شهدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً جديداً، السبت، بعدما وسعت طهران نطاق هجماتها لتشمل أهدافاً في عدد من دول الخليج والأردن، في وقت واصلت فيه القوات الأمريكية تنفيذ ضرباتها العسكرية ضد مواقع داخل إيران لليلة السابعة على التوالي.

ويأتي التصعيد بعد أسبوع من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، وسط استمرار العمليات العسكرية المتبادلة واتساع رقعة المواجهة في المنطقة.

وعلى الصعيد البحري، دخلت الملاحة في الخليج مرحلة أكثر توتراً، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على إيران، بينما أكدت طهران أنها اتخذت إجراءات ضد سفن قالت إنها خالفت قواعد الملاحة التي فرضتها في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالمياً.

وأدى تصاعد المخاوف إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 4% خلال تعاملات الجمعة، لتسجل أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، في تطور يزيد الضغوط السياسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر.

وفي بيان نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أكدت أن قواتها نفذت موجة جديدة من الضربات استهدفت مواقع للمراقبة ومنشآت لوجستية عسكرية ومستودعات أسلحة تحت الأرض ومنشآت بحرية، في إطار عملياتها الرامية إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن صواريخ أصابت منشآت كهرباء ومحطات لتحلية المياه في مدينة جاسك جنوب البلاد، ما تسبب بانقطاع مياه الشرب عن عدد من القرى، وفق مسؤول محلي.

كما أعلنت الولايات المتحدة أن قواتها اعترضت أربع سفن تجارية ضمن إجراءات الحصار البحري، حيث أعادت توجيه بعضها وأوقفت أخرى وصعدت إلى متن إحداها.

من جهته، قال الحرس الثوري الإيراني إنه منع أربع سفن من عبور مضيق هرمز بعد اتهامها بانتهاك قواعد الملاحة، موضحاً أن العملية نُفذت باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.

وفي تطور ميداني، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية في الخليج والأردن، رداً على الضربات الأمريكية، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي الإيراني.

وأوضح التلفزيون أن الطائرات المسيّرة الإيرانية استهدفت مستودعات للذخيرة في منطقة العديري، ومنشآت عسكرية ومستودعات ذخيرة في قاعدة علي السالم بالكويت، إضافة إلى عدد من جسور الاتصالات.

كما نقلت وكالة "تسنيم" عن الحرس الثوري أن هجوماً استهدف رصيف دعم الوقود التابع للبحرية الأمريكية في ميناء الأحمدي بالكويت.

وأضافت الوكالة أن القوات الإيرانية شنت أيضاً هجوماً على قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، مستهدفة مواقع للطائرات القتالية الأمريكية، فيما قالت إن طائرات مسيّرة انتحارية أصابت حظائر الطائرات ومواقفها داخل القاعدة، التي تعد من أبرز المراكز العملياتية للقوات الأمريكية في المنطقة.

في المقابل، أعلن الجيش الكويتي تصديه لهجوم بطائرات مسيّرة، بينما أكدت وزارة الداخلية البحرينية تفعيل صفارات الإنذار في أنحاء البلاد.

وفي الكويت، أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة تعرض محطة ثانية لتوليد الكهرباء وتقطير المياه لهجوم أدى إلى اندلاع حريق وفصل عدد من وحدات التوليد كإجراء احترازي، وذلك بعد يوم واحد من استهداف محطة أخرى تعرضت لأضرار مماثلة.

وأكدت الوزارة أن الإجراءات اتُخذت للحفاظ على سلامة العاملين وضمان استقرار الشبكة الكهربائية.

كما أعلنت الخطوط الجوية الكويتية إعادة جدولة معظم رحلاتها بعد إغلاق المجال الجوي للبلاد، في ظل التطورات الأمنية.

وفي السعودية، أعلن الدفاع المدني تفعيل الإنذار المبكر في محافظتي ينبع والخرج عبر المنصة الوطنية للإنذار في حالات الطوارئ، محذراً من وجود خطر، من دون الكشف عن طبيعة التهديد أو تفاصيل إضافية.