمامها مترددا تتفرج ثم تنسحب وتمضي، تعلم أنها لفرجة الجميع، للكل، وليست لك أنت فقط، كالمتحف، كالبيوت المرممة، كالشواهد التاريخية، كالبشر الذين يشبهون عرائس من فخار منقوشة برسومات صينية زاهية، لا تعنيك ولا تشبهك لكنها جميلة للفرجة فقط.. وقابلة للكسر سريعا.