أثارت محاولة اغتيال قائد الفرقة الثانية في قوات العمالقة اليمنية، العميد حمدي شكري، عبر سيارة مفخخة استهدفت موكبه في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، موجة واسعة من ردود الفعل الغاضبة والمنددة، وسط اتهامات أطلقها نشطاء وسياسيون سعوديون حمّلوا فيها أبوظبي مسؤولية الوقوف خلف العملية، التي أسفرت عن مقتل ثلاثة من مرافقيه وإصابة خمسة آخرين.

ويأتي هذا الهجوم في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُعد أول عملية من نوعها منذ بدء الحكومة اليمنية الجديدة اتخاذ خطوات عملية لتفكيك التشكيلات العسكرية غير النظامية في عدن، والمدعومة من أبوظبي، في إطار مساعٍ لإحلال قوات حكومية موالية للشرعية محلّ التشكيلات المسلحة الخارجة عن مؤسسات الدولة.

وتزامن التفجير مع تصاعد الجدل حول الدور الإماراتي في الجنوب اليمني، خصوصًا بعد تقارير دولية وغربية سابقة تحدثت عن ضلوع أبوظبي في موجة اغتيالات وتفجيرات شهدتها عدن خلال السنوات الماضية، طالت مسؤولين حكوميين، وضباط أمن، وقضاة، وقيادات في المقاومة، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن ما إذا كانت الإمارات تعود إلى استخدام الأسلوب ذاته لإثبات حضورها في المشهد اليمني، رغم ما تواجهه من انتقادات واتهامات حقوقية.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي ردود فعل لافتة من نشطاء وسياسيين سعوديين، وجّهوا اتهامات مباشرة لأبوظبي بالوقوف خلف محاولة اغتيال العميد شكري، مستندين إلى ما وصفوه بسجل إماراتي سابق في إدارة عمليات اغتيال داخل عدن، إضافة إلى حديثهم عن دوافع انتقامية مرتبطة بإخراجها من المشهد العسكري في اليمن.

كما تداول ناشطون تلميحات وتهديدات منسوبة لعناصر مرتبطة بأبوظبي، جرى تداولها على نطاق واسع قبيل تنفيذ التفجير، الأمر الذي أثار تساؤلات إضافية حول احتمال وجود تنسيق أو تخادم بين أبوظبي وتنظيمي القاعدة وداعش، بهدف زعزعة الأمن، ونشر الفوضى، واستنزاف الاستقرار المجتمعي في عدن والمناطق المحررة.

وقال الناشط شجاع العتيني إن محاولة اغتيال العميد شكري "لم تكن صدفة"، معتبراً أنها جاءت – بحسب تعبيره – تنفيذًا حرفيًا لتهديدات إماراتية سابقة، ومتهماً أبوظبي باتباع سياسة تصفية الرموز الوطنية، والعمل على إغراق المناطق المحررة في حالة من الفوضى الأمنية.

من جانبه، نشر الكاتب والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي تسجيلاً صوتياً اتهم فيه دولة الإمارات بالوقوف خلف العملية، مشيرًا إلى تسجيل آخر منسوب لأحد قيادات مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، يتضمن – بحسب قوله – توجيهات صريحة باستهداف العميد شكري، على خلفية دوره في تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن.

بدوره، اعتبر الكاتب السعودي حمود العتيبي أن محاولة اغتيال قائد الفرقة الثانية في قوات العمالقة بسيارة مفخخة، وما رافقها من سقوط قتلى ونجاة العميد شكري بأعجوبة، تمثل عملاً مدبّرًا من قبل ما وصفها بـ"الأطراف الخاسرة في الجنوب ورعاتها"، محذرًا من لجوء هذه الأطراف إلى تحريك خلايا إرهابية لخلط الأوراق والانتقام من التحولات العسكرية والسياسية الأخيرة.